هيئة علماء المسلمين في العراق

الأمين العام: مبادرة (العراق الجامع) تهدف إلى تدويل القضية العراقية ووضع ضمانات لتنفيذ بنودها
الأمين العام: مبادرة (العراق الجامع) تهدف إلى تدويل القضية العراقية ووضع ضمانات لتنفيذ بنودها الأمين العام: مبادرة (العراق الجامع) تهدف إلى تدويل القضية العراقية ووضع ضمانات لتنفيذ بنودها

الأمين العام: مبادرة (العراق الجامع) تهدف إلى تدويل القضية العراقية ووضع ضمانات لتنفيذ بنودها

قال الأمين العام لهيئة علماء المسلمين فضيلة الدكتور (مثنى الضاري)؛ إن مبادرة (العراق الجامع) تشمل تدويل القضية العراقية ووضع ضمانات لتنفيذ بنود المبادرة التي تستجيب لمطالب كل العراقيين، وتأتي في مواجهة مخططات تقسيم العراق والصراع الدائر بين الكتل السياسية وتصاعد أعمال العنف الطائفي العراق.


وسلّط الدكتور الضاري الضوء على محاور عدة بشأن المبادرة خاصة ومشروع الهيئة بشكل عام، وذلك في أثناء لقاء أجرته معه قناة الجزيرة الفضائية ضمن برنامج (بلا حدود) يوم الأربعاء الماضي الموافق للسادس والعشرين من شهر آب المنصرم.


ففيما يتعلق بتفاصيل المبادرة وفرص نجاحها؛ أوضح الدكتور (مثنى الضاري) أن  هذه المبادرة التي وعدت الهيئة بها في الثاني عشر من شهر حزيران الماضي؛ وقبل شهر رمضان المبارك؛ جاءت استجابة لمطالبات كثير من القوى والجهات العراقية، فضلاً عن إحساس الهيئة بضرورة طرح شيء في هذه المرحلة الحساسة والمفصل المهم من تاريخ العراق، مبينًا أن المبادرة ظهرت بعد نقاشات ودراسات ومراجعات من قِبل الأمانة العامة للهيئة، رغم أن فكرتها ليست جديدة بل ناتجة عن مشروع قديم قُدِم منذ عام 2007 إلى عدة دول عربية وإلى الجامعة العربية.


وردًا على سؤال البرنامج فيما إذا كان للمبادرة ارتباط بالمظاهرات والظروف السياسية التي يعيشها العراق مؤخرًا؛ أوضح الأمين العام للهيئة بأن للمبادرة ارتباطًا بالواقع السياسي لكن ليس لها ارتباط بالتظاهرات؛ لأن الإعلان ومن قبله البشارة بها تمت قبل انطلاق التظاهرات، لافتًا إلى أن الهيئة كانت تتوقع أثناء الحديث عن المبادرة أنه سيحدث شيء ما في العراق وأن حالة الواقع السياسي  المأساوية ستضطر الشعب العراقي للتعبير عن نفسه، وهو ما حصل فعلاً.


وعن أبرز ما تتضمنه هذه المبادرة؛ قال الدكتور الضاري إن العراق يمر بمرحلة خطيرة جدًا وأن الواقع السياسي القائم ـ الذي هو نتيجة الاحتلال ـ أوصل البلاد إلى حالة الكارثة، وأنه لا بد من حلٍ تطرحه القوى الحريصة على العراق، مبينًا أن هذا الحل هو تحت مُسمى (العراق الجامع) الذي يدعو إلى تغيير الواقع السياسي الموجود من خلال طرح عدة آليات من شأنها أن تستجيب للمطالب العراقية لمختلف أبناء الشعب العراقي.


 ومضى الدكتور مثنى الضاري إلى القول؛ بأنه لا يمكن إصلاح الواقع الكارثي الذي يغشى العراق بأي طريقة من طرق الإصلاح أو الترقيع، بل لا بد من واقع سياسي جديد يعتمد على أسس سليمة، مشيرًا إلى أن من أول هذه الأسس اعتماد التعددية في الواقع السياسي، باعتبار أن هذا الشرط هو الأساس الأول من أسس المبادرة، مضيفًا بأن الأمر الثاني الذي يحدد هذه المبادرة أنه لا بد من إيجاد حل يقنع العراقيين جميعًا بأن هذا هو الطريق المفضي إلى الخلاص.


