سامحونا يا أهل سوريا والعراق، سامحونا لأننا خذلناكم، بذلنا الجهد لدعمكم ماليًا، فهل وصلتكم تبرعاتنا أم تم استقطاع أغلبها، تتهموننا أننا نهتم بالاند كلوزر مديل 2016 أكثر من ما يجري في أرضكم.
نراكم تسكنون الخيام وتتقاذفكم الأمواج في قوارب المطاط في البحر المتوسط، ونحن نحجز أفضل الغرف الفندقية في عواصم أوروبا، نرى أطفالكم يأكلون الفتات، وربما لا يجدون حتى الفتات، ونحن نتبادل صور الولائم الكبيرة التي حتى لا نأكلها من التخمة، تهدم البيوت فوق رؤسكم نزعل قليلا ثم نشد الرحال إلى منتجعات /فيرست كلاس/ نشاهد مآسيكم في التلفاز.
سامحونا يا أهل سوريا والعراق، نرى ونسمع وبعدها نتبادل النكات في وسائل اﻻتصالات المختلفة، قراكم ومدنكم سويت بالأرض، دماؤكم تسفك وحرائركم تغتصب وأرضكم تحرق ونحن منعمون في حفلات نشاطر الأفراح وندق الطبل والطار ونرقص بالسيوف الهندية، للأسف هذه هي اهتماماتنا وكأن الأمر لا يعنينا.
سامحونا يا أهل سوريا، فأنتم خط الدفاع الأول لنا وهزيمتكم تعني تهديد مهد الرسالة مكة والمدينة، بل إنه تهديد لنا، نتذكر الله في هذه اللحظات العصيبة فنتبادل بعض الأحاديث النبوية وبعض الأذكار، معتقدين أنها ربما تعذرنا أمام الله في تقصيرنا وخذلاننا لكم، دياركم، قراكم، مدنكم تفرغ منكم ليسكنها آخرون، أحضروا أشخاصا أغراب من إيران وأفغانستان ليتوطنوا فيها ونحن نشاهد كالهبل.
سامحونا يا أهل سوريا والعراق، فأنا أعذركم وأعترف أنه يحق لكم أن تتهمونا بأننا منافقون أو فينا بعض خصال النفاق، ولا نلومكم إن كرهتمونا أو حقدتم علينا، خصوصاً عندما تشاهدون كيف يدعم الآخرون طائفتهم بالمال والسلاح والأرواح، وطوائفنا حكاما وشعوباً قد غفلت عنكم، بل إن البعض منا قد وقف في صف عدوكم، اكرهونا احقدوا علينا، فوالله لو أننا مكانكم لن نسامح من خذلنا.
رغم الثروة التي حبانا الله إياها، والتقدم الحضاري السريع الذي أطبق الآفاق، إلا أن السؤال المشروع يظل قائما، ماذا قدمنا للثكالى والأرامل والأيتام والشيوخ والمشردين في الفيافي والمناضلين بصمود ضد المتآمرين، ماذا قدمنا لأهل سوريا والعراق؟.
نحن مع الأسف شعب يعتمد اعتماداً كلياً على قرارت مستوردة مفروضة تسلب منا وتحيلنا إلى /صفر على الشمال/ كي يلعب المتربصون والمستأسدون علينا، ونتجمد في الدفاع عن حرماتنا.
وأخيرا، نتساءل لماذا نشتكي نحن العرب من الطريقة التي يعاملنا بها العالم؟ ماذا قدمنا للعالم كي يحترمنا ويحسب لنا حسابا؟ ألا نقبع في مؤخرة الأمم سياسيا واقتصاديا وتكنولوجيا؟ ألسنا عالة على العالم؟ ألسنا أمة تأكل مما لا تزرع وتلبس مما لا تنسج؟ أنا لم أقدم للعالم شيئا، فلماذا أنتظر من العالم أن يقدم لي شيئا؟ سأعتبر نفسي غير محترم وسأعتبر شعبي كذلك، وسأعتبر عروبتي عار علي، فالعالم الخارجي لا يقدم لي شيئا مجاناً، بل يأخذ بدائل أقدمها له.
سامحونا يا أهل سوريا والعراق، فالأمر ببساطة متشعب جدا، ولا يمكن بكل تأكيد تحويله كليا إلى نظرية المؤامرة، ولنتذكر ما جاء في حديث رسولنا الكريم "إنما المؤمنون إخوة، إذا اشتكى منه عضو، تداعت له باقي الأعضاء بالسهر والحمى" فسامحونا وسلامتكم
