هيئة علماء المسلمين في العراق

العراق الجامع، مشروع جامع للعراق وشعبه / د. حسن سعيد
العراق الجامع، مشروع جامع للعراق وشعبه / د. حسن سعيد العراق الجامع، مشروع جامع للعراق وشعبه /  د. حسن سعيد

العراق الجامع، مشروع جامع للعراق وشعبه / د. حسن سعيد

يمر شعب العراق الصابر بأزمات تلوَ أزمات، فلا يكاد يخرج من أزمة إلا ويجد نفسَه أمام أزمة أخرى هي أشد ضراوة من سابقتها، وما ذلك إلا بسبب السياسات الطائشة التي يدار بها العراق، والعصبية الطائفية المقيتة التي جثمت على صدور أبنائه منذ احتلال العراق وإلى هذه الأيام، وستبقى تعصر جسد هذا البلد الجريح وتنخر مفاصله؛ طالما بقي أولئك الفاسدون يحكمون البلاد، ويسومون الشعب سوء العذاب.


وحالة البلاد هذه أشبه بسفينة تمخر في عباب البحر، تتقاذفها الأمواج من هنا وهناك، وعلى متنها أناسٌ كثيرون، قد أصابتهم حيرة كبيرة، ما بين أمواج عالية عاتية، وشرذمة من فاسدين مفسدين، يمرحون في توجيه السفينة حيث تشاء أهواؤهم، مستهينين بأرواح أولئك الأبرياء على السفينة، غير مبالين بمن يسقط في بحر الأزمات، ويموت بين جبال أمواج المحن والفتن، لأن ما يهم هؤلاء الفاسدين هو أن تبقى مصالحهم محمية مصانة، ولا يهمهم إلى أي مصير مجهول تغرق فيه البلاد والعباد.


وفي خضم هذه الأزمات وبحرها المتلاطم الأمواج ظهرت مبادرة هيئة علماء المسلمين في العراق، المبادرة التي هي سفينة النجاة الآمنة لإنقاذ شعب العراق من بحر الأزمات، والإرساء بهم على شاطئ الأمن والأمان، السفينة التي عنوانها (العراق الجامع) التي ستجمعهم بعد شتات دام سنين شداد أتت على كل معالم الخير في البلاد، وأوصلت الناس إلى حالة من الفوضى العارمة التي اجتاحت كل نواحي حياتهم.


لقد جاءت مبادرة (العراق الجامع) مشروعاً يمثل حصاد سنوات طويلة من العمل على لمّ الشعث، ورصّ الصف، وتوحيد الكلمة، ولقد قدمت هيئة علماء المسلمين تضحيات كبيرة لأجل أن يكون هذا المشروع ملاذاً آمناً لشعب العراق، وتخليصه من السياسات الهوجاء التي أوصلت البلاد إلى ما وصلت إليه الآن، فالعراق يمتلك من مقومات الحضارة والمدنية ما لا يمتلكه كثير من بلدان المنطقة، لكنه ابتلي بساسة، نهبوا خيراته، وبددوا ثرواته، وأدخلوه في نفق مظلم يُعلم أوله ولا يُعلم آخره.


إن مشروع (العراق الجامع) هو وليد مرحلة مصيرية يمر بها شعب العراق، إنه مشروع يمثل الوقاية والحماية من مخاطر مشاريع كثيرة يراد منها تمزيق العراق، وزجه في أتون حروب طائفية وعرقية ومذهبية تأتي على كل مقومات الحياة فيه، وليست هذه تهماً تلقى جزافاً بل هي وقائع وحقائق معلنة أمام العالم أجمع.


فمشروع تقسيم العراق لا تزال شباكه تنسج، وفخاخه تنصب في دهاليز البيت الأبيض المشؤوم، وقد صرح بذلك مؤخراً (ريموند أوديرنو) الجنرال الأمريكي المتقاعد، والذي اعتبر تقسيم العراق هو الحل الوحيد لخلاص العراق وشعبه من أزماته، فجاء مشروع (العراق الجامع) مشروعاً يمثل الرباط الذي يبقي على تلاحم وترابط أبناء العراق، وفي ذات الوقت يمثل سداً منيعاً أمام مشاريع التقسيم والتجزئة والتشظية التي يخطط لها الأعداء، ويسعون إلى تنفيذها بكل ما أوتوا من قوة.


إن هذا المشروع هو الفرصة الماسية أمام أبناء العراق، ليأخذوا بزمام مبادرته، ويعملوا بكل إمكاناتهم المتاحة من أجل تحقيقه وإنجاز مضامينه، ليغيروا بذلك الواقع الأليم الذي يعيشونه تحت سطوة أولئك الساسة الفاسدين، فيكون مشروع (العراق الجامع) برَّ الأمان الذي يجمع العراق وشعبه. 


خاص بموقع    الهيئة نت               


      


 


 


أضف تعليق