كما تناول الأمين العام للهيئة تفاصيل الأمر الثالث من أسس المبادرة الذي يبين وجود ظروف دولية وإقليمية تتيح الآن أن يتقدم خطاب يطمئن الجميع إلى أنهم شركاء في هذا الوطن ويمكن أن يقوموا على إعادة بنائه وفق أسس سليمة وجديدة غير الأسس التي اعتُمدت في العملية السياسية، مشددًا على أن المبادة تنص على  أن الواقع السياسي في العراق لا يمكن إصلاحه وأن ما تطرحه الهيئة ليس جديدًا، فقد سبق لها أن طرحت مشروعًا للحل يؤكد على أن العملية السياسية لا يمكن إصلاحها بل لا بد من تغييرها من الأساس.


وفيما يتعلق بهذه النقطة؛ أعاد الدكتور (مثنى الضاري) إلى الأذهان تفاصيل الرؤية التي طرحتها الهيئة والحلول التي قدمتها منذ نحو عشر سنوات وإلى الآن، موضحًا أن مبادرة (العراق الجامع) ومشروع الهيئة منذ عام 2004 ينص على أن هناك واقعًا حقيقيًا لا يمكن تجاوزه فعندما تطرح الهيئة حلاً أو رؤية ينبغي أن تكون هذه الرؤية عملية وواقعية، لاسيما وأن أساس هذه الرؤية تأتي بحلول حقيقية للعملية السياسية القائمة، وتراعي المتغيرات والظروف المحيطة بها، على الرغم من أن المجتمع دولي والظروف الإقليمية تعترف بواقع العملية السياسية ولا تقبل بتغييرها البتة، إلا أن مظاهر التظاهرات الموجودة في الشارع من قبل الجمهور الذي انتخب هذه الحكومات ـ على الرغم من الملاحظات على هذه الانتخابات ـ هو الآن يطالب بتغيير هذا الواقع السياسي، المر الذي يثبت صحة ً ما قالته الهيئة منذ البداية.


وعن الآلية التي تراها المبادرة لحل لهذه الأزمة؛ أكّد الدكتور الضاري أنها واضحة جداً وطرحتها الهيئة مرارًا وتكرارًا وهنا، مشددًا بالقول؛ ينبغي على المجتمع الدولي وعلى الدول الإقليمية أن تعي تمامًا أن العملية السياسية قد وصلت إلى طريقٍ مسدود وأنه لا بد من الاستماع لرأي ووجهات نظر القوى المناهضة للعملية السياسية وأن تكون هناك رؤية حقيقية لإصلاح بضمانات دولية تسمح لهذه القوى أن تُطلق رأيها وأن توضحه وأن تُبين آليات العمل وهذا ما ندعو إليه.


وفي سياق ذي صلة بهذا الموضوع؛ بيّن الدكتور (مثنى الضاري) أن في التجربة السابقة في عامي 2005 و2006 حين جرى مؤتمر الوفاق العراقي في الجامعة العربية في مصر؛ جلست الهيئة مع كل القوى الحاكمة في ذلك الوقت مع اختلاف الظروف وتم التواصل إلى توصيات تتيح تغيير العملية السياسية بما يحقق الأهداف المرجوة للعراقيين جميعًا ولكن الحكومات والراعي للعملية السياسية الولايات المتحدة الأميركية نكلت عن تنفيذها، مشددًا على أن المبادرة تدعو الآن إلى تدويل القضية العراقية، وتدعو ضمن إحدى آلياتها عندما ينبثق مشروع وطني أن يتم تبنيه ـ أو على الأقل يُتفهم ـ من قبل الإقليم والمجتمع الدولي تحت مظلة دولية ما بضمانات ما؛ موضحًا أن ذلك يعني أن يجلس الجميع، وتطرح جميع الأفكار وجميع الحلول ثم يتم التوصل إلى حلول حقيقية؛ بشرط أن تكون هناك ضمانات حقيقية لتطبيق هذه الأمور وليست مجرد جلسات من أجل علاقات عامة والاستماع لوجهات نظر طرف آخر.


