أصدرت الأمانة العامة لهيئة علماء المسلمين بيانا بخصوص منع آلاف النازحين من الأنبار الدخول إلى بغداد.. وفيما يلي نص البيان:
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد:
ففي مشهد مثير للقرف، ويكاد لا يصدق، ويعبر عن المدى الخطير من الانحطاط الذي وصلت إليه الحكومة الحالية، تفاجأ عشرات الآلاف من أبناء محافظة الأنبار، وسكنة مدينة الرمادي خاصة الذين نزحوا إلى بغداد بسبب احتدام المعارك في المحافظة وانتقالها إلى داخل المدينة، بإجراءات معقدة اتخذتها (قيادة عمليات بغداد)، للسماح لهم بدخول العاصمة، ومن أبرزها توفر كفلاء من أهالي بغداد، يوقعون على تعهد خطي بكفالة كل نازح من أهالي الأنبار حتى يسمح له بالدخول، ولما كان السواد الأعظم من هذه العائلات ليس لديهم معارف أو أقارب في بغداد، حتى يكفلوهم، فلم يكن أمامهم سوى البقاء في العراء عند المنافذ الغربية لبغداد، يفترشون الأرض ويلتحفون السماء، وقد حذر بالأمس بعض مسؤولي العاصمة من احتمال تعرض نحو 100 طفل حديثي الولادة ضمن هؤلاء النازحين للوفاة خلال الـ 48 ساعة المقبلة حال لم يسمح لهم بدخول العاصمة، بينما أكد شهود عيان وقوع وفيات بين النساء والأطفال وكبار السن، بسبب الظروف الصعبة والمعاناة الشديدة نتيجة انعدام الغذاء والدواء المناسبين.
وعلى الرغم من أن الأمم المتحدة رصدت هذه المأساة الإنسانية، إلا أنها لم تفعل شيئا، كما أن المجتمع الدولي وهو يبصر بعينيه حجم المعاناة لم يمارس أي ضغوط تذكر على الحكومة الحالية لتسمح لأبناء العراق بالدخول إلى عاصمتهم، أو إغاثتهم بما يلزم من مواد إنسانية، ومثله الولايات المتحدة الأمريكية الداعم الأول لهذه الحكومة، والمساند لقادتها وسياسييها، فلم تكلف نفسها عناء التعليق على هذا المشهد الإنساني الخطير.
إن هيئة علماء المسلمين إذ تدين هذه الإجراءات الوحشية من قبل الحكومة القابعة في بغداد بحق أبناء شعبها، وتعد ذلك ممارسة شبيهة بممارسة الإبادات الجماعية، فإنها تطالب الأمم المتحدة، والمجتمع الدولي بالكف عن موقف المتفرج المبصر للحدث الواصف لحيثياته فقط؛ فهذا شأن الإعلام والصحافة وغيرها من وسائل التعبير عن الرأي، وليس شأن هذه المؤسسات، وهي مطالبة أيضا بالضغط على الحكومة الحالية في بغداد لتنهي فصول هذه الفضيحة، وتضع حدا لهذه المأساة.
الأمانة العامة
30 جمادى الآخرة 1436هـ
19/4/2015م
