هيئة علماء المسلمين في العراق

انقاذ العراق! / د. جاسم الشمري
انقاذ العراق! / د. جاسم الشمري انقاذ العراق! / د. جاسم الشمري

انقاذ العراق! / د. جاسم الشمري

لا شك في أن أهم قضية لكل مناضل وطني وشريف ونزيه أن يعمل من أجل رفاهية وطنه، وخلاصه من شوائب الاحتلال والعملاء والخونة والجواسيس، وهذا المسعى لا يكون إلا بعمل جماعي منظم ينطلق من روح التكاتف، وصدق الانتماء للوطن بعيداً عن الانفراد في الزعامة والقرارات.


وأعتقد أن أي مشروع لا يتمسك باستقلال العراق، ووحدة أراضيه، والمحافظة على هويته، وتوحيد شعبه بعيداً عن انتمائهم الديني والمذهبي والعرقي، ولا يلتزم بالنهج التعددي، وحرية الرأي وفقاً لآليات تحترم قيم العراقيين وأعرافهم وتقاليدهم ولا تتعارض معها، أقول أي مشروع لا يبنى على هذه القيم والمعايير لن يكتب له النجاح، ومن هذه المنطلقات الدقيقة دعت هيئة علماء المسلمين في العراق قبل يومين لمشروع: "العراق الجامع، الحل المناسب، لإنقاذ العراق والمنطقة".


وقبل الولوج في حيثيات المشروع لا بد أن نركز على أن المشروع أُطلق في مرحلة حرجة من تاريخ العراق، حيث غياب السلطة المركزية في شمال البلاد وغربها، واستمرار المظاهرات في جنوب البلاد ووسطها، وتغول المليشيات في عموم الوطن.


تضمنت مبادرة هيئة علماء العراق "الدعوة إلى لقاءات تشاورية موسعة بين القوى العراقية المناهضة للمشروع السياسي؛ للاتفاق والتنسيق على مبادئ وثوابت مشروع العراق الجامع وتفعيله، والدعوة لعقد سلسلة من الندوات بين كفاءات المجتمع وقواه المدنية الفاعلة، لتقريب وجهات النظر، والدعوة لاجتماع شرائح مجتمعية مهمة في كيانات وعناوين؛ تمهيداً لمشاركتها في أي جهد عراقي جمعي قادم، ودعم رأي عام عراقي وتوسعته نحو حركة جماهيرية ناشطة، وأخيراً الدعوة لعقد مؤتمر عام؛ لتأسيس إطار عراقي جامع، يكون عنواناً واحداً ينظم أفكار ومنطلقات القوى العراقية من خلال ميثاق للعمل المشترك، يقوم على أسس الوحدة، واستقلال القرار العراقي، ورفض التبعية للخارج القريب والبعيد".


ومن أهم ما يصبو المشروع لتحقيقه هو: "إزالة المخاوف التي تراود بعض العراقيين من الآثار التي قد تنتج عن التغيير، وتوسيع رقعة المشاركة الجماهيرية في مقاومة التدخل والنفوذ الخارجي، واستقطاب الشخصيات الفاعلة للمشاركة في التغيير المرتقب، وتوحيد جهود القوى العراقية، وتوسيع مشاركتها  في مشروع التغيير، تحت مظلة جامعة تتبنى تحديد المسار وتوزيع المهام".


وأظن أن هذا المشروع يمكن أن يُدعم عبر الخطوات العملية الآتية:


1.تفهم القوى العراقية المعارضة للاحتلال للمشروع، ودعمها لخطواته الهادفة لتوحيد الصف الوطني لإنقاذ العراق.


2.ضرورة استغلال الأرضية الهشة في العراق اليوم في ظل انشغال الحكومة المركزية في عموم الملفات الأمنية والإدارية، واستمرار المظاهرات في محافظات الجنوب للتسريع بتفعيل فقرات المشروع عبر تكثيف اللقاءات بين القوى المعنية به، وضرورة تفعيل المشروع إعلامياً، وبكل الوسائل المتاحة.


3.انعقاد مؤتمر قريب وجامع لغالبية القوى الوطنية لبحث الخطوط العريضة التي يمكن التوافق عليها، على أن يُراعى الاختلاف في الرؤى لمجمل قضايا العراق الشائكة، والتوافق على الحد الأدنى من الأهداف.


4.الدعوة لمصالحة حقيقية بين العراقيين في الداخل والخارج، بعيداً عن  الطائفيين والمجرمين والقتلة والسراق وزعماء المليشيات.


5.السعي لتشكيل حكومة منفى يمكن أن تكون الأداة الفاعلة في التحرك الخارجي لإيجاد مقبولية - ولو نسبية - لها في الإقليم العربي والدولي.


6.تفعيل علاقات القوى المناهضة مع الدول العربية والإقليمية والدولية لدعم المؤتمر المزمع عقده على اعتبار أنه يمثل كافة الأطراف الرافضة لعموم الأوضاع غير الصحية في العراق، للحصول على دعم سياسي.


7.عدم التغافل عن أهمية الدور الأمريكي في المرحلة القادمة، لأن الولايات المتحدة هي اللاعب الأبرز في الملف العراقي، وهنا يمكن استغلال العلاقات مع بعض الأطراف القريبة من القوى المعارضة لإيصال رسالة واضحة للبيت الأبيض أن الحل الأمثل للقضية العراقية لا يمكن أن يستثني القوى المعارضة للوضع في العراق.


8.ضرورة الضغط الإقليمي والأوروبي لإيقاف التغول الإيراني في الشأن العراقي، وبتر اذرعها المليشياوية في بلاد الرافدين.


هذه الخطوات وغيرها – إن طُبقت - يمكن أن تكون الخطوة الأولى في طريق الخلاص والبناء والاعمار لبلاد الرافدين.


 


 


 


 


أضف تعليق