وفي محور آخر من محاور البرنامج؛ أكّد الضاري أن الهيئة تقف بالضد من الاحتلال الأميركي، وتعتقد أن الاحتلال الأميركي هو الذي أوصل البلاد إلى ما هي عليه الآن، فضلاً عن أن نتيجة الاحتلال الأميركي؛ هو الاحتلال الإيراني الموجود الآن، واصفًا إيّاه بأنه نفوذ كبير وتغول يصل إلى درجة الاحتلال غير المعلن، لافتًا إلى أن المبادرة ومن قبل ذلك الهيئة لا تدعو إلى تدخل دولة تدخلاً ضارًا وإنما على وفق رؤيتها السابق منذ عام 2004 حين طالبت بجدولة انسحاب قوات الاحتلال وبتدخل الأمم المتحدة وبتدخل الإتحاد الأوروبي، مبينًا أنه هذه مظلة دولية وليست تدخل دول معينة كانت سببًا فيما وصل العراق إليه الآن، منبهًا على أن كل القضايا العالقة للأزمات الدولية تُحل من خلال مؤتمرات دولية؛ فالتدخل الدولي من خلال منظمات دولية بضمانات يختلف تمامًا عن الاحتلال المباشر.


وبشأن الاتهامات التي تتلقاها الهيئة بشأن مسؤوليتها عن مقاطعة الانتخابات في 2005 وتضرر المكون السنّي؛ قال الدكتور مثنى؛ إن هذا الكلام ليس جديدًا وقد سمعته الهيئة كثيراً منذ عام 2004 وإلى الآن، منبهًا على أن المقاطعة  التي جرت في ذلك الوقت لم تكن من السُنة وحدهم، بل قاطع السُنة جميعًا إلى جانب قوى أخرى معهم، كما أن الهيئة ليست وحدها من قاطع الانتخابات على الرغم من أن صوتها كان عاليًا، كونها القوة الوحيدة المعارضة للعملية السياسية في ذلك الوقت أو المناهضة للاحتلال في ذلك الوقت، وكان لها حضور كبير، فضلاً عن أن  حالة المقاومة كانت كبيرة جدًا وللهيئة موقفها الواضح من هذا الموضوع، مشددًا على أن السنة لم يخسروا بسبب المقاطعة، إذ أن المكونات العراقية الأخرى تظهر إلى الشارع تقول بأن نظام المحاصصة الطائفية والعرقية أوصل البلاد إلى ما عليها، فماذا كسب الآخرون حتى يكسب السُنة؟


وعن المقارنات التي يطيب للبعض إجراؤها بين مقاطعة العملية السياسية في الألفية الثانية ومقاطعة بعض المكونات للحكم في العراق سنة 1920؛ رفض الدكتور الضاري قبول ذلك؛ قائلاً: هذه المقاربة غير صحيحة بالمرة، لأن القياس على ما جرى في بداية الحكم الوطني في 1920 لا يصح، فالقضية تختلف تمامًا، إذ أن المقاطعة التي جرت سنة 1920 لم تكن مقاطعة قائمة على أساس أن هناك طرفًا ما يستأثر في الحكم فلا يشارك المقاطعون ثم بعد فترة يبدؤون بلوم أنفسهم ونقد تجربتهم، أمّا واقع الحال اليوم فيقول؛ إننا انتقدنا تجربة المحاصصة الطائفية والعرقية وقلنا إنها ليست مشاركة حقيقية وإن هناك استبعادًا وإقصاءً لمكونات كثيرة في العراق ومنهم السُنة، وإن أي مشاركة ستضفي الشرعية على الاحتلال أولاً، ولن تتيح لهم المشاركة الحقيقية ثانيًا، مستشهدًا بالواقع الحالي الذي أخذ يُثبت صحة عدم دخول العملية السياسية لأنها إلى الآن قائمة على توافقات بيت أحزاب وكتل ولم تُثمر عن شيء، فلا يمكن القول بأن السُنة خسروا وغيرهم ربحوا.


وبالعودة إلى موضوع المبادرة؛ أكد الدكتور (مثنى الضاري) في معرض إجابته عن سؤال البرنامج فيما إذا كان إعلان المبادرة في هذا التوقيت مفيدًا؛ بأن الهيئة ترى أنه مفيد جدًا حتى وإن لم تكن الاستجابة كبيرة، موضحًا أن إعلانها يأتي وفق عدة أمور منها؛ أولاً أنها من باب القيام  بالواجب الشرعي ثم الواجب الوطني، وثانيًا؛ اللحظة التاريخية التي يُقر الجميع فيها بفشل العملية السياسية، معيدًا إلى الأذهان ما كانت الهيئة تتكلم به طيلة الاثنتي عشرة سنة الماضية عن فشل العملية السياسية، وكيف أنها كانت تتكلم من قبل عن مفاسد هذه العملية لتوعية الناس وتنبيههم، فلما انتبه الناس إلى ذلك وخرجوا إلى الشوارع، صار لزامًا عليها أن تعطي رؤية للحل، هذه الرؤية موجهة لكل العراقيين، وسواء أخذوا بها أم لم يأخذوا فإن الهيئة قامت بواجبها وستسعى بكل ما تستطيع لتعزيز هذه الرؤية ونشرها والتشاور مع كل القوى الحيّة في العراق من أجل إقرارها، على الرغم من وجود صعوبات كبيرة وجهات كثيرة لن ترضى بهكذا مشروع عراقي جامع أن ينتشر.


