هيئة علماء المسلمين في العراق

شهيدة المحمودية لم تصرخ \"وامعتصماه\"؟ ...تركي علي الربيعو
شهيدة المحمودية لم تصرخ \"وامعتصماه\"؟ ...تركي علي الربيعو شهيدة المحمودية لم تصرخ \

شهيدة المحمودية لم تصرخ \"وامعتصماه\"؟ ...تركي علي الربيعو

تكتب الروائية المبدعة غادة السمان في واحدة من مطارحاتها الفكرية الجميلة، مخاطبة أختها العربية التي دهستها خيول السادة الجدد من المستبدين والمستعمرين تقول: “لا تنادي وامعتصماه، فهو يعمل ساقياً في الحانة باسم مستعار، ولا ينصت إلا الى نداء الدولارات، انه حنجرة ياولادة (ولادة ابنة الخليفة الأندلسي) نسيت الشعر وأهازيج الكرامة وأتقنت التجشؤ والمواعظ الخطابية”.
 
  لا أظن أن شهيدة المحمودية التي اغتصبها “ديناصور الحديقة الجوراسية” ثم قام بقتلها وتمزيقها مع ثلاثة من أهلها، قد قرأت ما كتبته غادة السمان، ولا أظن أنها صرخت “وامعتصماه” مع أن تمثاله وهو يمتطي صهوة جواده لايزال موجوداً في بغداد، وعلى مقربة منها.

كذلك لا أظن أنها صرخت علّ صرختها تصل الى “معتصم اليوم” من المسؤولين العرب، فقد باتت على يقين ان معتصم اليوم نسي أهازيج الكرامة ولم يعد يتقن حتى المواعظ الخطابية. كذلك تدرك شهيدة المحمودية التي باتت في ذمة الله، ومن قبلها الماجدات العراقيات اللواتي امتلأت بطونهن بأولاد الزنا في سجن “أبو غريب” كما جاء في رسالة احداهن الى أهلها، أن معتصم العرب اليوم، بات مشغولاً بالبحث عن جلعاد شاليت الجندي “الاسرائيلي” الذي أسرته المقاومة الفلسطينية عند معبر كرم سالم، وانه منخرط بشكل ما، وساكت بشكل آخر ويبارك بشكل ضمني عملية “أمطار الصيف” التي يقودها الكيان الصهيوني في اطار هجومه على غزة وعلى معظم مدن الضفة الغربية في اطار خطة منظمة لتصفية “حماس” واقتلاع ما تبقى من المقاومة، وهذا ما صرح به وزير خارجية دولة عربية عرف عنه قوله الحقيقة والمسكوت عنه.
 
  وعلى طول المسافة الممتدة من المحمودية الى بيت لاهيا، يظل الموت المجاني هو نفسه، والاغتصاب والقتل هما العلامة الفارقة لديناصور الحديقة الجوراسية الأمريكي و”الاسرائيلي” معاً، فعلى مرأى من العالم اغتصبت شهيدة المحمودية وتم تقطيع جثتها وهي حالة من بين آلاف الحالات المسكوت عنها، وعلى مرأى من العالم ومن يظنون أنهم من ورثة المعتصم، جرى التمثيل بجثة شهيد كتائب الأقصى يوم 7/7/2006 بعد استشهاده، حيث أطلقت النيران عليه من قبل الجنود “الاسرائيليين” وهو ميت، ثم سمح للكلاب البوليسية بأن تنهشه وتأتي عليه.
 
  ثمة قناعة عند الكثير من الباحثين في الغرب (نعوم تشومسكي، غور فيدال، سيمور هيرش) أن سلوك ديناصورات الحديقة الجوراسية في الاغتصاب والابادة على طول المسافة الممتدة من المحمودية الى مذبحة مدينة حديثة الى مساجد الفلوجة، ليس بالمستغرب ولابالمستنكر، فثمة قناعة عند قادة المحافظين الجدد والعسكريين الأمريكيين، أن الطريق الى اذلال العرب هو الاغتصاب الجنسي، ودليلهم في ليلهم الطويل في العراق هو كتاب اليهودي الهنغاري رافائيل باتاي عن “العقلية العربية” الذي يتناول فيه الثقافة والنفسية العربية، والذي يتضمن أحد فصوله ما يقارب الخمس وعشرين صفحة عن السلوك الجنسي عند العرب وكيف يتم اذلالهم.
 
  من وجهة نظر نعوم تشومسكي، أن المحافظين الجدد الذين فازوا بالغنيمة الكبرى، أي العراق، بعد احتلاله، جعلوا من العراق أنبوباً للاختبار، يطبق فيه ديناصورات الحديقة الجوراسية كل أشكال الموت والاغتصاب، فعلى طول المسافة الممتدة من حرب الخليج الثانية الى العدوان الأمريكي البريطاني الذي انتهى باحتلال العراق، ظل العراقيون موضوعاً للموت المجاني، حيث يروي تشومسكي ذلك “التكتيك غير المسبوق” في تاريخ العسكرية الأمريكية الحديثة وبشهادة باتريك سلويان، كيف أن القوات الأمريكية في حرب الخليج عام 1991 التي كانت تتمتع بتفوق ساحق، ركبت خلف الدبابات محاريث، قامت بجرف الجنود العراقيين وهم أحياء الى خنادق في الصحراء. ما يقلق تشومسكي أن هذا النوع من المذابح هو موضوع تباه وهذا ما عبرت عنه الأغنية الأمريكية لجندي المارينز الذي يتباهى فيه باغتصاب العراقيات وقتلهن في مدينة حديثة.
 
  أعود للقول إن ما أظنه أن شهيدة المحمودية لم تناد “وامعتصماه”، لعلمها أن لا ورثة بين العرب الحاضرين للمعتصم الذي غزا عمورية على حدود الروم من أجل امرأة صرخت “وامعتصماه” ولعلمها أيضاً أن الرؤية الانتقائية التي تحكم الغزاة والتي استشرت بين عرب اليوم وعالم اليوم في موقفهم من قضية الجندي “الاسرائيلي” جلعاد، تفضح نفاق العالم وذل العرب وانكسارهم تحت الغزاة.


الدار العراقية

أضف تعليق