اكد الدكتور (محمد بشار الفيضي) الناطق الرسمي باسم هيئة علماء المسلمين ان التظاهرات الشعبية التي يشهدها العراق منذ اكثر من اسبوعين ليست وليدة الساعة، وانما بدأت منذ الخامس والعشرين من شباط عام 2011 حينما انطلقت في (16) محافظة، وكانت ساحة التحرير في العاصمة بغداد عنوانها الأبرز.
واوضح (الفيضي) في حوار اجرته معه قناة (الرافدين) الفضائية ضمن برنامجها (حوار المساء) نشر مؤخرا، ان التظاهرات الحاشدة لم تهدأ بالرغم من قمعها بالحديد والنار من قبل حكومة (نوري المالكي) فانطلقت المرحلة الثانية منها في الثالث والعشرين من كانون الاول عام 2012 في ست محافظات .. معربا عن امله في ان تكون المرحلة الثالثة من هذه الثورة المتواصلة الان في محافظات الوسط والجنوب، المرحلة الأخيرة وان تفضي إلى النتائج المتوخاة منها.
وبشأن طبيعة هذه التظاهرات قال (الفيضي) ان الشعب العراقي صبر على على الحكومات المتعاقبة منذ عام 2003 واعطاها اكثر من فرصة ولكن هذه الحكومات لم تكن عند حسن ظن شعبها بها وفعلت ما لم يتصوره انسان، حيث سرقت اموال هذا الشعب المظلوم ومارست سياسة القتل والاعتقال ضد ابنائه، واصبح شعب العراق ـ الذي كان يُعد من أغنى دول المنطقة ـ من أفقر الشعوب.. مؤكدا انه من حق الشعب أن يثور، ويقول للمسؤولين في الحكومة الحالية أين أموالي، وأين ثرواتي؟ ولماذا انتم تعيشون في القصور ونحن نعيش في الصحراء؟ ولماذا انتم تنعمون بوسائل الترفيه ونحن يقتلنا الحر؟
وشدد الناطق الرسمي باسم الهيئة على ان المشاركين في العملية السياسية الحالية التحفوا منذ البداية بلحاف المرجعية واستغلوها من اجل تمرير اجنداتهم .. معربا عن اسفه لمباركة المرجعية لعملية المحاصصة الطائفية والعرقية، ومواكبتها للسياسيين في خطواتهم منذ بداية الطريق، حيث اصبحت المرجعية شريكة في ما يتعرض له هذا الشعب المسكين من مصائب وويلات وضغوط وتدهور في الخدمات.
وفي ختام الحوار، لفت الدكتور (محمد بشار الفيضي) الانتباه الى ان المشاركين في التظاهرات لم يخرجوا للنزهة او الترف، بل خرجوا ـ رغم حرارة الجو الشديدة التي وصلت الى اكثر من (50) درجة ـ ليقولوا لقادة العملية السياسية الحالية كفاكم ظلما ونهبا لاموال الشعب المسكين الذي فقد كل مقومات حياته، ولماذا تتجاهلون معاناته المتواصلة منذ اكثر من (12) عاما؟
وفي ما يأتي نص الحوار:
// الرافدين: بدأت التظاهرات كما يعلم الجميع منذ نحو أسبوعين وهي متواصلة بشكل يومي، بدأت خدمية مطلبية تطالب بتوفير الكهرباء وتحسين مستوى المعيشة، مطالب متواضعة نسبيا، كيف ترى طبيعة التظاهرات اليوم، هل ما زالت محتفظة بنفسها المطلبي أم أنها تطورت إلى مظاهرات سياسية؟
// الفيضي: بسم الله الرحمن الرحيم ، في البدء دعني أحيي أهلنا في الجنوب وفي الوسط العراقي على تظاهراتهم وأشد على أيديهم وأقول لهم بملىء الفم والقلب قلوبنا معكم .. دعواتنا لكم ..أملنا في الله كبير أن تنجحوا في مسعاكم.
