في وقت كنا نحن العراقين احوج ما نكون لوجوده بيننا وفي مقدمة الصفوف لمجاهدينا ومناضلينا الابطال في مقارعة المحتل واعوانه شاءت ارادة الله أن يترجل هذا الفارس المغوار الذي امتشق سيف الشرف والتضحية ليقاتل المحتلين الطغاة منذ الايام الاولى للاحتلال دفاعا عن العراق وشعب العراق.
يعقد الندوات ويشارك في المؤتمرات السياسية والصحفية ويظهر على محطات التلفزة المختلفة يعبئ المواطنين للمقاومة وفضح المحتلين ومشاريعهم الخبيثة التي كان يخشى ان تنطلي على بعض المواطنين العراقيين.
لم يعرف المهادنة ولا المساومة ولا التراجع مضحيا بروحه وما يملك ولم ترهبه التهديدات التي كثيرا ما تلقاها وتحمل ما تحمل من الملاحقات والتهديدات بالقتل ووضعته حكومة المحتل على قائمة المطلوبين للمحاكمة بتهم الارهاب.
رغم معرفة الاعداء قبل الاصدقاء بأنه أكثر الناس مقتا للارهاب كما يمقت تصنيف العراقيين على أسس قومية أو دينية او مذهبية طوال الاعوام الاثنتي عشر المنصرمة من عمر الاحتلال.
وكانت له علاقات واسعة مع شيوخ العشائر ورجال الدين في الجنوب مثلما كانت له علاقات مميزة مع العديد من الشخصيات
الوطنية من مختلف الاتجاهات والمشارب السياسية وكان بيته المتواضع في أطراف مدينة عمّان شاهدا على ذلك فلم يمر يوم بل ربما ساعة من ساعات الليل او النهار الا وتجده يغص بالزوار قادمين من بلدان مختلفة ممثلين لمختلف فئات وطوائف الشعب العراقي.
لم يكن الشيخ حارث الضاري مجرد مجاهد صلب ضد المحتلين وأعوانهم وضد الطغيان والعدوان على حرمات المواطنين العراقيين أو مجرد أمين عام لهيئة علماء المسلمين أو فقيه متخصص من أرقى واهم مؤسسة دينية عربية هي جامعة الأزهر أو عالم رباني، وإنما كان مدرسة نادرة في الوطنية وحب الشعب
والكفاح من أجل حريته وكرامته وسيادته.
ومن هنا فإن رحيل الشيخ الجليل المرحوم حارث الضاري تمثل خسارة كبرى للعراق نسأل الله القدير أن يعوّض أهله وأبناء الشعب العراقي خير العوض، وأن يلهمنا وأهله وأعضاء هيئة
العلماء المسلمين الأجلاء وأبناء العراق الشرفاء الصبر والسلوان وأن يسكنه فسيح جناته.
وإنا لله وإنا إليه راجعون.
مدرسة نادرة في الوطنية وحب الشعب والكفاح من أجل حريته/ صلاح عمر العلي
