هيئة علماء المسلمين في العراق

مفتي زيمبابوي: العمل الدعوي والإغاثي ضرورة لوقف التنصير
مفتي زيمبابوي: العمل الدعوي والإغاثي ضرورة لوقف التنصير مفتي زيمبابوي: العمل الدعوي والإغاثي ضرورة لوقف التنصير

مفتي زيمبابوي: العمل الدعوي والإغاثي ضرورة لوقف التنصير

يعيش المسلمون الأفارقة بين سندان الفقر ومطرقة التنصير الذي تقف وراءه كنائس الغرب المدعومة بالمال والمعدات والكوادر المدربة تدريباً عالياً على استغلال معاناة البشر الذين لا يجدون الغذاء والدواء، فيقدمون لهم احتياجاتهم المعيشية بيد والنصرانية باليد الأخرى، وتشترط تغيير أسمائهم الإسلامية بأسماء نصرانية إذا أراد الفقير المسلم أن يلتحق بالمدارس، وأن يتلقى تدريباً يعينه على العثور على عمل يعيش من دخله.

حول المخاطر التي يتعرض لها المسلمون في إفريقية وحجم مؤسسات التنصير التي تعمل في إفريقية خاصة بين المسلمين التقينا إسماعيل بن موسى مفتي زيمبابوي وعضو مجلس العلماء وإمام وخطيب المسجد الجامع في هراري خلال زيارته للقاهرة.

*  بداية نسألكم ..أين تقع زيمبابوي وكم عدد المسلمين فيها؟

تقع زيمبابوي في إفريقية الجنوبية، في شمالها توجد دولة زامبيا، ومن الشرق دولة موزمبيق، ومن الغرب دولة بتسوانا، وعدد سكانها (12) مليون، ويبلغ عدد المسلمين (400) ألف، بما يعادل ما بين 3 – 3.5 % من تعداد السكان، وهذا العدد وبفضل الله تعالى أولاً، ثم جهد الدعاة ومناخ الحرية الذي يسود زيمبابوي حيث يُسمح للمسلمين بأداء شعائر دينهم وممارسة حق الدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة.

وعلى الرغم من أن الإحصاءات الرسمية تقول بأن 90% من أهل زيمبابوي هم من النصارى، ويترددون على الكنائس بصفة منتظمة فإن الواقع يشير إلى أن من يترددون على تلك الكنائس هم من الفقراء الراغبين في الحصول على المساعدات الغذائية والطبية، على الرغم من عدم اقتناعهم بالنصرانية؛ لأن أهل زيمبابوي لهم ديانتهم الإفريقية التي لها اعتقادات خاصة، ويعبدون خلالها بعض الأشياء، وقد انعكست المشاكل التي بين البيض الغربيين وبين السود من أهل البلاد على علاقة بأهالي زيمبابوي بالكنسية، فشاب تلك العلاقة الكثير من الفتور والكراهية بسبب ممارسات هؤلاء البيض غير المقبولة من المواطنين.

*  ما هي أهم العوائق التي تعرقل العمل الدعوي في إفريقية وفي زيمبابوي على وجه الخصوص؟

أهم عقبة هي الجهل عموماً بمعنى الأمية، وعدم القدرة على القراءة والكتابة، وكذلك الأمية الدينية، وعدم الإلمام بمبادئ الدين الإسلامي في المناطق التي يقطنها المسلمون، وكذلك عدم المعرفة بأحوال العالم وأحوال المنطقة التي يعيش فيها المسلمون، وهذا الجهل يجعل الإنسان لا يستطيع أن ينقل ثقافته وعقيدته للآخرين الوثنيين وغير الدينيين الذين هم في أمس الحاجة لهذه العقيدة.