 واسترسل الدكتور الضاري في حديثه قائلاً: هذا هو منهجنا، فنحن نؤمن بهذا الموضوع ولدينا له تأصيل شرعي وتأصيل وطني وتأصيل أخلاقي وسنبقى عليه حتى وإن كانت الظروف أكبر مِنّا لأن هناك واقعًا حقيقيًا وآخر غير حقيقي، ونحن نتكلم عن الواقع الحقيقي؛ وليس عن المزايدات والكلام السياسي واستثمار حالة التجاذبات الطائفية هنا وهناك للتقليل من هذا الأمر، لأن الوطن هو المثابة للجميع والدليل على ذلك أن هذا الكلام الذي كان يُنبذ سابقًا بأنه كلام عاطفي وعشوائي واستدراج للعواطف، صارت له مصداقية كبيرة في الشارع.


وبشأن عدم تعليق الحكومة الحالية على مبادرة الهيئة؛ أكّد الأمين العام أن مجرد سكوت النظام السياسي القائم في العراق عن التعليق أو انتقاد هذه المبادرة؛ في حد ذاته دليل على أنها تعطي معطيات جديدة لحل سياسي عراقي لا يجرؤون على التصدي لها، وردًا على سؤال البرنامج حول ما إذا كان هذا السكوت  نوعًا من التجاهل أو اعتبار أن الهيئة لا تمتلك ثقلاً؛ أشار الدكتور مثنى الضاري إلى أن الهيئة لم تتعود منهم هذا التجاهل مسبقًا، مؤكدًا أن ذكر الهيئة جارٍ على ألسنتهم دائمًا، بل حتى عندما تسكت الهيئة فإنهم يتكلمون عنها، كما لفت الانتباه إلى أن كل عراقي يعرف التأثير الذي تسببه الأصوات الصادقة والأصوات الحقيقية سواء كانت من الهيئة أو من غير الهيئة، موضحًا بالقول: بلا أي شيء نحن وغيرنا من القوى العراقية الحية نُتهم دائمًا، فما بالك في هذه المرحلة التي تنسجم هذه الطروحات مع واقع التظاهرات والاعتصامات والانتفاضات؟ يسكتون، أما القبول الإعلامي والانتشار ومشاركة قوى حيّة كثيرة عراقية لنا في إعلان هذه المبادرة هو بحد ذاته دليل يعطينا اطمئنانًا كبيرًا جدًا وهناك أمور أخرى إن شاء الله في المستقبل ستظهر وتدلل على أن هذه الخطوة وما بعدها من خطوات وأؤكد أن هذه مبادرة ودعوة، نحن لا نتبنى مشروعًا نحن قوة جزء مجموعة من قوى حيّة كثيرة في العراق، هذه القوى باجتماعها وحدها القادرة على إطلاق مشروع عراقي، المهم يكون هناك صوت يكسر هذه الرتابة ويبعث الأمل للعراقيين.


أمّا على صعيد التواصل مع قوىً في جنوب العراق، فقد أكد الشيخ الضاري أن العلاقة مع العديد من القوى مستمرة وموجودة ولعل هذه إحدى نقاط القوة في خطاب الهيئة باعتبار أنها كانت منذ البداية تُعول على تعميم الخطاب الوطني، أما التعويل على قوى وأحزاب ومرجعيات فإن الهيئة لا تُعول على هذه القوى والجهات لأسباب معلومة ومعروفة بسبب الضغوطات القائمة عليها من الاحتلال الأميركي سابقًا والاحتلال الإيراني لاحقًا، من الميليشيات والأحزاب والطائفية التي تُذيق هذه القوى ليلاً ونهارًا صنوف الملاحقة والمتابعة والإيذاء ملتمسًا لهم العذر لأن الهيئة تعرف ظروفهم، إلا أن العلاقة مستمرة وعلى عدة مستويات، منها علاقة مع مرجعيات دينية من الخط الثاني والثالث المناهض للاحتلال والمنادي بوحدة العراق، ومنها علاقات مجتمعية مع عشائر جنوب العراق، لافتًا إلى أن مجلس عشائر الجنوب تأسس في عام 2006 بناءً على كلمة للهيئة دعت أهل الجنوب للتفاعل مع إخوانهم الآخرين في مقاومة الاحتلال فأُنشِأ هذا المجلس وما زال متفاعلاً مع الهيئة حتى الآن، فضلاً عن علاقات مع طبقات شبابية ومكونات مجتمعية في الجنوب، تسعى الهيئة دائمًا إلى أن تبقى هذه الأواصر ممتدة لأنها هي الضمانة لعودة العراق الحي.


