أصدرت الامانة العامة بيانا بخصوص التصريحات الأمريكية والبريطانية بإرسال مدربين إلى العراق، وفيما يأتي نص البيان:
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد:
فيما يشبه الهروب إلى أمام، والسباق المحموم، من قبل بعض الدول الغربية، على نحو يحكي اضطرابها في كيفية التعامل مع الشأن العراقي، أعلنت بريطانيا قبل أيام عن نيتها إرسال (125) مدربا إضافيا إلى العراق يقومون بتدريب قوات الأمن الحكومية، وفي الأمس صرح مسؤولون أمريكيون بإن الإدارة الأمريكية تدرس إرسال نحو(500) مستشار ومدرب عسكري لرفع جاهزية الجيش الحكومي، سيضافون إلى حوالي ثلاثة آلاف سبقوهم إلى العراق، في غياب استراتيجية متكاملة ـ باعتراف الرئيس أوباما نفسه ـ لتدريب قوات الأمن الحكومية. وكانت دول غربية مثل فرنسا، وأستراليا والسويد والنرويج، قد أرسلت من قبل مدربين ومستشارين، لهذا الغرض.
إن هذه الجهود الدولية لا قيمة لها ولا جدوى منها، وهي بمنزلة الترقيم على الماء؛ لأنها تدور حول الأسباب الحقيقية للصراع، وتأبى الوقوف عندها، والعمل على معالجتها.
إن ما يجري في العراق سببه الظلم الذي لحق بالعراقيين عموما، وببعض المكونات، بشكل أعظم، من خلال عملية سياسية بائسة، فتحت أبواب الشر على العراقيين والعالم. وإن الإصرار من قبل هذه الدول وفي مقدمتها الولايات المتحدة الأمريكية على حصر المشهد العراقي في الصراع بين الحكومة في بغداد وتنظيم الدولة الإسلامية، وتجاهل الأسباب الحقيقية الكامنة في الأسس الخاطئة التي قامت عليها العملية السياسية في العراق، والدستور البائس الذي استند إليها، والاعتماد على حلفاء إيران الطائفيين والفاسدين في إدارة البلاد، وإقصاء القوى الوطنية بكل الوسائل؛ غير مجدٍ، فهذه طريق جربت لعقد كامل من الزمن، وبان فشلها، وارتفعت تكلفة خسائرها على الصعيد البشري والمادي، وعلى الصعيد الأمني للمجتمع الدولي، وهي لن تؤدي إلى أي نتيجة، وسيبقى العراق في اضطراب ولو ملؤوهُ مدربين ومستشارين، وسيبقى العالم في تأثر كبير بما يجري على الساحة العراقية، مالم يضع العالم نفسه حدا لذلك، وأنه آن الأوان لوضع حل بديل يعالج المشكلة جذريا، ويكف عن الضحك على الذقون بتسويق حلول هشة، لاتسمن ولا تغني من جوع.
الأمانة العامة
24 شعبان/ 1436 هـ
11/6/2015 م
