هيئة علماء المسلمين في العراق

حرب أمريكية ...... معن البياري
حرب أمريكية ...... معن البياري حرب أمريكية ...... معن البياري

حرب أمريكية ...... معن البياري

ليست حداثة عهده بالعمل في السياسة، وبالأسفار بين عواصم القرار واللاقرار، هي التي تجعل سعد الحريري يستغرب الموقف الأمريكي من العدوان “الإسرائيلي” على بلاده، فقد سرّب مجربون في قوى “14 آذار”، أنهم فوجئوا بهذا الموقف، وأن شعورا بالخيبة منه يساورهم. وأغلب الظن أنهم صدّقوا النكتة السمجة عن “لبنان مستقل وديمقراطي” تريده واشنطن في المنطقة بعد تحرره من الوصاية السورية. وسيكون مضحكاً، أو مبكياً ربما، إذا تسرّب إلينا أن هؤلاء يصدّقون النكتة الأكثر سماجة ويشيعها في هذه الأيام جورج بوش عن ضرورة عدم إضعاف حكومة فؤاد السنيورة، فيما آلة التدمير والقتل، “الإسرائيلية” الأمريكية (لا فرق)، نجحت أيما نجاح في تحويل هذه الحكومة إلى هيئة إغاثة عاجزة في بلد على مشارف كارثة إنسانية.
 
  ليست للسيد حسن نصر الله خبرة أولئك الساسة بالسياسة، ولبعضهم صلات بشخصيات نافذة في الولايات المتحدة، يفترض أن تجعلهم أكثر معرفة بالسياسة الأمريكية، لكنه يرى أن أمريكا شريكة في اتخاذ قرار الحرب الراهنة على لبنان، ولا يستبعد أن تكون هي التي تمنع “إسرائيل” من وقفها. والمدهش أننا نقرأ بعد يومين على هذا التصريح قول معلق “إسرائيلي” إن أولمرت لو تجرأ وأبلغ كوندوليزا رايس اليوم برغبته في وقف إطلاق النار لردت عليه بقرار أمريكا وقف المساعدات السنوية ل”اسرائيل”(!). وبعد كل الذي سمعناه من بوش عن أهداف العدوان باتجاه القضاء على “إرهاب” حزب الله الذي من غير المقبول امتلاكه صواريخ تطال “إسرائيل”، ويقضي على “التقدم الديمقراطي” الذي تم إنجازه في لبنان، وبعد إعلان رايس أن من بين أشلاء اللحم المحترق في لبنان يولد شرق أوسط جديد، وبعدما ثبت أن تبني واشنطن للعدوان على لبنان يتسق تماما مع أهداف امريكية بحتة في المنطقة، ليس مهماً أبداً في سبيل إنجازها لبنان نفسه بشراً وعمراناً، بعد ذلك، يصير صدقاً شرح عزمي بشارة عن طبيعة هذه الحرب بوصفها أمريكية، وقول: د. سليم الحص إنها حرب أمريكية بيد “إسرائيلية”.
 
  يثبت الفتك الشامل في لبنان، والذي تواصله الآلة الحربية “الإسرائيلية”، وجديدها قنابل أمريكية ذكية أن التعويل على شيء من الشهامة الأمريكية ليس في محله، والأوجب على مناوئي سوريا من أي فريق لبناني أن يكفّوا عن رطانتهم أن الحرب الجارية إيرانية “إسرائيلية”. وجيد من سعد الحريري مع حفظ الألقاب أن يصوّب وجهة رفضه حرباً إقليمية تفرض على بلاده إلى حيث الفضيحة في مبنى الأمم المتحدة، لما قال جون بولتون بالفم الملآن إنه لا تجوز مساواة المدنيين اللبنانيين القتلى في حرب دفاع عن النفس تخوضها “إسرائيل” مع المدنيين يقضون بصواريخ جماعات “إرهابية”. نطالع هذا الكلام، ونتذكر ان ساسة من “14 آذار” شاركوا قبل أسابيع في تكريم هذا الرجل المقيت.

الدار العراقية

أضف تعليق