وتأتي العقبة الثانية المتمثلة في الفقر والفاقة التي دفعت الفقراء غير القادرين على توفير احتياجاتهم الأساسية من الغذاء والدواء إلى التردد على كنائس التنصير لإشباع تلك الاحتياجات، ويتعرضون أثناء ذلك للنشاط التبشيري، ويصرف ذلك الناس عن الدعاة الذين يقدمون للناس الإسلام، ويجعل مهمة هؤلاء الدعاة أكثر صعوبة، وقد استطاعت بعض المنظمات الإغاثية الإسلامية مثل مجلس لجنة مسلمي إفريقية التابعة للهيئة الخيرية الإسلامية العالمية الكويتية أن تتغلب على هذه العقبات بإنشاء المدارس والكتاتيب ومراكز التدريب المهني للشباب على الحرف اليدوية وتقديم المساعدات الاقتصادية للمزارعين وغيرهم إلى جانب النشاط الدعوي، وإذا سارت باقي الهيئات المهتمة بالدعوة في إفريقية على هذا المنوال فيمكن إنقاذ المسلمين وغيرهم من النشاط التنصيري.

خطر التنصير

* ما هو حجم النشاط التبشيري في زيمبابوي وكيف تواجهون هذا النشاط؟

هيئات التنصير العاملة في إفريقية وفي زيمبابوي على وجه الخصوص تملك إمكانيات مادية كبيرة، وهي مدعومة من الحكومة والكنائس الغربية، والحمد لله فإن الكثير من المسلمين الذين يترددون على مراكز التنصير للحصول على مساعدات غذائية وطبية لا يغيرون دينهم بسهولة، ويظلون على عقيدتهم الإسلامية، ولا ينساقون وراء للتنصير، ونحن نواجه هذا الخطر التنصيري بتوعية المسلمين من خلال الدروس والخطب داخل المساجد بأساليب وطرق التنصير وفساد عقيدة المنصرين، حتى لا يقع المسلمون في شراك وألاعيب هؤلاء الناس.

* من يقف وراء انتشار الفقر والبؤس في القارة الإفريقية على الرغم من امتلاك شعوب القارة ثروات طبيعية ومعدنية هائلة؟

الغرب هو المسؤول عن هذا التناقض الموجود في إفريقية فالشعوب فقيرة والقارة غنية بثرواتها وتقف الصهيونية مع الغرب في دائرة الاتهام؛ لأن لهم مصالح مشتركة تتمثل في نهب ثروات الأفارقة، ولذلك فهم يتعاونون في مجال تأجيج أسباب التوتر والصراعات المسلحة وإمداد كل الأطراف بأحدث الأسلحة، حتى تسيل الدموع أنهاراً، ويفوزون هم بثروات القارة الضخمة من خلال اتباع سياسة شريرة تتمثل في زرع بذور الشقاق والاختلاف بين الأفارقة ودعم الحكام الفاسدين وحمايتهم؛ لأن هؤلاء الحكام هم الذين يسهلون للغرب وإسرائيل الاستيلاء على ثروات بلادهم.

رواسب استعمارية

*  لماذا تكثر في إفريقية ظاهرة حكم رؤساء نصارى لبلاد ذات أغلبية مسلمة مثل إثيوبيا؟

هذا الوضع غير العادل هو من رواسب الاستعمار الأوروبي الذي كان حريصاً على وضع حكومات تدين بالنصرانية على شعوب ذات أغلبية مسلمة؛ لضمان ولاء هذه الحكومات للمستعمر حتى بعد رحيل قوات الاحتلال العسكرية من هذه البلاد، وبالتالي تظل السيطرة والهيمنة على شؤون البلاد من خلال هؤلاء الحكام.

دولة مثل فرنسا بعد جلائها عن مستعمراتها في إفريقية أسست المنظمة الدولية للفرانكفونية لتكون رابطة تجمع تلك المستعمرات تحت الهيمنة الفرنسية، وكأنها خرجت من الباب لتعود مرة أخرى للهيمنة على تلك الدول من الشباك، وتحت ستار الثقافة الفرانكفونية، ولاشك أن الاستعمار الثقافي أشد خطراً على المسلمين من الاستعمار العسكري.


الاسلام اليوم - علي مهدي

أضف تعليق