هيئة علماء المسلمين في العراق

العراق الجامع والهيئة الجامعة / طلعت رميح
العراق الجامع والهيئة الجامعة / طلعت رميح العراق الجامع والهيئة الجامعة / طلعت رميح

العراق الجامع والهيئة الجامعة / طلعت رميح

كانت المبادرة.


والمبادرة لم تتشكل من حبر وورق وكلمات وتصريحات وبيان، بل هي خلاصة تجربة فريدة في العصر الحديث.. هي تجربة شعب العراق في مواجهة ضارية ممتدة منذ نحو 30 عاما.


هي خلاصة صافية لخبرة تجربة مواجهة اعتداء بلد جار، تحرك بحقد صفوي ورفع لافتات الطائفية وتحدث باسم الإسلام، واعتدى على الوطن في حرب الثماني سنوات، وعاد بعد نحو عشرين عاما ليدمر العراق.


وهى خلاصة صافية لتجربة مقاومة في وجه دولة احتلال هي الأقوى والأكثر قدرة على القتل والإبادة والتدمير وسفك الدماء، بين كل الدول الامبراطورية الاستعمارية التي عرفتها البشرية على مر تأريخها.


مبادرة تستند إلى خبرة ودور مقاومة هزمت تلك الدولة الاجرامية وأجبرت قواتها على الانسحاب، استندت المبادرة إلى دور المقاومة وصمودها وصبرها ونصرها.


وهي مبادرة استندت واستخلصت تجربة شعب ظل يرابط في ساحات العزة، رافعا شعاراته بتحضر ورقي لأكثر من عام، يعلن أن لا حكم لعملاء الاحتلال الذي جاء بهم ووضعهم على كراسي العملية السياسية الفاشلة والمقسمة بالمحاصصة بين من تعاونوا مع الاحتلال (ليس في العراق محاصصة بين ممثلي الكتل السكانية بل محاصصة بين نخب تعاونت مع الاحتلال).


وهي مبادرة تأتي في لحظة يثور فيها العراقيون من جديد، في تلك المناطق التي لم تشهد فورانا كبيرا من قبل – وفي غيرها من تلك التي شهدت موجات ساحات العزة - فجاءت مستندة إلى دلالات ثورتهم، وفحواها. جاءت لتواجه اللعبة الإيرانية التي تحاول حرف مظاهرات العزة الجارية الآن، لتكون مجرد آلية تمكنها هي من تبديل عملائها في العراق، فتثبت من لم يكشف ويفضح كليا وتوقف اهتزازه، وتسحب من كشفه الشعب وبات مطاردا، كما هو الحال، المالكي وفرقة الفاسدين والقتلة.


ولقد جاءت المبادرة تحت عنوان العراق الجامع، ومن أطلقها هو الهيئة الجامعة (هيئة علماء المسلمين  في العراق) التي ما حادت أبدا عن أن تكون جامع وجامعة لأهل العراق، تجسد آمالهم وخلاصة فكرهم وتحشد خبرتهم وتجربتهم وتصوغ استراتيجيات العراق الحضارية الصافية من هوى.


والحق أننا لسنا أمام مبادرة، بقدر ما نحن أمام خلاصة تجربة شعب واجه أبشع أنواع الاحتلال وأسوأ أنواع الصمت العربي وأشد أشكال التواطؤ الدولي.


هي خلاصة تجربة شعب قاوم وظل صامدا يتيما حتى استخلص خبرته وجسّدها في خيرة أبنائه الذين بلوروا التجربة وقدموها في شكل رؤية جامعة لكل أهل العراق، في الوقت الذي حدث فيه الاجماع الوطني على التغيير الشامل، فكانت رؤية استراتيجية لإعادة بناء العراق.


وقد جاءت المبادرة في لحظة بدت غاية في الدقة، بما يشير إلى ادراك وتقدير سياسي عالي المستوى، فهي تأتي وكل شعب العراق - بمختلف أطيافه – في وضع التوحد بحثا عن مصير ومستقبل موحد، إذ اكتمل توقيعه الآن في سجل لم يغب فيه أحد، برفض العملية السياسية والدستور والقوانين التلفيقية والقضاء المسيطر عليه من النخب الفاسدة.


جاءت في وقت تتناغم فيه جهود كل أهل العراق للخلاص من تلك المجموعات التي أتت للحكم على ظهر دبابات الاحتلال الأمريكي، وتلك التي تعممت لتخدع الناس خلال تنفيذ مخططات إيران في العراق، وتلك المجموعات الانتهازية التي وجدت في الاحتلال فرصتها للثراء من المناصب على حساب الوطن.


مظاهرات العراق الراهنة جاءت عنوانا شعبيا كامل العدد، بسقوط سلطة الاحتلالين الأمريكي والإيراني، وانسداد أفق اللعبة السياسية للاحتلال، وهي إعلان بكراهية الشعب للعملاء من كافة الأطياف (فالعميل لا يختلف أمره باختلاف هويته).


فالمظاهرات الراهنة ليست إلا امتدادا لنفس الفكر والرؤية والشعارات التي جسّدتها مظاهرات ساحات العزة، وكلاهما حمل مشروعا للعراق المستقل الذي قاتلت المقاومة لأجله، لثمان سنوات كانت الأشد فتكا بالجيش الأمريكي في كل تاريخه القتالي الذي لم يقاتل يوما إلا لاحتلال أوطان الآخرين.


والمبادرة تأتي نقيضا للاقتتال الجاري المفروض على العراق والعراقيين، والذي هو حرب تدمير شاملة لمصلحة أمريكا وإيران، وهي تأتي قطعا للطريق على الخطة الإيرانية المقبلة التي تزحف بالبلاد نحو حرب أهلية تحرق كل ما تبقى للعراقيين في الوطن، وهي حالة مواجهة للخطوات الأمريكية المتآمرة على وحدة العراق.


هي تطرح الحوار الجامع والتداول السياسي الوطني حول مشروع جامع للعراق الجديد، التعددي الموحد المستقل.


لقد جاءت المبادرة في ظرف انكشفت فيه إيران أمام أعين كل العرب، الذين استفاقوا وتحولوا من الصمت إلى المواجهة مع دورها التخريبي والتفكيكي للدول العربية واحدة تلو الأخرى.


وجاءت والولايات المتحدة قد انكشفت كل أوراقها وصارت عارية مؤامراتها،


وجاءت كنقيض ورد وانطلاقه نحو تشكيل قوة وكتلة وطنية متراصة للوقوف في وجه تسريع الخطى الأمريكية لمخطط تقسيم العراق، إذ تتوالى التصريحات الأمريكية حول تقسيم العراق كحل وحيد، وهي تصريحات تأتي امتدادا لسلسلة طويلة من القرارات والخطط والتحركات بدأت منذ يوم الاحتلال الأول، ومرت عبر المحاصصة والدستور التقسيمي وقرار الكونجرس الأمريكي ووصلت إلى محطات التنفيذ العملي.


وهي رؤية استراتيجية تستعيد الدور العربي استراتيجيا لمصلحة العراق والأمة، في وقت تندفع فيه الأوضاع في الإقليم نحو حسم كثير من الملفات، وفي ظرف تتصاعد فيه معالم الحركة العربية والإسلامية لمواجهة النفوذ والدور الإيراني المحتل في المنطقة العربية، وتتصاعد فيه الدعوة لاعتماد العرب على الله ثم على أنفسهم في حسم قضاياهم.


خاص بموقع    الهيئة نت    


أضف تعليق