وبالعودة إلى ملف الهيئة وحجمها على الأرض، بيّن الأمين العام؛ أن موضوع الثقل موضوع نسبي قائلاً: لا أعتقد أن قوى الآن في الشارع العراقي تحظى بثقل حقيقي وتعاطف شعبي، وإنما الثقل هو يكون من خلال مدى استطاعته الظهور على الأرض، لاسيما وأنه لا يستطيع الظهور على الأرض إلا من  هو في النظام السياسي القائم أو متماهٍ معه بطريقةٍ أو بأخرى أو لديه قوة.. أمّا وجود الهيئة على الأرض؛ فما تزال لديها فروع في الداخل وتعمل رغم المعاناة، ولديها جهد إغاثي كبير وهو منشور ومعلن للنازحين في العراق في الداخل، ولديها عمل إعلامي داخلي.


وتعقيبًا على هذه النقطة، قال الشيخ الضاري: إن هيئة علماء المسلمين هيئة شرعية تجمع بين الدين والدنيا، بمعنى أنها تنشط في إدارة الشأن العام ما استطاعت ومن هذا المنطلق من يدير الشأن العام في العراق في بلد متعدد الأعراق ينبغي أن يكون للجميع، ومن هنا، فإن هيئة علماء المسلمين تسعى أن تكون للجميع ولكن هناك خصوصية للوضع الديني في العراق هناك مرجعية بين قوسين مرجعية دينية شيعية، وأمّا أهل السُنة والجماعة في العراق فمرجعيتهم للنص وليست للأشخاص، فالهيئة تعي منذ البداية أنه لا يمكن أن يكون في جسم الهيئة من هو غير سُني ـ ونحن نعتز بسُنيتنا ـ كما يعتز الآخرون؛ ولكن المهم في الخطاب وفي العمل، هذا الجزء العقدي نعمل به في داخل أطرنا، أما الجزء الأساسي هو الجزء الوطني فنحن جهة وطنية بامتياز.


وعلى صعيد التظاهرات العارمة التي توصَف بأنها عابرة للطائفية الآن في العراق، يرى الأمين العام للهيئة أن هذا مؤشِّر لتوافق بين مُكونات الشعب العراقي ، وأنه نواة لهذا التوافُق لأنه يحتاج إلى جهود وأعمال ويحتاج إلى قِوى حقيقة تقوم بإنضاج حالة التوافُق وهذهِ القِوى إن شاء الله قسم منها موجود وقسم منها في طور التشكُل والتكوُّن، ولكن هذهِ الظاهرة سبق أن نوهنا عنها وكُنا نُعوِّل على أن الساعة التي يُعبِّر فيها أهل العراق أهل الجنوب عن رأيهم ستأتي وهذا الاستشراف حصل الآن، من أبرز دلالات هذهِ التظاهرات أن هذهِ التظاهرات تعترض على الواقع السياسي القائم، نعم تُحاول بعض وسائل الإعلام والحكومة وغيرها إظهارها بأنها مُظاهرات ضِد الفساد وأنهُ يُمكن الإصلاح لأن الخدمات والفساد كانت هي انطلاقة التظاهرات الأولى في 2011/2/25 التي قُمعَت في وقتها في عهد المالكي، هذه بدأت كذلك ثم تطورت سريعًا إلى التنديد بالواقع السياسي، والتنديد بالواقع الطائفي وهذهِ نُقطة مُهمة جداً أن ينطلق انتقاد الواقع الطائفي من جنوب العراق.. وفضلا عن ذلك؛ فإنها كسرت بعض المُحرمات والتابوهات؛ كمُحرم المرجعية التي كان الحديث عنها يُعتبر من الأمور الكبيرة والعظيمة جدًا، فالآن شباب بسيط كان عُمرهُ عشرة سنوات عند الاحتلال أكمل الجامعة الآن يبحث عن فُرصة عمل لا يجد إلّا عند الأحزاب المُتنفذة الاي تُهمين على كُل شيء، خرج إلى الشارع بدأ يتكلم ـ وهذا مؤشر لحالة سلبية قد تنتج في المُستقبل، حالة اجتماعية في الابتعاد عن حالة التديُن ـ فهو يكفُر بالنظام السياسي وبالمرجعيات الدينية بل ويستخف ويستهزأ بها من المرجعية العُليا إلى المرجعيات في المستويات المُختلفة وهذهِ ظاهرة جديدة.