لم تبدأ المظاهرات الآن، التظاهرات بدأت للمرة الاولى في 25 / 2 / 2011 حينما انطلقت التظاهرات في (16) محافظة عراقية من أصل (18)، تذكر تلك الأيام كانت مظاهرات حاشدة، خرج فيها الآلاف وعلى امتداد العراق، وكانت ساحة التحرير في بغداد عنوانها الأبرز، ثم تم قمع هذه التظاهرات والالتفاف عليها فهدأت ولكن قال العقلاء إنها لم تهدأ، إنها كالجمر تحت الرماد، هذه كانت المرحلة الأولى للتظاهرات تلتها مرحلة ثانية في 23 / 12 / 2012 م حينما ثارت ست محافظات واقتصرت الثورة والتظاهرات على ست محافظات لأسباب:
أولا: أن الساسة العراقيين في الشمال وفي الوسط والجنوب تمكنوا من إخماد التظاهرات في تلك البيئة بأساليب كثيرة منها القتل والاعتقال وبذل الرشا.
ثانيا: قد كانت التظاهرات في المحافظات الست هي في الأساس ساخنة وبعيدة عن السيطرة القوية للدولة، فهذا السبب الذي جعل التظاهرات فيها فقط ولهذا كنا نقول هذه المرحلة الثانية من الثورة، اليوم نشهد المرحلة الثالثة من الثورة، وعسى أن تكون إن شاء الله المرحلة الأخيرة التي تفضي إلى النتائج المتوخاة، واليوم ثار أهلنا في الوسط والجنوب لذلك أقول مجددا هي لم تبدأ الآن هي بدأت منذ2011 م.
// الرافدين: ماذا عن طبيعتها؟
// الفيضي: منذ ان بدأت وحتى الان، نعم هي في اطار المطلبية، لكن دائما الثورات تبدأ هكذا، شعبنا للامانة شعب صبور له صبر الجِمال وتحمّل الجبال، صبر على هذه الحكومة مايقرب عشر سنوات اعطاها اكثر من فرصة نزل الى ساحات الانتخابات وانتخبها على امل ان تكون محل ثقته وان تقضي على مشاكله، ولكن هذه الحكومة لم تكن ابدا عند حسن ظن شعبها بها وفعلت مالم يتصوره انسان، سرقت هذا الشعب ونهبته ووجهت آلة القتل له، وآلة الاعتقال، فضغط الشعب، هناك مثل يقول: أن الحائط سأل المسمار لم تشقني؟ فقال المسمار للحائط : سل من يدقني، هذا الشعب دُق كثيرا في كافة المجالات، وإلا في أي زمان بلد مثل العراق أغنى دول المنطقة، وشعبه أفقر شعوب المنطقة؟! الأشياء الخدمية التى طالب بها الشعب تستحق المطالبة والوقوف عندها كثيرا، فالكهرباء؛ منذ بداية الاحتلال قال خبراء يابانيون مشكلة الكهرباء تنحل بـ(21) مليار بحيث تكون الكهرباء على مدار 24 ساعة في كل محافظات العراق، إلى الان أُنفق اكثر من 100 مليار دولار على الكهرباء، والكهرباء تتراجع، من حق الشعب أن يثور، ويقول أين أموالي؟ أين ثرواتي؟ لماذا ـ انتم تعيشون في القصور ونحن نعيش في الصحراء؟ لماذا انتم تعيشون في وسائل الترفيه ونحن يقتلنا الحر؟ وهكذا بقية الخدمات، لكن ما أريد أن أؤكد عليه دائما هو: ان الثورات تبدأ مطلبية ولكنها تنتهي بالتغيير الجذري والشامل، فعلينا أن ننتظر ليصل الشعب إن شاء الله الى مبتغاه في وقت قريب بإذن الله.
