هيئة علماء المسلمين في العراق

هذا هو الشيخ حارث الضاري .. فأين من خالفه؟ / رعد عبدالمجيد
هذا هو الشيخ حارث الضاري .. فأين من خالفه؟ / رعد عبدالمجيد هذا هو الشيخ حارث الضاري .. فأين من خالفه؟ / رعد عبدالمجيد

هذا هو الشيخ حارث الضاري .. فأين من خالفه؟ / رعد عبدالمجيد

إن الله حق، والموت حق، والساعة حق، والجنة حق، والنار حق، هذا ما جاء في الاثر وهذا ما علّمنا إياه الدين الاسلامي الحنيف؛ الايمان بالله والقدر خيره وشره، وهذا ليس بمقال ديني او وعظ، ولكنه استهلال لحديث أتألم في كتابته مع الايمان بحقه وهو عن وفاة الشيخ الدكتور حارث الضاري الامين العام لهيئة علماء المسلمين رحمه الله والذي لم ألقه في حياتي إلا مرة واحدة ، ولكني تابعت سيرته وعايشت تلك القضية المؤلمة بكل تفاصيلها ومرارتها والصبر على بلواها وهي قضية الاحتلال وتوابعه وكيف كان الفقيد من الثابتين على الموقف من رفض ومقاومة للأحتلالين الامريكي والايراني للعراق ورفض لكل مخرجاتهما التي لم تدر على العراق وأهله الا بالويل والثبور ، أكتب هذا المقال ليس نعياً ولا رثاءاً فالرموز لاتنعى فهي خالدة ، ولكن لمن لايعرف من هو الضاري كما عرفناه بسبب عملنا في قناة الرافدين القريبة جداً لنهجه ، ولكي أقول كلمة للتاريخ استذكاراً لقامة عراقية مشرفة ، ولتوضيح الامر على من إلتبس عليه الحقُّ والظنُّ من شبهةٍ او غشاوة والله من وراء القصد  ..

فأذا ماراجعنا سيرة الشيخ الدكتور حارث الضاري  قبل الاحتلال لوجدناه عالماً ربانياً وتدريسياً لعلوم الدين مختصاً بالحديث الشريف  في العراق وخارجه لأكثر من 3 عقود والحاصل على شهادتي الماجستير والدكتوراه من الازهر في الحديث الشريف وله من المؤلفات في هذا الخصوص أكثر من 14 مؤلفا ..

وما أن كان الاحتلال حتى عاد الى العراق عارفاً بأن الغايات هي لبننة العراق وتقسيمه مجتمعياً قبل الحدود ، والبناء على الطائفية فكراً سياسياً حاكماً للبلاد ومقسماً للعباد ، لذلك سعى مع من آمنوا بفكر الوحدة ولملمة الشمل الوطني الى تشكيل هيئة علماء المسلمين التي أضحى أميناً عاماً لها وضمت كل طوائف الدين الحنيف ، والتي دعت وعلى نهج الدكتور حارث الضاري الى تبني مشروع القوى الوطنية العراقية الرافضة للأحتلال عام 2004 من خلال  رفض الاحتلال ورفض التعامل مع نتائجه وتبني القوى الوطنية لمشروع إستراتيجي يعمل على إنهائه، والعمل من أجل عراق موحد..  كما دعا الى مقارعة المحتل عسكرياً وسياسياً ورفض كل مخرجاته ، ولذا والت البعض من فصائل المقاومة العراقية الباسلة فكره ونهجه ، هذا هو موقفه الذي لم يتغير ولم يتبدل وربما هذه هي النقطة التي لايختلف عليها حتى المعارضون لنهجه رحمه الله ، فثباته على موقفه زاد من احترامه حتى لدى من عاداه او خالفه النهج والرؤى ..

ركز الشيخ الضاري رحمه الله على أن صبغة الاحداث الطائفية في العراق هو تبني لمشروع التقسيم وهو مشروع اذكاء الطائفية من خلال الطائفية السياسية المتبعة في العمل السياسي في العراق ، والمحاولات الى اتهامه بالطائفية خاوية وفاشلة ، فلم يتبنى مشروعا مناطقياً او طائفياً البتة ، ولايوجد له اي تصريح او دعم لذلك ، أما عندما يقول إن السنة يبادون أو ان هنالك حملة شعواء ضد مكونات بعينها وهو واقع حال العراق اليوم ، فهل يعد ذلك طائفياً في ظل الدعوات الصريحة من الحكومة ومناصريها الى إعادة استنساخ المواجهة في العراق على انها حرب الحسين وآله ضد يزيد وآله دون أي تهمة لهكذا منطق بأنه طائفي  ؟ فعجبا لهذا المنطق الاعوج الذي يحاول النيل من كل ماهو وطني وشريف ..