وبشأن التدخل الإيراني في العراق؛ أوضح الدكتور الضاري؛ أن هُناك احتلالاً أميركيًا وهُناك تدخُل وتغوُّل ونفوذ إيراني وصل إلى درجة الاحتلال غيرِ المُعلَن، لأن الاحتلال الواضح هو الدخول بالقوة العسكرية الكبيرة أمّا النفوذ والهيمنة على العملية السياسية والسيطرة على منافذ البلد والسيطرة على مُقدرات البلد، والعمل الاستخباري ومن ثَم إدخال قوات عسكرية نظامية تحتَ الستار والغطاء؛ النتيجة هي احتلال.


وخلص الدكتور الضاري في هذه النقطة إلى القول؛ إن التدخُل الإيراني يختلف عن التدخل العربي، لأنه ـ أولاً ـ لا يوجد تدخل عربي حقيقي وإن كان التدخل للأسف في الغالب يكون سلبيًا، وثانيًا، فإن الأحزاب الحاكمة الآن مرجعيتها إيرانية لأنها نشأت في إيران وتربت في إيران ودُعمَت من إيران ولا تُخفي الحكومة الإيرانية ولا الأحزاب القائمة في العراق عن علاقتها بها والدليل على ذلك مثال قبلَ أيام عندما كادت التظاهرات ان تُطيح بالنظام السياسي القائم في العراق انحنت لها الحكومة وانحنى لها البرلمان لتفادي هذهِ الموجة حتى لا تأتي موجة كبيرة، ثُم بعد ذلك تم استدعاء القوى السياسية الأساسية إلى إيران وتم إعادة ترتيب أمورها وإعادتها إلى العراق بأن تجاوزوا هذه الأزمة بأقل الأضرار المُمكنة وأعيدوا ترتيب صفوفكم حتى لا ينهار النظام السياسي، ثُم الآن هناك قوات إيرانية في العراق؛ وفي آخر إحصائية 7000 جُندي إيراني نظامي، عدا الأجهزة الأمنية والاستخبارية، وقاسم سُليماني يقود المعارك في كثير من المُدن العراقية وكثير من الجنرالات الإيرانية قُتلوا في هذه المعارك.


وفيما يتعلق بدعم الهيئة؛ أكد الدكتور مثنى حارث الضاري انه لا يوجد دعم،  والدليل على ذلك أن الأبواب مُقفلة عليها في كثير من البلدان العربية إلى الآن، لكن الدعم والنشاط الإغاثي المشهود الذي تقوم به الهيئة ناتج عن تعاون جهات عديدة وكثيرة وليسَ بالضرورة أن يكون الدعم رسميًا من دول، بل هُناك متعاونون معنا من العراقيين وغير العراقيين في هذا المجال وهذا الدعم لا يُتصور أن هناك أمورًا كبيرة جدًا، فالعمل الإغاثي يقوم على البساطة وعلى التطوع وعلى الصدق وعلى الجدية، فأموال قليلة تصنع أمورًا كبيرة، والهيئة تعمل بالجهود المُمكنة ولذلك فإن إمكاناتها وتوسعها ونشاطها ليسَ بالمستوى الذي تتمناه.


أمّا فيما يتعلق بمخططات تقسيم العراق؛ فقد أكد الدكتور الضاري بأن الولايات المُتحدة الأميركية ما زالت إلى الآن تعتقد أن بيدها الدواء الناجع وأنها تُعطي الوصفات المُناسبة للعراق، مشيرًا إلى أنهم قالوا لا بُد من ديمقراطية في العراق فاحتلوا العراق ودمروه وأوصلوهُ إلى الحضيض، ثم قالوا الحل هو في القضاء على الإرهاب في العراق، فوصلنا الآن إلى أنماط جديدة من التداعيات، وللهروب من الأزمة الحالية في العراق بدأَ الحديث عن التقسيم، ثم أبدى الضاري تساؤله عن كيفَ يتماشى أن يكون الحل هو التقسيم مع الحالة الديمقراطية والنظام التوافقي الطائفي والعرقي في العراق؟ معربًا عن أن هذا تناقض، وهو الحال الذي اعتاده الأميركان.