// الرافدين: ماهي الاسباب الجوهرية والحقيقية التي دفعت الشباب الى تفجير غضبهم والنزول الى الشارع والتظاهر والتمرد على كل المعطيات السياسية والدينية حتى الموجودة في تلك المنطقة؟
// الفيضي: في هذا دلالة على ان الشعب حي وانه يؤمن بالعدالة والمساواة وانه لا يخضع للطائفية والمحاصصات التي فرضها الامريكيون والايرانيون عليه، وحين يثور الجنوب - ومعلوم أن أغلبيته شيعية - ضد حكومة شيعية صرفة؛ فإني آخذ تحية لهذا الشعب الذي تسامى على الطائفية من اجل ان يحافظ على حقوقه، وهذا ما كنا نقوله في هيئة علماء المسلمين ولا يصدقنا الكثير، كنا نقول: العراقيون ليسوا طائفيين، وليسوا عرقيين، العراقيون منتمون الى هذه الارض، ولو كان شعبنا طائفيا ما ثار على هذه الحكومة، ولنظر لها بعين الطائفية وقال انها تمثل الطائفة، ولحافظوا عليها، وهذا ما لعب السياسيون على اوتاره كثيرا وحاولوا كلما اراد ان يثور الناس يقولون له (هذه حكومتكم هذه فرصة تاريخية لكم فأنتم الان تحكمون أنفسكم)، للأسف كانوا يخدعون أهلنا ولكن أهلنا اعطوهم فرصة مرة ومرتين وثلاثة حتى تأكدوا ان هؤلاء ساسة كذبة وانهم يستغلون مشاعرهم الدينية ليصلوا الى مصالحهم الخاصة، وآن الاوان لكي ينفجر الغضب والويل للسياسي اذا انفجر الشعب.
// الرافدين: ما الذي دفع ابن الشارع الجنوبي لكي يغير مزاجه بهذه الحدة ويثور على مسلمات تاريخية وينتقد المرجعيه بهذه الشجاعة وبهذا الوضوح، واذا صح التعبير كما تقول المعارضة: بهذه الوطنية ؟
// الفيضي: هذا دليل الوعي، فالساسة منذ البداية التحفوا بلحاف المرجعية واستغلوها الى الآخر من اجل ان يمررو اجنداتهم والمرجعية للاسف الشديد - وانا لا اريد ان انتقد المرجعية لان اعرف ان هناك عدد كبير من شعبنا يكن لها الاحترام وانا اقدر شعبي واحترم كل مشاعره بما فيها المشاعر الدينية لكن انا هنا احلل بشكل موضوعي - ،المرجعيه واكبت السياسيين في خطواتهم منذ بداية الطريق، يعني هي اولا باركت عملية المحاصصة الطائفية والعرقية، وانيا أعطت دعما لا محدودا لكل الساسة، أنت تذكر؛ مثلا السياسي كان يزور المرجع الفلاني وكان يخرج ويقول ان المرجع يدعمني، فعلها (نوري المالكي وموفق الربيعي وحيدر العبادي) وهكذا فكانوا دائما يتسترون بالمرجعية لانهم يعلمون ان الناس تحترم المرجعية ولا تناقش آراءها، لكن بلغ السيل الزبى، الامر لم يعد يطاق بدأ الشعب يقول للمرجعية هؤلاء الذين دعمتموهم هم الذين سرقونا وهم الذين آذونا، لذلك مطلوب من المرجعية أن تكشف الغطاء عنهم وان يكون لها موقف جلي وواضح، لان المرجعية بهذه الحالة هي شريكة للسياسي فيما اصاب هذا الشعب المسكين من ضغوط ومن تدهور في الخدمات ومن مصائب لا حصر لها.
// الرافدين: هل ترى ان الشارع الجنوبي يدرك ان المرجعية شريكة بما حصل من تردي وفساد، وهل هذا الادراك هو ما دعاها الى انتقاد المرجعية علانية؟
// الفيضي: دعنا نتكلم عن العمائم بشكل عام وسمها العمائم السياسية لانها جميعها لعبت على هذا الوتر، البرلمان مليء بالعمائم ومجالس المحافظات في الجنوب ودوائر الدولة، وللأسف هذه العمائم مارست سلطة فوقية، أنا اذكر مشهدا بسيطا يعطينا تصورا للواقع، حدثني أحدهم في وزارة الداخلية قال: جاءنا معمم وطلب 50 جواز سفر لأسماء لا نعرفها قد يكونوا ايرانيين، فاراد الضابط ان يبين له ما هي الوثائق المطلوبة، فقال له: "عليك ان تنفذ فلولا نحن أنت ما جلست في هذا الموقع"، هكذا هم للاسف اصحاب العمائم يستغلون الموقع الديني وهذا ما آذى شعبنا في الجنوب، فالعمائم بدل ان تنحاز الى الفقير أخذت تنحاز الى الغني، والعمائم بدل ان تنحاز الى الطبقة الفقيرة والبسيطة بدأت تنحاز الى الكتل الكبيرة والمتنفذة، وبدل انحيازها الى الضعيف بدأت تنحاز الى الدكتاتورية، إذن شعبنا ذكي وبدأ يفرز بين الألوان ولا تنطلي عليه الحيل وانتهى الى ان هذه العمائم مسؤولة هي الاخرى كما السياسي عما لحق بالعراق من اوضاع مهينة.
