هيئة علماء المسلمين في العراق

بسبب الاوضاع المتدهورة .. ازدياد عدد المهاجرين العراقيين الى تركيا والبلدان الاوربية
بسبب الاوضاع المتدهورة .. ازدياد عدد المهاجرين العراقيين الى تركيا والبلدان الاوربية بسبب الاوضاع المتدهورة .. ازدياد عدد المهاجرين العراقيين الى تركيا والبلدان الاوربية

بسبب الاوضاع المتدهورة .. ازدياد عدد المهاجرين العراقيين الى تركيا والبلدان الاوربية

بالرغم من المآسي والاخطار المحدقة باللاجئين العراقيين الهاربين من جحيم الاوضاع المتردية وجرائم الخطف والقتل في بلدهم الجريح، شهدت الاشهر الاخيرة ازدياد اعداد العراقيين الذين يحاولون اللجوء الى الدول الاوربية عبر البحار والغابات في ظروف صعبة جداً لا يتحملها الشباب فكيف بالأطفال والنساء وكبار السن؟.


فقد اكدت مفوضية حقوق الإنسان في تقرير لها نشر امس الأربعاء؛ ان عدد العراقيين الذين هاجروا بطرق غير شرعية طلبًا للجوء في أوروربا وصل خلال الشهرين الماضيين الى نحو (400) ألف شخص معظمهم من الشباب.


واوضح التقرير ان نحو ثلاثة آلاف شخص يخرجون من العراق يوميًا عن طريق الجو قاصدين تركيا، فيما يتوجه آلاف آخرون عن طريق المنافذ البرية في المحافظات الشمالية باتجاه تركيا ايضا .. مشيرا الى ان  الرحلات الجوية من مطارات العراق إلى تركيا تضاعف إلى خمسة عشر رحلة يوميًا.


ولفتت المفوضية المذكورة في تقريرها، الانتباه الى ان أغلب المسافرين لا يعودون إلى العراق، وانما ينتظرون الحصول على ما وصفته بخطة طريق للعبور إلى اليونان ومنها الى الدول الاوروبية .. مؤكدة ان المهاجرين يستخدمون وسائل نقل بحرية صغيرة لنقلهم من تركيا إلى جزر اليونان، ما ادى الى غرق العشرات منهم في البحر، اضافة الى تعرضهم لاجراءات تعسفية من قبل شرطة الحدود في الدول التي يمرون منها مثل (مقدونيا وهنغاريا) قبل وصولهم إلى ألمانيا والنمسا.


ونسبت الانباء الصحفية الى (مسرور أسود محيي الدين) عضو مجلس المفوضين قوله في بيان نشر مؤخرا: "هناك آلاف العراقيين هربوا خارج البلاد بطرق غير مشروعة عبر عصابات ومافيات متخصصة" .. مؤكداً ان أغلب هذه الطرق محفوفة بالمخاطر ما تسبب بوفاة وغرق عدد منهم، اضافة الى وقوع قسم آخر ضحية المهربين الذين يقومون بابتزازهم والاحتيال عليهم.


 واستعرض احد اللاجئين ـ فضل عدم الكشف عن اسمه ـ المصاعب التي تواجه الهاربين خلال رحلتهم التي تبدأ من تركيا المطلة على البحر الابيض المتوسط، قائلا: " تمكنت من الاتصال بشخص عراقي يعمل ضمن شبكة تهريب اللاجئين من تركيا الى اليونان ومن هناك الى دول اوربا وبعد الاتفاق على المبلغ الذي يتم ايداعه في مكتب حوالات يرتبط بالمجموعة تحت رقم سري، يتم نقلنا بقوارب خارج المياه الاقليمية التركية.


واشار اللاجيء الى انه عند الوصول الى الجزيرة اليونانية يتم الاتصال بمهرب آخر يصعد بهم الجبل سيراً على الاقدام للوصول الى معسكر للجيش يمنحهم بطاقة مرور توصلهم الى العاصمة اثينا عبر الباخرة، وهناك تبدأ رحلة اخرى عبر الادغال والجبال للوصول الى صربيا أو مقدونيا أو هنغاريا ومن ثم الى النمسا أو بلجيكا أو فنلندا، إذ يسلم اللاجيء نفسه الى السلطات التي تضعه في مخيم (كامب) تسيطر عليه الحكومة المعنية، قبل ان يأخذ طريقه في سلم الحياة الاوربية، ليبقى الامر مرهوناً بمدى تأقلمه مع الوضع الجديد من عدمه.


بدوره، تحدث شاب مهاجر من محافظة واسط وصل الى النمسا قائلاً: "عبرنا البحر المتواسط من تركيا بزورق (الموت) مثلما يطلقون عليه، وغرقنا في السواحل اليونانية وتم انقاذ البعض منا، ثم واصلنا الرحلة من اليونان الى ألبانيا، وعندما حاولنا اكمال الطريق الى الجبل الأسود، تم القاء القبض علينا في ألبانيا واودعونا السجن لمدة يومين ثم اعادونا الى اليونان التي توجهنا منها الى مقدونيا وهناك القت الشرطة المقدونية القبض علينا فعدنا هاربين الى اليونان، ثم عاودنا الطريق الى مقدونيا ومنها الى صربيا وواصلنا الطريق الى هنغاريا التي دخلناها ليلاً، وتم نقلنا بسيارات الى النمسا .. لافتا الانتباه الى ان عددا من اللاجئين الذين يمشون يومياً (18) ساعة سيرا على الاقدام تعرضوا لعمليات خطف وقتل واغتصاب ومتاجرة بالأعضاء البشرية فضلا عن نفاد الماء والطعام.


من جهتها، اعترفت وزارة الخارجية في الحكومة الحالية بفشلها في القيام باي دور أو نجدة أو مساعدة المهاجر العراقي، وقال (احمد جمال) المتحدث باسمها: "إن مسألة الهجرة غير الشرعية وخصوصاً الى الدول الاوربية بسبب الوضع الحالي في العراق هي احدى اهم المشكلات العالمية الموجودة في دول حوض البحر المتوسط" .. مشيرا الى ان المهربين لا يوفرون طرقاً مؤمنة للمهاجرين العراقيين، ما يؤدي الى غرق الكثير منهم في البحر، فضلاً عن استنزاف اموالهم.


وازاء ما تقدم يؤكد المتابعون للشأن العراقي انه عندما يتجرد المسؤولينالذين يلهثون وراء جمع الثروة من السجت الحرام وتحقيق مصالحهم الشخصية، من الحس الوطني والشعور بالمسؤولية الاخلاقية تجاه العراقيين بصورة عامة، فإن النتيجة ستكون دون أدنى شك غياباً لفرص العمل وتفاقما للازمة الاقتصادية التي تدفع الالاف من الشباب الى الهجرة والبحث عن مستقبلهم في الدول الغربية، ما يجعلهم يخاطرون بحياتهم ويتركون خلفهم آبائهم وامهاتهم وابنائهم في بلدهم الذي لم تتوفر فيه ادنى المستلزمات الضرورية للعيش والحياة الحرة الكريمة، وعلينا أن نتذكر إن الهجرة القسرية التي تحصل تحت وطأة الفوضى والحروب وانعدام فرص العمل تؤدي الى خسارة العراق لمعظم الكفاءات والخبرات العملية في جميع المجالات.


وكالات +    الهيئة نت    


ح


 


أضف تعليق