وفي سياق الموضوع ذاته؛ أوضح الأمين العام للهيئة أن ما تكلم بهِ أودييرنو هو محاولة للتنفيس عن المأزق الكبير الذي تعيشهُ الإدارة الأميركية والاضطراب في كيفية التعامل مع الشأن العراقي، وقال: إلى الآن فإن الولايات المُتحدة الأميركية نفسها تضطرب في كيفية التعامل مع تنظيم الدولة الإسلامية وتسوق التصريحات المُتضاربة، والفضيحة الأخيرة قبل يومين كُشفَت عن أن هناك تدخلات في تقارير الاستخبارات الأميركية بهذا الشأن بسبب الاضطراب، إذن هناك مُشكلة وهم الآن يُحضرون الانتخابات والصراع بين الجمهوريين والديمقراطيين فهذهِ محاولة لإلقاء كُل تبعات الفشل السياسي الأميركي في العراق في سلة والاعتماد على موضوع التقسيم.


ومضى الدكتور مثنى الضاري إلى القول؛ إن القضية باختصار تتلخص في أن  الولايات المتحدة الأميركية في عهد جورج بوش احتلت العراق وتورطت باحتلاله، وتقارير الاستخبارات الأميركية كانت تُعطي انطباعات غير صحيحة لما يجري في العراق وأن العراقيين سيستقبلونهم بالورود، لكن الذي حصل غير هذا تمامًا، فمع هذا الفشل والمُكابرة؛ هُناك مُحاولة فقط لإبقاء العملية السياسية كمظهر ديمقراطي أنجزتهُ أميركا في العراق وكان الجمهوريون يُقاتلون دفاعًا عن هذا الموضوع، ثم جاءت مرحلة انتقالية للتنفيس، حين وصل أوباما، والآن الجمهوريون يُحمّلون أوباما كُل هذا الفشل ويعدون العراقيين بأنهم سيُغيرون الأمور في العراق وسيسحبون كُل هذه القوات، لكن الاحتلال ما زال مُستمرًا وهناك مُحاولات لتفادي هزيمة جديدة في العراق من خلال طرح مشروع التقسيم.


وعن الطروحات التي يتبناها بعض السياسيين بخصوص مشروع الحرس الوطني وأن تكون هناكَ قوات في كُل محافظة من ذات المُحافظة تقوم بالمهام الأمنية تتولى المهام الأمنية؛ أكد الدكتور الضاري بأن هذا الطرح نظري، لأن الأصل في هكذا طرح هو أن تكون قوات من كُل محافظة تتولاها تعرف طبيعة السُكان وهذا أمر منطقي لا يرفضهُ أحد، ولكن الواقع غير صحيح؛ لأن مُحاولة الحرس الوطني هي مُحاولة لإقناع الجمهور السُني بأن هُناك حلولاً يُمكن أن تُعيد لهُم بعض ما يطلبونهُ سابقًا، أن تُلبي لهم بعض الطلبات التي رفضتها الحكومات السابقة، وهو محاولة لترويج حالة جديدة وتفادي الإقرار بالفشل السياسي الذي تكبدهُ السياسيون السُنة عندما أصرّوا على الدخول في عملية سياسية لا تضمَن لهُم شيء إذن يهربون إلى مُخرجات أُخرى، أمّا موضوع الحرس الوطني أو تسليح ثوار العشائر فهذه أداة تخديرية من النظام السياسي القائم من أجل إعطاء شيء ما للسُنة "لمُقاتلة تنظيمات إرهابية" ولكن واقع الحال أن الحرس الوطني لم يُقَر قانونهُ إلى الآن، فهو إبرة تخدير فقط وليسَ لها واقع حقيقي.