// الرافدين: هذه العمائم لم ترحب بالتظاهرات وابدت منها مواقف معادية وظهروا على شاشات التلفاز منددين بذلك، وادّعو ان هذه التظاهرات تحركها اياد خارجية، مرة علمانية ومرة غير اسلامية، وقالوا انها تهدف الى مناهضة الحكم الاسلامي كما يزعمون وهي قد ناغمت التصريحات الايرانية.
// الفيضي: بدون شك ان هذه التظاهرات الحاشدة في الجنوب تشكل صدمة عنيفة للايرانيين وصدمة للعمائم السياسية وفيها بعض المراجع لان هناك تحالف كبير بين السياسي والعمامة وهذا التحالف مسيّر من قبل ادارة طهران، وهذا يذكرني بما حصل قبل الثورة الفرنسية، كان هناك تحالف بين النبلاء وطبقة رجال الدين وكانت طبقة النبلاء الذين هم الاقطاعيون يفرضون أتاوات على الناس ويأخذون محاصيل المزارعين، وكان رجل الدين يعطيه الشرعية ويطلب من الطبقة العامة ان ينفذوا اوامر النبيل، واحتراما للدين بقي الناس عشرات او مئات السنين على هذه الحالة من الظلم، فوجدوا انها لعبة قذرة هم ضحيتها، ومنذ ذلك الوقت بدأت فكرة العلمانية كثمرة من ثمار هذه الثورة وهي فصل الدين عن الدولة ، ونحن هنا لا نؤمن بالعلمانية لكنها وجه مقارنة لما يحصل، وهنا حصل نفس القضية؛ فمنذ الاحتلال حصل تحالف كبير بين العمائم وبين رجال السياسة، هذا يسرق وهذا يعطيه الشرعية ويشاركه في السرقة وفي الثروات وذلك على حساب الشعب المظلوم، فكلما اراد الشعب ان يثور ضد الظلم تأتي العمامة السياسية تقول: لا .. حذاري؛ فهؤلاء يمثلون الطائفة، هؤلاء يمثلون الطائفة، في يوم سمعت احدهم يقول - وانظر الى اي مدى وصلت السخرية - يخاطب اخواننا الشيعة فيقول لهم : "السياسي حتى اذا سرقكم او ظلمكم لا ينبغي ان تعترضوا عليه، فيكفي انه جعلكم تبكون على الحسين"، نحن نحترم اخواننا الشيعة ومشاعرهم والحسين على الرأس ومشاعرنا مثل مشاعرهم لكن انظر الى التلاعب بالمشاعر، انك تستغفل هذا الانسان البسيط تقول له اسكت عن السارق الذي يسرقك ويسرق بلدك، هذه مصيبة، ففي السابق كانت تنطلي بعض الألاعيب على بعض الطبقات، اما الان والحمد لله حينما ننظر الى المظاهرات شيبا وشبانا رجالا ونساء نتيقن ان اهلنا في الجنوب تجاوزوا هذه العقدة وما عادت تنطلي عليهم خدع السياسيين والعمائم.
// الرافدين: ولكن استكمالا للسؤال وحسب (الفيروز ابادي) ان هناك فئات غير اسلامية هي التي توجه وتحرك التظاهرات.
// الفيضي: هذا التحالف غير المقدس للاسف بين العمائم والسياسيين في العراق من كان يرعاه الايرانيون لانهم كانوا يوظفونه تماما لخدمة مصالحهم بعيدا عن مصلحة العراق وعن مصلحة الشعب وحتى عن مصلحة اخواننا الشيعة، مع الاسف الشديد اهدرت حقوق الجميع من اجل عيون طهران ومن اجل مصالح طهران، وحتى طهران طيلة فترة الحصار كانت تعيش على قوت شعبنا .. شعبنا يموت جوعا واموالنا تذهب الى جيوب هؤلاء، فبطبيعة الحال كما قلت قبل قليل التظاهرات تشكل صدمة لطهران لانها تخرب عليهم التحالف الذي بنته بنفسها بين العمامة والسياسي.
