إن أعداء العراق يعلنون أن مهمتهم هي تقسيم العراق الى دويلات طائفية لم تنته بعد، فهاهي المجازر والمذابح تحصد أرواح المدنيين ليس في الاسواق والشوارع والحارات بل وفي المساجد والحسينيات.
اشتعال حرب المساجد في العراق واستمرار استهداف الاماكن المقدسة يعكس الحقيقة التي لا مفر منها وهي ان الحرب الأهلية أصبحت واقعا معاشا في هذا البلد ومن ابرز مؤشراتها وجود اياد خفية تستثمر لعبة التمزق الديني والطائفي لإشعال هذه الحرب.
وفي كل الاحوال تظل النفوس العراقية الابية التي تعشق وطنها وتبحث عن امنه واستقراره جاهلة بمكر الليل والنهار وما يتم تدبيره من وراء الكواليس لتمزيق ارادة الشعب العراقي واشعال الفتنة بين الشيعة والسنة.
وعلى هؤلاء ان يتنبهوا جيدا الى انهم عراقيون اولا واخيرا وان الوطن يجمعهم وبالتالي يجب عليهم جميعا ان يكونوا اكثر ذكاء، وعليهم ان يسعوا الى كشف أي مخطط يستهدف استمرار القتل على الهوية ولا داعي لتضييع الوقت في تبادل الإتهامات بين الطوائف العراقية المختلفة.
ان انتقال التهديد والتحريض من الواجهة السياسية الى المنابر الدينية يؤكد ان الجهات التي تهدف الى استمرار معاناة الشعب العراقي فشلت في تمزيق العراق سياسيا واقتصاديا فلجأت الى ما هو اسوأ وهو استثمار عامل تعدد المذاهب والطوائف الدينية في العراق لتمزيقها واثارة الفتنة فيما بينها، الامر الذي يعكر كل مصالحة من شأنها ان تنقذ العراق ويحد من جدوى الحلول السياسية والامنية المطروحة حاليا والتي يتم الترويج لها بالتنسيق مع الادارة الاميركية ودول الجوار.
ان العراق لن ينعم بأمنه واستقراره ولن يعود الى محيطه العربي والاسلامي الا بوحدة وطنية عراقية حقيقية لا تمزق طائفي فيها ولا ميليشيات مسلحة ولا تدخل اجنبي او اقليمي وكل ذلك لا يمكن ان يتم الا ببناء جسر واثق من الثقة بين جميع الطوائف والفئات العراقية يتم على إثرها رفض أي فروض خارجية اقليمية او خارجية على الشعب العراقي.
ماذا يعني استمرار القتل على الهوية وتعاقب الهجمات على بيوت الله المقدسة واستهداف الحافلات والمدارس والجامعات والعلماء ؟ ؟ 00 ولماذا لم نكن نسمع من قبل عن هذه الحوادث المفزعة التي تحدث حاليا بشكل يومي؟؟
إن أعداء العراق يعلنون أن مهمتهم هي تقسيم العراق الى دويلات طائفية لم تنته بعد، فهاهي المجازر والمذابح تحصد أرواح المدنيين ليس في الاسواق والشوارع والحارات بل وفي المساجد والحسينيات.
ان اعلان رئيس الوزراء العراقي نورى المالكي ان الحكومة العراقية قررت اعادة هيكلة جهاز حماية المنشآت التابعة للدولة معترفا بأنه يرتكب تجاوزات وصلت الى حد الشراكة في القتل يوضح ما وصلت اليه الامور في العراق فهذا الجهاز الامني الذي يتقاضى أفراده رواتبهم من الدولة بات مرتبطا بالإرهابيين وبالتالي فإن السؤال الذي يجب ان يطرح هو هل من ارادة عراقية قوية لمواجهة تيار التمزق الديني والطائفي صد أي خطط تستهدف تمزيق العراق واستمرار تدهوره لتمضية مشاريعها ومصالحها على حساب الدماء العراقية .
ان نجاح المشروع السياسي في العراق مرهون بالاعتراف والتعامل مع المقاومة العراقية التي تأكد ان حملة تشويهها بتهمة الإرهاب فاشلة ولم تعد مجدية، بل ان هذا الاتهام سوغ الإرهاب الحقيقي، وخلط الأوراق، وافسح مجالاً للعصابات التي تعمل من اجل تحقيق مكاسب مادية، وثارات شخصية وتصفيات طائفية وتسعى الى تنفيذ مخطط يستهدف العراق من خلال اثارة الفتن الدينية والطائفية من خلال استهداف المساجد السنية تارة والشيعية تارة اخرى.
ان مشكلة خطة المالكي ليست مع الدعم الاميركي ودول الجوار بقدر ما هي مع التمزق الطائفي الداخلي والعصابات المسلحة والمدعومة من اطراف خارجية و التي تنقل خطة المصالحة من مبادرة الى مجرد حفلة علاقات عامة وعفو خاص.
أحمد غراب
ميدل ايست اونلاين
ما وراء حرب المساجد في العراق؟