لم يدخر جهدا رحمه الله في محاولة التقريب المتواصل بين الطوائف السياسية بل دعواته المستمرة الى ان اللحمة العراقية بين السنة والشيعة تؤكد استمرار بقاء العراق حياً ، ولم يغفل أن محرك العنف في العراق واستهداف مكوناته تكمن وراءه تل أبيب وواشنطن وطهران .

كما أنبأ وقبل الجهات الامريكية بخمس سنوات أن من فجر المرقدين في سامراء هي المخابرات الايرانية في تسجيل شهير وهو يتحدث الى أحد أئمة إيران بذلك، وأن الغاية إذكاء الفتنة الطائفية في العراق ، سبق غيره في رؤيته للمشاركة في العملية السياسية والتي افقدته العديد من طلاب السياسة في العراق اليوم ؛ فهو يرى كما هيئة علماء المسلمين أن المشاركة في العملية السياسية دعم للمحتلَين الامريكي والايراني وإعطاء الغطاء القانوني للطائفية في العراق والترسيخ لمبدأ الاقليات والتي عدت أن السنة أقلية فيه دون أي تعداد أو مسح سكاني والذي  ترتبت على أساسها " أي العملية السياسية " كل المآسي التي مرت بالعراق وأهله كما أقر ساسة اليوم بعد حين ومازالوا مستمرون فيها ..

وما كان له إلا أن يرفض الانتخابات لما تقدم ، فكان قليلوا النظر بالمرصاد لهذا الموقف قائلين " لولا موقف الضاري من الانتخابات لكنا بواقع أفضل " متناسين الواقع الطائفي الحاكم للبلاد والنسب الطائفية التي وضعت حتى قبل احتلال العراق ، فأن شارك الجميع دون استثناء تبقى النسب كما هي دون تغيير ، مع هذا لم يصدر رحمه الله أي رفض للأنتخابات أو قبول لها في آخر إقتراعين مضيا حتى يرى العراقيون ماهي المخرجات واليوم نراها جلية أن لاتغيير قد جرى الا الى الاسوأ .. 

تبنى الشيخ الضاري رحمه الله ومنذ تأسيس هيئة علماء المسلمين تسليط الضوء على الواقع الانساني الذي هو في تردي مستمر وأعزى ذلك الى سوء أدارة البلاد وتبني المشاريع الهدامة للعراق ووحدته وتبنى حملات الاغاثة للنازحين في العراق ، كما رفض كل المشاريع التقسيمية المبنية على اساس مذهبي او عرقي ، وذهب الى أن المشاريع الجاري العمل فيها في العراق اليوم ماهي إلا تمهيد لإبتلاع العراق من قبل إيران ..

توفي الضاري ولم تنحن قامته لمحتل أو رديف للمحتل ، ولم يخلط المشاريع الاحتلالية بظروف راهنة كما فعل البعض اليوم بالتبرير للوجود الايراني في العراق وهو من أجل مقارعة الارهاب ، توفي وهو متهم بالارهاب من قبل المالكي في مرحلة حكمه الاولى والذي كان يتهم كل من يخالفه بهذه التهمة الباطلة ، توفي الضاري ومازال صوته مدويا أن العراق سينتصر إن عاجلاً أم آجلاً فالعراق ولّاد ، توفي ومازال الصوت المقاوم حياً ومازال رمزاً لرجال المقاومة الصامدين الثابتين على الموقف ، فأروني أي التهم عندكم أيها المخالفون ؟ .. هل كان طائفياً وهو يقول وحدة المسلمين في العراق إبقاء على العراق حياً؟ .. هل كان إرهابياً إذا دعا الى قتال المحتل أو الدفاع عن الارض والعرض ؟.. هل كان إرهابياً إذ دعى للخروج السلمي في تظاهرات استمرت لعامين ضد سياسات السلطة والتي قوبلت بالحديد والنار منذ ان انطلقت فاضطروا الى حمل السلاح أخيراً ؟ هل كان إرهابياً إذ لم يسكت على جرائم المالكي فاتهمه بالارهاب ثم تبين بعد ذلك حتى لحلفاء المالكي أن الاخير مجرم ؟ .. بماذا تتهمونه وقد فارق حياتكم هذه مرفوع الرأس بما آمن به ، قائماً على فضح خطايا العملية السياسية منذ أن كانت ؟ ..

هذا بعض ماعرفت عن الشيخ الدكتور حارث الضاري رحمه الله ، فأين أنتم يامن تتهمون وترسلون السهام بحقد طائفي أو جهل ؟ وماذا قدمتم أو تقدمون لعراق اليوم ؟.. نحتسبك شيخنا الجليل في جنان الباري عز وجل .. وإنا لله وإنا إليه راجعون ...

أضف تعليق