وصفت هيئة علماء المسلمين تفاقم أزمة اللاجئين الحالية إلى أوروبا بأنها نتيجة طبيعية للظلم الذي تعرضت له المنطقة وتوزع الموقف الدولي إزاءه بين مشارك فيه وصامت عليه.
وبيّنت الهيئة في بيان صدر عن الأمانة العامة مساء اليوم الأربعاء؛ ان العالم يشهد حركة نزوح قوية من طالبي اللجوء الى أوروبا، وان معظم النازحين هم من المناطق الساخنة في المنطقة العربية ولاسيما سورية والعراق .. مشيرة إلى أن ذلك تسبب بسباق إعلامي من بعض السياسيين الأوروبيين لإعلان ترحيبهم باللاجئين، وضرورة التوصل إلى حل أوروبي لهذه الأزمة، مقابل اعتراضات من آخرين.
وتعليقًا على هذه الأحداث، اكدت الهيئة ان سبب نزوح العراقيين يعود الى فقدان الاستقرار والأمن في مناطقهم نتيجة تداعيات الاحتلال الغاشم الذي قادته امريكا عام 2003 وما رافقه من تدخل إيراني استهدف الناس قتلاً واعتقالاً وتطهيرًا طائفيًا وإذكاءًا للفتن، اضافة الى هيمنة مافيات الفساد والجريمة.
وحملت الهيئة في بيانها الولايات المتحدة الأمريكية المسؤولية الأولى والمباشرة عمّا يحدث في العراق الآن، تليها إيران التي يبدو انها لا تنوي حتى اللحظة كف أذاها وظلمها عن شعوب المنطقة.
وبشأن موقف دول الاتحاد الأوربي التي فتحت أبوابها لللاجئين وفي مقدمتهم ألمانيا، قالت الهيئة: "إنه وبغض النظر عن كل الاعتبارات والتحليلات فإن ذلك يعد موقفًا إنسانيًا كبيرًا، ومحطة تاريخية تبعث على الفخر والاعتزاز، فيما يُسجّل على الدول الإسلامية والعربية، التي نأت بنفسها عن احتضان هؤلاء اللاجئين موقفًا مناقضًا يبعث على الألم والحزن والأسى.
وذكّرت الهيئة الدول العربية والاسلامية بقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ، مَثَلُ الْجَسَدِ إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى))، وقوله: ((الْـمُسْلِمُ أَخُو الْـمُسْلِمِ لاَ يَظْلِمُهُ وَلاَ يُسْلِمُهُ، وَمَنْ كَانَ فِي حَاجَةِ أَخِيهِ كَانَ اللهُ فِي حَاجَتِهِ، وَمَنْ فَرَّجَ عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً فَرَّجَ اللهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرُبَاتِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ)) .. موضحة ان الرسول الكريم كان يعني المسلمين بهذا الخطاب وليس غيرهم.
وفي ختام بيانها؛ شددت هيئة علماء المسلمين على ان الظلم له تداعيات تطال الجميع، وأن العراق حينما احتل لم يحول العالم دون احتلاله، كما أن الشعوب العربية عندما استُهدفت من قبل الحكام على نحو الإبادات الجماعية؛ لم يقف المجتمع الدولي ضد من يقتلها .. لافتة الانتباه الى ان ما يجري اليوم هو نتيجة طبيعية لهذا الظلم الذي بدأ الجميع يدفع ثمنه الآن.
الهيئة نت
ج
