هيئة علماء المسلمين في العراق

العراق الجامع.. دستور المستقبل / خالد أبو الخير
العراق الجامع.. دستور المستقبل / خالد أبو الخير العراق الجامع.. دستور المستقبل / خالد أبو الخير

العراق الجامع.. دستور المستقبل / خالد أبو الخير

مشروع العراق الجامع الذي أطلقت مبادرته هيئة علماء المسلمين مساء أول أمس من عمان.. تطور مهم في توقيت صعب، آمل أن تصيب نجاحا.


تكمن أهمية المبادرة في كونها تأتي في وقت تشتعل فيه الأحداث في العراق وتركد المبادرات السياسية، بل يكاد ينعدم الأفق السياسي، فلا يعود في الصورة إلا القتل والذبح والسحل والنهب والفساد، فيما يغير العازف الامريكي من نوتته الموسيقية ليغني على «ليلى» التجزئة والتقسيم، على اعتبار أنه الحل الواحد الناجع.


المبادرة لم تأت ردا على طروحات التقسيم الأمريكية لكنها نتاج عمل استغرق سنوات، مضاد لكل مشاريع التجزئة والتمزيق التي أسقط الشعب العراقي غالبيتها، وسيسقط ما تبقى.


أهم ما في المبادرة أنها تشمل جميع مكونات الشعب العراقي، وتريد إعادة العراق دولة موحدة على أسس جديدة بعدما تبين أن العملية السياسية الجارية منذ 2003م، لم تجلب سوى الخراب والدمار، وبعدما بلغ اللعب والعبث الإقليمي والدولي في هذا البلد مداه، وضرب الإرهاب، على أنواعه، في أركان البلاد، ولتؤكد أن العراق الجديد والمؤمل ممكن.. وليس كما يصوره البعض مستحيلا.


المبادرة التي أطلقتها الهيئة، ليست حكرا عليها، فهي تسعى إلى تأسيس جبهة عراقية موحدة تضم القوى الوطنية، أو بكلمة أخرى القوى العراقية الحية في الجنوب والشمال والشرق والغرب.. على اعتبار أن المشروع جامع لكل العراقيين.


ويزيد من قوة المبادرة ما كشف عنه أمين عام هيئة علماء المسلمين مثنى حارث الضاري، من أن الهيئة تواصلت خلال الأشهر الثلاثة الماضية مع القوى المناهضة للمشروع السياسي القائم في العراق وللهيمنة الأجنبية عليه، بمختلف توجهاتها؛ لتدارس ظروف المرحلة الحالية ومتطلباتها، والسعي الجاد والحثيث لإرساء أسس التوافق معها من أجل العمل على إحداث التغيير في العراق، الذي ينهي مأساة شعبه، وينقذه من واقعه المأساوي المؤلم، ويعيد البلاد إلى وضعها الطبيعي”. ما يعني أن هناك توافقاً على المبادرة، من المؤمل ان يتسع أكثر فأكثر، في إطار جبهة وطنية تشكل بداية الانطلاق للمشروع.


هذه الجبهة إن تشكلت ستكون الأساس والمدماك الرئيس الذي تبنى عليه آمال العراقيين وتطلعاتهم المشروعة، وستؤسس لما بعدها، مما يعد نقيضاً لحالة «الانهيار» السائدة.


اليوم.. يبدو العراقيون الذين ما يزالون يراوحون في حلكة الأوضاع التي تنهشهم أحوج ما يكونون إلى كلمة سواء، ومشروع سياسي يعلو على الطائفة والعرق والانقسام، ويبدأ التأسيس ليوم تشرق شمسه ولو بعد حين، فهل يكون مشروع العراق الجامع دستور المستقبل؟.


أضف تعليق