// الرافدين: هل يعقل ان ايران تقول هذه التصريحات خوفا على نفوذها في العراق؟
// الفيضي: لا ابدا، نحن دائما تقييمنا في مؤسستنا وحتى الشيخ (حارث الضاري) رحمه الله كان يقول قبل ان يتوفاه الله " للاسف الدول تعطي ايران اكبر من حجمها .. ايران ليست بهذه القوة ولكنها تخدع الاخرين بانها تملك القوة .. ايران كانت تسوق للغرب ولامريكا (إن أمر الشيعة بيدي) من خلال هيمنتها على المراجع، الان ستنكشف هذه اللعبة وحتى سيدرك المجتمع الغربي بما فيها حليفتها المقدسة امريكا ستدرك ان ايران ماعادت تستطيع ان تقدم لها شيئا لان اهلنا الشيعة في الجنوب انفسهم تمردوا على هذا الرباط غير المقدس بين العمامة والسياسي، وهذا الذي بدأ يزعج ايران، انها بدأت تخسر ورقة مهمة في سياق تعاملها مع الغرب.
// الرافدين: ما تفسيرك لدعم العبادي وكل الكتل السياسية في المنطقة الخضراء لفتح ملف الفساد، وما هو السر؟
// الفيضي: هذه من المفارقات، يعني ما ان دعت المرجعية الى ضرورة ان يقوم العبادي باجراءات حاسمة وحازمة أعلن العبادي انه سيحارب الفساد وهناك حزمة من القرارات تفاجئنا بردود فعل ايجابية جدا من قبل الساسة والسياسيين، يعني كتلة المواطن رحبت بدعوة المرجعية ودعت وزرائها الى تقديم استقالاتهم، حزب الدعوة دعا الى احترام المرجعية وضرورة محاربة الفساد وما ادراك ما حزب الدعوة وما دوره في الفساد، (ائتلاف العراق) قدم دعمه ايضا للموضوع ولديه وزير ايضا وطالبه بالاستقالة، التيار الصدري دعا الى احترام المرجعية ومحاربة الفاسدين، الحزب الديموقراطي الكردستاني رحب بالاجراءات الاصلاحية، رئيس البرلمان العراقي رحب ايضا وقال ضرورة العمل على انهاء الفساد والفاسدين الذين بددوا اموال العراق، اذن المظاهرة ضد من؟ اذا كان هؤلاء وهم الرموز السياسية يسارعون في الرضا بهذه الاجراءات، انا تحضرني قصة قصيرة جدا، تقول: "ان رجلا من العلماء كان يعظ الناس وكان ذا قوة و تاثير في الموعظة وكان امامه مصحف والناس في باحة المسجد بلغ من وعظه والناس يبكون وهم يستمعون موعظته يلتفت يمينه يرى الناس يبكون وهم يسمعون موعظته يلتفت شمالا يرى الناس يبكون الى الامام الناس يبكون، حمد الله وشكره، اعاد النظر فلم يجد المصحف امامه، غريب المصحف كان لديه قبل قليل!" فقال كلمة مشهوره تصلح مثلا وتصدق على الجماعة قال: "يا اخوان كلكم يبكي فمن سرق المصحف؟ السارق منكم لانني في المسجد وبينكم؟ وهكذا الامر، ونحن نسأل الساسة اذا كنتم بهذه الايجابية فمن الذي سرق العراق؟
// الرافدين: ولكن هل من تفسير لهذا التوافق اللافت والغريب؟
// الفيضي: الخوف، ان الشعب حين يقول كلمته لا يبقى مجال امام السياسيين، الان السياسييون يعيشون أسوأ أيامهم يرتعبون من صيحات الجماهير في الشارع ؛ لذلك هم حاولوا ان يظهروا انفسهم على انهم حسنو النية وانهم بريئون من الفساد وأنهم بطهر مريم العذراء، وبالتالي ادلوا بهذه الكلمات، وانا اسال اذا كنتم بهذه الروحية الطيبة والمضادة للفساد لماذا انتم صامتون خلال الـ(12) سنة التي مضت؟ لماذا لم تتكلموا؟ هؤلاء الذين ذكرتهم جميعا لماذا لم يتكلموا ضد الفساد؟ لماذا لم يأخذوا مواقف المعارضة حتى يكشفوا الفساد، ولماذا الان يتكلمون؟ هذه لعبة لا تنطلي على شعبنا املتها على هؤلاء الساسة الخوف من المصير، لانه كما قال الشاعر: اذا الشعب يوما اراد الحياة فلا بد ان يستجيب القدر ونحن نفسر ذلك بمصطلح القران (وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون)، (والله لا يضيع عمل عامل منكم) كما ذكر ذلك في الاية الكريمة من ذكر او أنثى، حينما يثور الشعب ويطالب بحقه فالكل يعلم ان سنة الله تقتضي ان ينال الشعب حريته، وهذا ما يجعل هؤلاء يرتعدون رعبا من المصير.
