يستبعد كاتب يهودى بريطانى احلال السلام فى المنطقة على الأقل فى الوقت الحالى بسبب العقيدة الصهيونية التى يرى فيها خطورة حتى على مستقبل اسرائيل والديانة اليهودية.
ويرى جون روز أن الصهيونية هى المشكلة وازالتها هى الشرط الأساسى للسلام فى الشرق الأوسط.حيث قال إن "فى الصهيونية تهديد لا يقتصر على الفلسطينيين وإنما ينسحب إلى مستقبل اليهودية نفسها".
وأضاف فى كتابه " أساطير الصهيونية" أن عددا من الاسرائيليين الذين عملوا فى السابق فى المؤسسة الصهيوينة أصبحوا الآن " يخافون حقا من الوحش فرانكنشتاين الذين ساعدوا هم أنفسهم على خلقه" مشيرا إلى أنهم يحاولون الانفصال عن المشروع الصهيونى الذى تنتمى إليه جذورهم.
ورأى أن أبرز اسهامات هؤلاء الذين قال إنهم يمثلون اتجاه ما بعد الصهيونية هى مساعدة مؤرخين ومفكرين " فى تكثيف حرب الدعاية ضد الصهيوينة فى أوروبا وأمريكا وهذا هو اسهامنا فى تحرير فلسطين".
ونشر الكتاب لأول مرة عام 2004 وصدرت ترجمته العربية التى أنجزها أستاذ التاريخ المصرى قاسم عبده قاسم فى الآونة الأخيرة عن " مكتبة الشروق الدولية" فى القاهرة وتقع فى 283 صفحة كبيرة القطع.
ويكمل الكتاب دراسات أخرى كتبها روز الذى ولد فى بريطانيا عام 1945 لعائلة يهودية متشددة ومنها كتاب " اسرائيل الدولة الخاطفة كلب حراسة الولايات المتحدة فى الشرق الأوسط".
وفى قراءة روز للممارسات الاسرائيلية يرى أن المقارنة صائبة بين اسرائيل ودولة الفصل العنصرى السابقة فى جنوب إفريقيا حيث أدركوا فى الحالة الأخيرة " حقيقة مهمة جدا فى الوقت المناسب البنية المستبدة للدولة العنصرية يجب أن تتفكك قبل أن تعصف بها ثورة دموية". وقد أصدرت الجمعية العامة للامم المتحدة عام 1975 قرارا باعتبار الصهيونية حركة عنصرية. لكنها ألغت القرار فى التسعينيات.
ثم دعا مؤتمر دربان بجنوب افريقيا فى سبتمبر أيلول 2001 إلى إعادة تجديد قرار الأمم المتحدة الداعى لاعتبار الصهيونية حركة عنصرية.
وسجل المؤلف اراء لاسرائيليين يطالبون بالغاء " قانون العودة " الاسرائيلى الذى يمنع الفلسطينيين من العودة إلى بلادهم منذ أكثر من نصف قرن لكنه يقضى بأن من حق أى يهودى فى أى دولة الالتحاق باسرائيل مشيرا إلى أن إلغاء هذا القانون سيقوض دعامة مهمة من دعائم الصهيونية.
وقال إن الصهيونية تتجاهل المكون العربى الإسلامى فى التاريخ اليهودى ولا ترى سوى المعاناة اليهودية خلال فترات " النفى لاسيما فى أوروبا وأسطورة النفى لها سخافتها المخصوصة وقد سيستها الصهيونية عندما جلبتها من قصص الكتاب المقدس" منذ هدم المعبد فى القدس على يد القائد الرومانى تيتوس عام 70 ميلادية حتى قيام اسرائيل عام 1948.
وأضاف أنه وفقا لما أطلق عليه أسطورة النفى فإن اليهود الذين كانوا يعيشون خارج فلسطين يعتبرون منفيين طوال تلك القرون.
وقال إن السياسيين الاسرائيليين " يستشهدون بحكايات الكتاب المقدس عن أرض اسرائيل القديمة. الصهيونية مبنية علٌ سلسلة من الأساطير ومجموعة من المفاهيم الزائفة" واصفا ما حدث من طرد للفلسطينيين عام 1948 بأنه "تطهير عرقي" ." إن حقهم "الفلسطينيين" فى العودة هو أيضا شرط أساسى لمثل هذه التسوية."
وأشار إلى أن دافيد بن جوريون أول رئيس وزراء لاسرائيل الذى اعتبره أكثر زعماء الصهيونية نجاحا فى القرن العشرين " تباهى مرة بأن الأسطورة يمكن أن تصبح حقيقة إذا آمن الناس بها بما يكفى من القوة". وقد استخدم بحذق ومهارة خفة اليد الثقافية لكى يتلاعب باحتراف بقصص الكتاب المقدس بحيث تناسب المزاعم السياسية للصهيونية على الأرض الفلسطينية. "بن جوريون دمر أية احتمالات لمصالحة عربية-اسرائيلية".
وأضاف أن بن جوريون "الرائد الصهيوني" الذى ولد فى بولندا عام 1886 أعلن للسلطات البريطانية عام 1936 الذى شهد بداية الانتفاضة الفلسطينية ضد الحكم البريطانى والمستوطنات الاستعمارية الصهيونية أن " الكتاب المقدس هو مصدر الملكية لنا". وقال إن هذا الأساس هو المفهوم الجغرافى " السيء" للرؤية الصهيونية.
وأضاف أن الصهيونية التى حملت وعدا بتحرير اليهود كانت حركة فى الاتجاه المضاد مشيرا إلى أنها بعد الحرب العالمية الأولى ساعدت على تقوية الاستعمار البريطانى للعالم العربى كما لم تكن الدولة العبرية "المختلقة حديثا سوى رصيد استراتيجى لمخططات الولايات المتحدة الامبريالية الجديدة للمنطقة العربية".
وفى كل من الحالين كانت الصهيونية معتمدة على القوى الامبريالية الغربية تماما.
وقال إن ظل اللاجئ الفلسطينى سيظل يطارد اسرائيل إلى الأبد ماديا وسياسيا وأخلاقيا ونفسيا وعسكريا فى نهاية الأمر.
وأضاف أن ما سماه "الانتحاري" الذى يفجر نفسه فى بداية القرن الحادى والعشرين يجسد اخفاق الدولة اليهودية فى فهم مغزى سلوكه مشيرا إلى أنه فى بعض الأحيان يكون هو اللاجئ الذى لم يسمح له بالعودة إلى وطنه.
سعد القرش -رويترز-
كاتب يهودى: أساطير الصهيونية تهدد السلام ومستقبل اليهودية
