تشهد محافظة ديالى نزوحا كبيرا للمدنيين من اهل السنة نتيجة التهديدات والانتهاكات التي يتعرضون لها من قبل الميليشيات الطائفية والقوات الحكومية، خصوصا بعد التفجير الاخير الذي ضرب الشهر الماضي احدى الاسواق في ناحية (خان بني سعد) جنوب غرب المحافظة.
وعلى الرغم من ان اكثر من (58) من ضحايا تفجير (خان بني سعد) هم من السنة تناقلت وسائل الاعلام انباء عن دخول شاحنة نقل الوقود التي استخدمت في التفجير بصورة رسمية عبر نقطة تفتيش حكومية، الا ان القوات الحكومية وميليشيات الحشد الشعبي استغلت ذلك الحادث لتأجيج الفتنة الطائفية وزيادة وتيرة حملة التطهير والتهجير القسري التي تشهده المحافظة.
فقد نقلت المصادر الصحفية عن أحد شهود العيان من اهالي الناحية ـ اضطر للنزوح الى محافظة اربيل بعد تعرضه لتهديدات ـ قوله: "إن القوات الحكومية وميليشياتها الطائفية استغلت التفجير بطريقة مريبة وكأنها كانت تنتظره" .. مؤكدا ان الجرائم التي تعرض لها اهل السنة في الناحية بعد حادثة التفجير، يعد عملا مدبرا ومنسقا وتم بموافقة القيادات الأمنية والسياسية في المحافظة.
وفيما أعلنت ما تسمى رئاسة محكمة استئناف ديالى الاتحادية انه تم توقيف (11) من عناصر المفرزة المسؤولة عن أمن المنطقة، اكد شاهد العيان ان الشرطة الحكومية في المحافظة شنت حملة اعتقالات طالت مجموعة من الضباط والمنتسبين السنة من مراكز شرطة ناحية (خان بني سعد) ومدينة (بعقوبة)، مستغلة التفجير من أجل إخلاء جهاز الشرطة من أي ضابط أو منتسب سني.
وفي اشارة الى الشكوك التي تحوم حول التفجير، اوضحت الانباء الصحفية التي تابعت الحدث عن كثب ان كثيرا من المسؤولين في ديالى يعتقدون ان الهدف من التفجير هو إثارة الفتنة وإعادة عمليات التهجير الطائفي، حيث نسبت المصادر الى (عبد الخالق العزاوي) عضو ما يسمى مجلس محافظة ديالى قوله: "ان أحد العناصر الأمنية يقف وراء دخول السيارة المفخخة، لأن السوق الذي حدث فيه الانفجار يقع تحت حماية الشرطة التي تحكم إغلاقه من جهتين وتمنع دخول العجلات إلا بموافقات أمنية" .. لافتا الانتباه الى ان التفجير سبقته حوادث نوعية غريبة مثل الانفجارات التي حدثت في مدينتي (الخالص ومندلي) المغلقتين امنيا، ثم اعقبه سقوط عدد من قذائف الهاون على بلدات متفرقة في المحافظة، اضافة الى احراق مبنى بلدية (خان بني سعد).
وعن الاحداث التي تلت التفجير، ذكرت مصادر عشائرية ان المليشيات الطائفية قامت باختطاف (30) رجلا من اهالي (خان بني سعد) بينهم الشيخ (طالب الجميلي) وثلاثة من ابنائه، إضافة الى سبعة من قبيلة (البوحمدان)، كما قتل وأصيب عشرات المدنيين في قصف بقذائف الهاون نفذته المليشيات الطائفية، استهدف قرى (المسبح، والمرادية، ونهر البستان، وعبد الجبار) ومنطقتي (العيط، و17 تموز) التابعة للناحية والتي تقطنها غالبية سنية، كما تسبب القصف الوحشي وتهديدات المليشيات في عمليات نزوح جماعي لابناء تلك القرى.
وازاء ما تقدم فان ما يحصل في محافظة ديالى يعد جزء من خطة منظمة ضمن مشروع ايراني يهدف الى تهجير ابناء السنة الذين تزيد نسبتهم على (80%) من سكان المحافظة، وتوطين إيرانيين بدلا عنهم، خصوصا بعدما تردد بأن أكثر من (100) ألف إيراني ـ كانوا جزءا من مليون شخص شاركوا في الزيارة الأربعينية ـ تخلفوا عن العودة إلى بلادهم بطلب من القنصلية الإيرانية في محافظة كربلاء، بهدف إسكان جزء كبير منهم في محافظة ديالى ولا سيما في قضاء (المقدادية)، وذلك بعد الانتهاء من عمليات تهجير السكان الأصليين.
وكالات + الهيئة نت
م