// الرافدين: ما هو موقف الهيئة من قرارات (حيدر العبادي)، خصوصا فتح ملفات الفساد؟
// الفيضي: المشكلة هو ان الفساد في العراق ليس فسادا لاشخاص كانوا يبتزون جماعة كي يحصلوا على المكاسب، الفساد أصبح منظمة مافيوية تجاوزت حتى حدود العراق، تجاوزت الى دول اخرى، الان اصبحت حكومات تعتاش على خيرات العراق، والفساد موجود في العراق من اخمص القدمين الى قمة الرأس، فشيء مضحك ان يقوم (العبادي) بمثل هذه الحركات، لا اريد ان اقف بطريق اي عمل للخير لكن في نظرنا وتحليلنا: هذا ضحك على الذقون، سننتظر ماذا يفعل العبادي، ونحن نعرف انه لا يستطيع ان يفعل شيئا، لان الجسم كله فاسد كرجل مريض بالسرطان وانت تعطيه حبة البندول وتقول لذويه سيسكن ألمه، سيموت!، (العبادي) لن يستطيع فعل شيء، اذا افترضنا ان امريكا ليست معه وايران ليست معه والاحزاب ليست معه المافيات ليست معه، اذن للاسف اقولها هذه ليست سوى جرعات تخديرية عسى ولعل ان يقتنع بها الشعب تشبه جرعة المائة يوم، كما تذكر في 25/ 2 / 2011 هناك من قال اعطوا (نوري المالكي) مائة يوم، وكانت للاسف خدعة انطلت على أهلنا، اتمنى من اهلنا ان لا يقعوا هذه المرة في اي خدعة ليبقوا متظاهرين وليراقبوا الاداء، وانا اقول لهم بكل ثقة لن يفعل ولا يستطيع (العبادي) ان يفعل شيئا لان الفساد مستشري على نحو لا يمكن قلع شجرته من جذورها.
// الرافدين: هناك من يرى ان هناك مؤشرات ايجابية، فاليوم مجلس النواب وافق بالاجماع على القرارات وهذا يعكس رضا ومناخ عام للاصلاحات ؟
// الفيضي: هذا يعكس رضا عند البسطاء من الناس وقلق شديد عند المحللين ومن لديه معرفة بطرق المعالجة وقصة البرلمان اشبه باللقطة الكوميدية المضحكة، أولا: التصويت على الاصلاحات دفعة واحدة، انت مشاكلك كبيرة لا يمكن ان تعالج بهذه الطريقة، والناظر للبرلمان وهو يصوت سيرى انه بعد ان تُليت القرارات ولم يرفع النواب ايديهم بعد، وانا لاحظت اشخاصا لم يرفعو ايديهم ومباشرة صرح رئيس البرلمان بالاجماع، وهذا يعطيك انطباع انها لعبة محسومة يجب ان تسوغ من اجل ارضاء واقناع الناس، وانا اعتقد ان شعبنا اذكى من ذلك ولا تنطلي عليه اللعبة، ولا بأس سيأخذ هؤلاء فرصتهم، العبادي ومجلس النواب والوزراء، لكن المهم في شعبنا ان لا يتراجع عن التظاهرات وليبق يدق على رؤوس هؤلاء وليسمع مني هذه الكلمة وانا على يقين انهم لن يستطيعوا ان يفعلوا شيئا وانهم فقط يريدون تمرير الوقت ليكسبوا مزيدا من الفرص.