وردًا على سؤال البرنامج حول ما يُطرَح بشأن أن يكون هناكَ أقاليم أو نظام فدرالي في العراق؟ شبيها بما تعيشه العديد من ادلول؛ قال الدكتور الضاري؛ إن هذهِ الملفات غادرناها، وهي  ليست جديدة بل هي التبرير الأكبر لفشل السياسيين السُنة في العملية السياسية، فهم مُنذُ سنوات صدعوا رؤوسنا بهذهِ القضية، فلم لا يذهبون ويعلنوا الإقليم ويقيمونه؟


وأضاف؛ أنا أتفهم مُعاناة الناس النازحين أوملهم في أن يعيشوا آمنين في محافظاتهم، فإن كان الإقليم يوفر الأمن والعيش بكرامة وبعزة لأهل السُنة تحديدًا لأنهُم الذينَ يُطالبون الآن أو سياسيوهم يُطالبون فنحنُ لن نقف ضِده؛ لكن واقع الحال ليسَ هذا أبدًا، فالفدرالية هي مهرب من الفشل في العملية السياسية وطريق لتقسيم العراق، والسُنة مطالبهم وطنية ولا تختلف عن مطالب العراقيين جميعًا ولذلك فإن أكبر مُتضرر من تقسيم العراق هُم السُنة لأن ليست لهُم مطالب فئوية ولا مُحاصصات ولا ينظرون لأنفسهم على أنهم كُتلة يُمكن أن تستقل عن الجسم، باختصار السُنة يُمثلون حالة امتداد لسواد أعظم للمُسلمين فهُم ينظرون لأنفسهم ولم يُفكروا بتفكير طائفي.


وفي إطار هذه القضية قال الدكتور مثنى الضاري؛ إن مصير السُنة في العراق الآن حالة فريدة لم تحصل لغيرهم سابقًا؛ لأنهُ في كُل حالة سابقة ـ وأنا قُمت بتتبع هذهِ الحالات ـ هُناكَ منفذ ما، ومخرَج ما، أو ملجأ ما، أمّا في العراق فلا منفذ ولا مخرج ولا ملجأ إليهم، حتى ما يُقال الآن من إصلاح العملية السياسية وإشراك السُنة فيها، وكم سيكون الإشراك؟ بالنسبة المُعدة لهُم من قبل الاحتلال من 17 إلى %20 ؟ هذا أولاً، وثانياً على فرض أنهُ استجابت لهُم الحكومة وصدقت في نواياها وجلسوا معها وحلوا كُل المشاكل والطلبات التي رُفضَت على مدى عام كامل من الاعتصامات، مَن سيضمن لهُم العودة الحقيقة إلى مناطقهم؟ نحنُ نعيش في العراق واقع غير موجود في أي مكان آخر.


وفي ختام البرنامج؛ أشار الأمين العام للهيئة؛ إلى أن: كُل مَن نشطَ في الساحة العراقية مُنذُ بداية الاحتلال إلى الآن يتحمّل المسؤولية ولكن بنسَب متفاوتة، نحنُ طرحنا المشروع الوطني مُنذ البداية وندّدنا بالاحتلال مُنذُ البداية وأنكرنا المُحاصصة الطائفية مُنذُ البداية وأشهرنا الفساد وسرقة المال العام مُنذ البداية ونبّهنا على كُلِ ذلك وعملنا في هذا الإطار ودعمنا وأيدنا المُقاومة لأننا نعتقد بأنها خيار وحيد في ذلكَ الوقت فنحنُ نتحمل مع الجميع ولكن الذي يؤشّر الرؤية الصحيحة واللي يضع العلاج ثُم بعد 12 سنة يأتي العلاج بما قال أعتقد أنه يكون قد وفّى بما قال.


وفي كلمته الأخيرة بيّن الدكتور الضاري بأن جراح العراق لا تُضمد إلّا بإنهاء المُشكلة الأساسية وتوابع المُشكلة الأساسية وتداعيات المُشكلة الأساسية، فالاحتلال ما زالَ مُستمرًا وتوابعهُ مُستمرة إلى الآن، ويجب أنت تُنهى بحل عراقي يجمع العراقيين جميعًا وعلى أُسس سليمة كما قُلنا في بعض أدبياتنا: التمسُك باستقلال العراق التام، والالتزام بالنهج التعددي، واستبعاد آلية الانتقام السياسي الوعي بأن المأساة مأساة العراق ككُل وليست طائفة أو مذهب أو طيف أو مُكوِّن، وإعطاء الحقوق للجميع، وقبلَ ذلكَ وكُلهِ استلهام الروح العراقية في رفض الاحتلال، فهذه الأُطر العامة والمُحددات يُمكن أن توصلنا إلى الحل المنشود للعراقيين جميعًا.


 


 


الجزيرة +    الهيئة نت    


ج


 


أضف تعليق