هيئة علماء المسلمين في العراق

البصائر .. تكلمَتْ وبصَّرتْ فأوجَعتْ / رعد اليوسف
البصائر .. تكلمَتْ وبصَّرتْ فأوجَعتْ / رعد اليوسف البصائر .. تكلمَتْ وبصَّرتْ فأوجَعتْ /  رعد اليوسف

البصائر .. تكلمَتْ وبصَّرتْ فأوجَعتْ / رعد اليوسف

هذا العنوان ليس كباقي العناوين .. فليس كل ما يضرِبُ يُوجِعْ .. فعندما تحدثني عن تجانس الكلمات مع صلابة مواقف أصحابها .


 مع ثقتهم بالله .. مع إخلاصهم .. مع تحري صواب أعمالهم .. وعن مهنية الكلمة المتجردة لما يرضي الله ويغضب أهل الباطل .. عندما تحدثني عن كل ذلك .. فأنت تحدثني عن (البصائر).


 ذلك المنبر الإعلامي الفذ الرصين الذي علا صوته سريعا وساعده في ذلك تزامنه مع أصعب المراحل وطأة على الناس في تأريخ العراق الحديث .


 فجاءت مواد هذا المنبر وما يطرح متوافقة مع حاجة القارئ الجيد الحر النزيه الذي يبحث عن مقال مستقل إﻻ من صدق ما يقول .. وعن الخبر الصادق .. وعن القصة الهادفة المؤثرة .. وعن تحقيقات سباقة من صميم الألم واﻷمل.


فكانت البصائر هي الواحة التي يستظل بها الذي أعيته الصحراء الجرداء بحرّها وظمئها .. وهنا يمكن أن نشير في تلك المرحلة إلى السيل من الصحف التي تبتغي بمجملها اقناع الناس بسياسة تحريرية فاشلة غير مستقلة تابعة لحزب سياسي أو فرد، أفقهم ضيق، ممن سلبوا العراقيين ثرواتهم وحرياتهم بدعوى الحرية .. وتفننوا في خداع الرأي العام ولو إلى حين .. فكانت تلك الصحف أبواقا تبصم – زورا – بأن سوءهم ماركة مسجلة.


 برزت البصائر .. وكأنها في سوح وغى تبارز بالكلمة .. وبالميدان كانت الرجال تصنع الحدث وتكتب التأريخ .. وتسطر أروع قصص البطوﻻت النادرة .. ففي الميدان كانت الأرض تروى بالدماء .. وفي البصائر كانت الأقلام تروي وتوثق في متوالية عجيبة ساهمت في انضاج فكرا حيا .. يمشي على الأرض .. يأن بأنين المظلومين .. ويمسح على رؤوس اليتامى.


تلك الصفحات الإثني عشر .. لخصت حال الوطن المحتل .. وخطت بدماء الشهداء الذي هو حبرها الذي كُتبتْ به .. فاصلا بين الحق وعدوه .. فكشفت زيف اﻻدعاءات التي رافقت المحتل ومن أتى بهم .. بلا محاباة وﻻ خوف .. فأمست تصدح بتكبير ربها .. فنكدت على المتقنعين وكشفتهم .. وداهمت المنافقين وعرتهم .. وطوقت أوكار العملاء وفضحتهم .. فحكمت بالفشل على كثير من المشاريع المزيفة وقتلتها قبل أن ترى النور .. بل وقضَّت مضاجعهم.. فكانت البصائر لسان الحق والقاضي به.


 لله درك يا لها من كلمة فعلت كل هذا الفعل العنيد .. وشتان بين النائحة الثكلى والمستأجرة !!


فالهجمة الشرسة التي تعرضت لها البصائر وأخواتها في قسم الإعلام المعارض لعملية سياسية ولدت مشوهة بعد اﻻحتلال .. عكست بشكل واضح كم كان لها من تأثير فعلي في الساحة العراقية في مناطق نفوذها، فكانت تطبع بأعداد كبيرة وتنشر على نطاق واسع في كل المحافظات العراقية تقريبا.


 وكانت تطبع ثم تنشر عن طريق البورصة المخصصة لذلك .. فمُنعَتْ من البورصة .. وهذا بداية الحرب على المنهج الثابت الذي تتميز به .. ثم بدأ التضييق على كادرها في جامع أم القرى .. بشتى أنواع التضييق .. فجاء إغلاق الجامع بوجه كل من يعمل في أسرة البصائر وبقية أقسام قسم إعلام هيئة علماء المسلمين كمرحلة متقدمة من المؤامرة التي حيكت لإسكات ذلك الصوت الحُر.


 وسرعان ما نبتت ثمار البصائر مرة اخرى .. من موقعها البديل معلنة أبهى صور التحدي بمستواه الصعب .. فتلك الكلمة النافذة ببصيرة ناطقيها لم تكن لتصل لوﻻ عزم واصرار أسرتها التحريرية على ضرورة حماية هذا المنبر من اﻻندثار .. وها هي السنين تمر ونحن نراقب سقوط من كادوا لها آنذاك في الهاوية .. ليستمر صوت البصائر الناطق بالحق يصدح في ذاكرة الأيام .. فالمواقف ومن يتصدرها ﻻ ينسى بالتقادم .. (فأَما الزَّبد فَيذْهب جفاء وَأَما ما ينفع النَّاس فَيمكث في الأَرض).


 فنحن على ثقة كبيرة أن هذا الصرح الإعلامي لم يولد ليندثر وما كان له ذلك ، انما هي دورة ايام يداولها الله بين الناس .. وها هم الذين حاربوا حق الناس في حرية تعبيرهم عن معاناتهم في عمق الأزمة .. نراهم اليوم يتهاوون ويتساقطون كقطع الشطرنج .. وان شاء الله كلنا أمل بأن تعود البصائر الورقية.. واﻻلكترونية .. لتطوقهم .. وتداهمهم .. وتقاضيهم .. كما كانت تفعل من قبل .. (أَلم تر كيف ضرب اللَّه مَثَلا كلمة طَيبة كشجرة طيبة أَصلها ثابت وفرعها في السماء).


خاص بموقع    الهيئة نت     والبصائر


 


أضف تعليق