اصدرت الامانة العامة بيانا بخصوص الجريمة الوحشية والكارثة الإنسانية التي تتعرض لها مدينة الفلوجة، وفيما يأتي نص البيان:
بيان رقم (1083)
المتعلق بالجريمة الوحشية والكارثة الإنسانية التي تتعرض لها مدينة الفلوجة
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد:
فلا تزال مشاهد القتل والدمار تعصف بمدينة الفلوجة في مشهد شبه يومي اعتاد عليه أهالي المدينة المنكوبة، حيث تمارس القوات الحكومية ألواناً عديدة من الضغوطات التي أثرت على كل مرافق الحياة هناك، والوضع في هذه المدينة الصابرة على النحو الآتي:
أولاً: مازالت القوات الحكومية والميليشيات الدموية تصب حممها فوق المناطق المأهولة بالسكان، والأسواق التجارية قصفاً بالصواريخ ومدافع الهاون والبراميل المتفجرة وعلى نحو يومي، وقد بلغت حصيلة الضحايا منذ سنة تقريباً وحتى اللحظة (7882) شخصاً بين قتيل ومصاب جلّهم من الأطفال والنساء، وبلغ عدد الضحايا جراء هذا القصف خلال أحد عشر يوماً الأخيرة فقط أكثر من (90) قتيلا، ومئات الجرحى، ولم تسلم مساجد المدينة هي الأخرى من جرائم القصف فأغلبها تعرض للقصف والتدمير وتعطلت الصلاة فيها.
ثانياً: تعرض المستشفى الوحيد في المدينة إلى (40) عملية قصف بالهاونات والبراميل المتفجرة والصواريخ، وبات يعاني من نقص حاد في الكادر الطبي المتخصص، فاغلب العمليات الجراحية يجريها أطباء غير متخصصين يضطرون فيها إلى إجراء عمليات بتر للأطراف المصابة، كما يعاني المستشفى من عدم وجود لقاحات للأطفال وشحّة الأدوية الطبية، مما يضطر الأهالي إلى استعمال أدوية منتهية الصلاحية لعدم وجود البديل.
ثالثاً: تتعرض المدينة منذ مدة طويلة لحصار خانق يمنع فيه دخول المواد الغذائية والطبية؛ الأمر الذي أدى إلى شل الحركة فيها تماماً، وغلق الأسواق وشحّة المواد الغذائية، مع انهيار القدرة الشرائية للمواطنين بسبب البطالة، وقد أغلقت جميع المعابر باستثناء معبر (الشيحة) المحفوف بالمخاطر، حتى أن خروج المواطنين إلى أقرب منطقة سكنية (عامرية الفلوجة) والتي تبعد نحو (27) كيلو مترا يستغرق يومين كاملين، ويكلف العائلة الواحدة مبلغاً يقرب من (300) دولار، فضلاً عن الأخطار التي يتعرضون لها أثناء التنقل من قصف وعمليات خطف واعتقال على يد الأجهزة الحكومية وميليشياتها الإجرامية.
وطال الحصار وسائل الإعلام أيضا ليحول هؤلاء الظالمون بينهم وبين إيصال المعاناة والحقيقة إلى الرأي العام والعالم.
رابعاً: الخدمات المدنية متردية جداً، فالتيار الكهربائي مقطوع عن المدينة منذ سنة كاملة، والماء لا يخضع لعمليات المعالجة والتنقية اللازمة مما يسبب انتشاراً للأمراض، فضلا عن شحة المحروقات وارتفاع أسعارها بشكل غير معقول.
إن هيئة علماء المسلمين إذ تدين هذه الجرائم الوحشية التي تنذر بكارثة إنسانية وبيئية؛ فإنها تحمل المسؤولية الكاملة لحكومة العبادي وللسياسيين الذين باعوا ضمائرهم من أجل مناصب زائفة، والمؤسسات التي تمثل المجتمع الدولي والتي أصبح إلتحافها بالصمت إزاء جرائم الإبادة هذه، صفة من صفاتها، ومعلماً من معالمها في القرن الواحد والعشرين.
الأمانة العامة
12 رمضان /1436ه
29/6/2014م
