اتسعت دائرة التظاهرات الشعبية في العراق احتجاجا على استمرار التدهور الامني وتردي الأوضاع المعيشية وسوء الخدمات وفشل حكومات الاحتلال المتعاقبة في ايجاد الحلول الناجعة لها لتشمل بعد العاصمة بغداد العديد من المحافظات الجنوبية بينها البصرة وكربلاء والنجف وذي قار.
فقد نظم المئات من العراقيين امس السبت تظاهرة حاشدة أمام ما يسمى مجلس محافظة البصرة احتجاجا على تردي الخدمات وعدم توفير الطاقة الكهربائية وانعدام الوظائف لحملة الشهادات الجامعية في المؤسسات الحكومية، وطالب المتظاهرون بإقالة عدد من المسؤولين في الحكومة الحالية وفي مقدمتهم (قاسم الفهداوي) وزير الكهرباء و (ماجد النصراوي) محافظ البصرة لإخفاقهم في تأمين الخدمات للمواطنين خلال الفترة الماضية من توليهم مناصبهم الإدارية.
ونسبت الانباء الصحفية التي تتابع هذه التظاهرات عن كثب الى عدد من المشاركين في التظاهرات الاحتجاجية قولهم: "إن هذه التظاهرات قد تكون الشرارة الاولى لانتفاضة ضد العملية السياسية الحالية التي فشلت في تلبية طموحات العراقيين" .. مؤكدين مواصلتهم للتظاهرات التي قد تتحول إلى اعتصامات مفتوحة إذا لم تتحقق مطالبهم.
وعزا المتظاهرون اسباب تردي الأوضاع بصورة عامة الى استمرار آفة الفساد المالي والاداري المستشرية في الوزارات والمؤسسات والدوائر الحكومية، وسيطرة المسؤولين في الأحزاب والكتل المشاركة في العملية السياسية على مفاصل الدولة، فضلا عن استمرار الانفلات الأمني والانهيار السياسي الذي اوصل العراق الى مقدمة الدول الفاشلة في العالم.
كما شارك المئات من العراقيين في تظاهرة مماثلة انطلقت يوم الجمعة الماضي في العاصمة بغداد، احتجاجا على استمرار انقطاع التيار الكهربائي وعدم تنفيذ الوعود التي قطعتها الحكومة الحالية بمعالجة هذه المشكلة في ظل ارتفاع درجات الحرارة التي وصلت الى (50) درجة مئوية، حيث رفع المتظاهرون لافتات تندد بالحكومة التي اتهموها بالفساد وحملونها مسؤولية استمرار هذه الازمة.
واكدت الانباء ان التظاهرات الشعبية التي خرجت في جنوب ووسط العراق وصولا إلى العاصمة بغداد، تمثل التحرك الأكبر من نوعه في مناطق تُصنف سياسيا وطائفيا بأنها موالية لحكومات الاحتلال المتعاقبة منذ عام 2003.
ومن بين المشكلات العديدة التي تعصف بالعراق أزمة الكهرباء التي اصبحت ملازمة للشعب العراقي والحقت خسائر فادحة بالاقتصاد العراقي بينها هدر أكثر من (300) مليار دولار كانت مخصصة لقطاع الكهرباء الذي اصيب بالشلل التام نتيجة فشل الوزراء المتعاقبين على منصب وزارة الكهرباء منذ ابتلاء العراق بالاحتلال السافر في التخلص من هذه الأزمة.
وفي هذا السياق، اتهم (فائق الشيخ علي) عضو مجلس النواب الحالي عن التيار المدني الديمقراطي، (نوري المالكي) نائب رئيس الجمهورية الحالي بتبديد (27) مليار دولار كانت مخصصة لتحسين قطاع الكهرباء أثناء توليه رئاسة الحكومة السابقة، كما حمله مسؤولية استمرار تردي المنظومة الكهربائية .. موضحا ان التظاهرات الشعبية لاحتجاجيةالتي يشهدها العراق تعد تعبيرا عن رفض الشعب لسياسات الحكومة الفاشلة.
لقد ملأت الحكومات المتعاقبة في ظل الاحتلال البغيض، وسائل الإعلام والقنوات الفضائية ضجيجاً بحجم العقود الوهمية التي أنجزتها لحل أزمة الكهرباء، بينها اعلان وزارة الكهرباء الحالية توقيعها عقودا مع شركات متخصصة لتزويد العراق بالطاقة الكهربائية بلغت كلفتها مليارات الدولارات، لكن تلك العقود والوعود المستمرة منذ اكثر من (12) عاما إما فقاعات إعلامية للاستهلاك الانتخابي، أو عقود وهمية تذهب مبالغها الى جيوب المسؤولين في الحكومات المتعاقبة التي لم تتمكن من ايجاد حلول لاية ازمة ولا سيما ازمة الكهرباء.
وكالات + الهيئة نت
ح