// الرافدين: المفترض ان مجلس النواب يمثل جميع فئات الشعب، ولكن لا يوجد مؤشرات لعودة المتظاهرين الى بيوتهم وكأنهم عازمون على اتمام مشوارهم، كيف تفسرون هذا التناقض بين النواب الذين من المفترض انهم يمثلون الشارع وبين الشارع نفسه؟
// الفيضي: هذا منتهى الوعي لدى شعبنا، انظر اللعبة الان، لو نظرنا الى المواقف: فهناك اجراءات تتخذها الحكومة لتبرئة مجلس الشعب والبرلمان وكأن البرلمان طاهر نظيف والمشكلة في بعض السياسيين وهذا ليس صحيحا، العلة في البرلمان، قبل سنتين تقرير بريطاني يقول ان 90% من النواب فاسدون لان البرلمان هو منتج الفاسدين، لو اطحت الان بالحكومة كلها سيعطيك طبقة فاسدة اخرى، لذلك شعبنا محق لا يغتر بما يفعله البرلمان، دائما نقول ان الانتخابات في ظل الاحتلال لن تكون صحيحة، شعبنا لم يخيّر بين رجلين - فاسد وصالح - حتى يختار الصحيح، وانما خُيّر بين مجموعة فاسدين فجرى اختيار من يعتقد أنه اقل فسادا، وانت تعلم الفاسد فاسد قلّ أم كثر، نعم شعبنا يدفع ضريبة انتخاباته، وكنا نقول لاهلنا في الجنوب والشمال هذه الانتخابات ستقودكم الى الهاوية، الاصبع الذي استخدمتموه في الانتخابات ستندمون على فعلته في هذا اليوم وهذا ما تحقق واصبح من المسلمات لدى شعبنا، فنعم موقف شعبنا صحيح بتجاهل مجلس النواب ولكن للاسف هناك محاولات لابعاد مجلس النواب عن تداعيات المظاهرات والاحداث واكتفي بملاحظة بسيطة، ارجو الانتباه لها من شعبنا، اصدرت الحكومة منعا لبعض المسؤولين من السفر خارج العراق، هل تعلم ان هذا القرار استثني منه اعضاء مجلس النواب، هذه الخدعة الكبيرة التي تستخدم على شعبنا، المصيبة ان مجلس النواب هو الاولى ان تتخذ بحقه الاجراءات من حظر وغيرها لانه مصدر الفساد، صفقات المسؤولين الفاسدة تمرر عبر البرلمان، فأنت تترك بيضة الفساد وتذهب الى الاذرع وهذه للاسف عملية غير صحيحة، وامريكا وايران لانهما متفقتان على الحفاظ على مجلس النواب حريصة على ابعاد البرلمان عن تداعيات المظاهرات، اتمنى على شعبنا ان لا يقع بفخهم وان يطالب بالاطاحة بالبرلمان.
// الرافدين: هناك من يرى ان تراجع الحكومة امام الشارع العراقي استجابة للشارع، فتح ملفات الفساد استجابة للشارع، وثمة من يرى هذا التراجع سيكون مقدمة لبحث مطالب ستكون في النهاية من قبل الشارع العراقي، إلى أي درجة تتفق مع هذا الراي، والى اي مدى يمكن ان تصل هذه المطالب؟
// الفيضي: شعبنا مسكين فقد كل مقومات حياته، ودمر بطريقة ممنهجه، قتل واعتقل ابناؤه ضاعت وسرقت امواله وخيراته، الناس لم تخرج من تلقاء نفسها للنزهة او الترف، الناس خرجت مضطرة بينما تصل درجة الحرارة فوق الخمسين، ويرى اطفاله يموتون من الحر وينظر الى قادة العملية السياسية وهم يركبون السيارات الفارهة باعلى درجة تبريد وبيوتهم مكيفة ووو ...، من حقه ان يقول لماذا هذا الظلم هذه اموالي، انا من اسندت إليكم مناصبكم، لماذا تتجاهلون معاناتي؟
// الرافدين: انتم في الهيئة اين ترون الحل؟
// الفيضي: الحل، وانا اخاطب اهلنا في الجنوب والوسط خاصة لا تنظروا الى النتائج، انقطاع الكهرباء، انخفاض مستوى خدمات الصحة، غياب التموينية، هذه كلها نتائج ولكن انظروا الى الاسباب طالبوا بمعالجة الاسباب، والاسباب هي: العملية السياسية، والمحاصصة الطائفية، والعرقية، والمليشيات، فلا يمكن ان تبني دولة بوجود مليشيات، الدعم الايراني، تواطؤ رجال الدين مع السياسيين، ما لم تضربوا على هذه الاسباب لن تحصلوا على شيء، السلطة الان ممكن ان تعالج بعض النتائج لكن مع وجود هذه الاسباب ستعود المعاناة، فكم مرة وعد الساسة بتحقيق مطالب الجماهير وانتهت من غير جدوى، لان شعبنا كان يهتم بالنتائج ولم يفكر بالاسباب، واتمنى ان يعي شعبنا بان الضرب لابد ان يكون على الاسباب وليس النتائج.
// الرافدين: الامين العام للهيئة الدكتور (مثنى الضاري) صرّح بأن المشكلة في العراق عامة وشاملة ولا ينبغي الحل الا ان يكون شاملا وعاما، وقال ان هناك رؤيا شاملة للحل العراقي ستطرح قريبا، هل تطلعنا على اهم بوادر الهيئة بهذا الخصوص؟
// الفيضي: لا اريد ان اسبق الاحداث وان شاء الله المبادرة ستظهر في وقتها وسيطلع عليها الشعب العراقي وهي باختصار دعوة للقوى السياسية التي لا تؤمن بالعملية السياسية والتي تشاطرنا الرأي بأن العملية السياسية الحالية هي سبب خراب العراق، ودعوة لابناء شعبنا الذين هم على نفس الشاكلة الى ضرورة الاجتماع وتكوين مشروع وطني، سنة وشيعة، عربا وكردا وتركمانا، مسيحيين وصابئة ويزيديين، نحن نؤمن بالعراق الجامع، العراق الذي ليست فيه محاصصة طائفية وعرقية، العراق الذي ياخذ الشيعي حقه مثل السني، والسني مثل الشيعي، والكردي مثل العربي، والمسيحي مثل العربي وهكذا، جرّب العراقيون المحاصصة الطائفية والعرقية (12) سنة وجربوا هؤلاء الساسة، اعتقد كفى .. آن الأوان ليفكر العراقيون بالمشروع المنقذ للعراق، مشروع العراق الواحد لا محاصصة طائفية ولا عرقية ولا تدخلا ايرانيا، ولا طائفية ولا عرقية، عراق واحد وجامع، هكذا كنا وهكذا ينبغي ان نكون ولنعتبر هذه المدة استثناء من التاريخ كانت بمثابة التجربة المرة التي رفدتنا بالدروس والعبر.
// الرافدين: كل المؤشرات تظهر ان الدول الكبرى كروسيا وامريكيا وغيرها، تريد دوام الحال على ما هو عليه في العراق، كيف يمكن تحقيق مقصدكم مع وجود هذه المعارضة والتدخل الدولي في العراق ؟
// الفيضي: انا قلت ان التظاهرات شكلت صدمة لايران وصدمة للطبقة السياسية الحاكمة وفاتني ان اقول الصدمة للامريكيين فالأمريكان يريدون ان يبقى العراق في فوضى وتسرق خيراته، لان السرقة لا تذهب لايران فقط وانما لامريكا ايضا، لذلك هم راضون بالوضع ولا يهمهم ان يموت الناس او يقتلوا، الشعب قادر على التغيير، صدقني لن تقف في وجهه لا دول صغرى ولا كبرى، يوم يعزم الشعب على تغيير الواقع عندها سيتغير، فاليوم السنّة ثائرون والشيعة ثائرون وحتى الشمال حدثت مظاهرات في عام 2011 واظن في حلبجة حدثت مظاهرات، انا سمعت لاحد الشخصيات تصريحا اشرك الجميع في هذه المصيبة، وقال: "لماذا مرت عشر سنوات على حكومة بغداد وعشرين سنة على حكومة كردستان ولم يستطيعوا ان يلبوا حاجات المواطن؟"، اذن المشكلة واحدة من شمال العراق الى جنوبه، اذا تحالف هؤلاء كردا وعربا سنة وشيعة وبقيّة المكونات، ستنتهي معاناة الشعب لعراقي وسنطوي هذه الصفحة السيئة الى الابد، لكن لابد من التعويل على التغيير الجذري الشامل الكامل.
قناة الرافدين + الهيئة نت
ح
