في ساعات المحن والأزمات، وفي لحظات تقرير المصير والإرادة، تتحدد المواقف، وتظهر الوجوه على طبيعتها متخلية عن الرتوش والماكياج الذي يخفي العيوب وحتى البشاعات التي هي الصورة الحقيقية لتلك الوجوه.
فبعد انطلاقة عملية (عاصفة الحزم) التي قادتها المملكة العربية السعودية بعد أن صبرت طويلا على الأذى والتجاوزات وحتى التهديدات الوقحة التي تمس الأمن الوطني والقومي للمملكة والخليج العربي، وبعد أن عانى الشعب اليمني من مؤامرات القوى المشبوهة وتلك المرتبطة بالنظام الإيراني التي تريد تعميم الفتنة الطائفية في المنطقة واستنزاف المنطقة بشكل عام واستباحتها أمام قوى الشر والتخريب.
لقد تزامنت العمليات العسكرية مع اجتماع وزراء الخارجية العرب الممهدة للقمة العربية في شرم الشيخ، وكان الموقف العربي شاملا وموحدا ومصطفا خلف المملكة ورؤيتها ومعالجتها، إلا أن النشاز والمشاكسة تمثل في موقف حكومة العراق المتحالفة مع النظامين الإيراني والسوري والمتوافق معهما.
ومن خلال تصريحات وزير خارجية العراق والقيادي السابق في حزب الدعوة الإيراني العميل إبراهيم الجعفري الذي اتخذ وحكومته موقفا معيبا ومساندا للإرهاب الإيراني في جنوب الجزيرة العربية ومتحدا في الموقف مع النظام السوري الفاشي المنبوذ الذي رفض التحرك السعودي الخليجي العربي الإسلامي الوقائي مبررا ذلك الموقف باللجوء للحلول السلمية؟ فهل يعي وزير خارجية العبادي ما يقول حقيقة وهو الشهير بتصريحاته الغريبة وغير المفهومة ولا الرصينة أو الخارجة عن سياق الأحداث.
وهذا الموقف العراقي الرسمي ليس بجديد ولا مفاجئ فقد دأبت حكومات العراق الطائفية منذ مرحلة ما بعد الاحتلال الأمريكي على اتخاذ مواقف معاكسة للمواقف العربية الجماعية بواقع من تأثيرات علاقاتها الخاصة بإيران، وهي علاقات ليست تحالفية فقط وإنما تخادمية تطورت وتفاعلت كل مكوناتها مع اندلاع الثورة السورية عام 2011 ووقوف حكومة المالكي ضد تلك الثورة بشراسة رغم اتهامات المالكي للنظام السوري علنا بدعم الإرهاب في تفجيرات صيف عام 2009؟، إلا أنه سحب كل تلك الشكاوى ليفتح بوابات العراق أمام النظام الإيراني كممر لمساعدة النظام السوري وليساهم أيضا في إرسال الأسلحة والميليشيات الطائفية العراقية للقتال ضد المعارضة السورية في ريف دمشق أو أماكن الثورة الأخرى؟.
موقف إبراهيم الجعفري في معارضة حرب (عاصفة الحزم) هو نسخة من الموقفين السوري والإيراني!! وذلك يعني في المحصلة الإضرار المباشر بالأمن القومي العربي وخروج فظ ومباشر عن الإجماع العربي ومساهمة واضحة في دعم المشروع الإيراني التخريبي الذي تحول لغول متوحش يلتهم الشرق بأسره، بعد أن أسهم وبمباركة الحكومة العراقية ذاتها في تدمير العراق ذاته بعد أن تحولت فصائل الحرس الثوري المسلحة لفرق عسكرية تقتحم المدن السنية وتقتل أهل العراق عبر معاونتها للميليشيات الطائفية الوقحة والمتوحشة التي ارتكبت فظائع إنسانية موثقة لدى المنظمات الدولية والإنسانية المختصة.
موقف إبراهيم الجعفري في محصلته العامة هو موقف بائس وخارج عن السياق العام ولا يتناسب أبداً مع ملف الحرب على الإرهاب الذي تتأبطه الحكومة العراقية دائما بينما هي تدعم الإرهاب الإيراني في الشام واليمن وتتعكز على مسألة وأطروحة الحلول السلمية لعصابات همجية لا تعرف السلم ولا الحوار مثل جماعة الحوثي التي أدارت انقلابا عسكريا شاملا وسفكت دماء الشباب اليمني ورسخت فتنة طائفية كريهة وفتحت بوابات جنوب الجزيرة العربية للحرس الثوري الإيراني وأطلقت التهديدات الوقحة ضد دول الخليج العربي وهددت باستباحة واحتلال مكة المكرمة في نبرات حقد طائفية مريضة مستلة من أعماق تاريخ الفتنة الكبرى!!.
هذا الموقف الرسمي العراقي مؤسف للغاية ويؤشر بوضوح على عدم جدية الحكومة العراقية في مواجهة الإرهاب واتخاذها مواقف طائفية متحيزة على حساب الأمن القومي، لا ينبغي أبداً تجاهل تلك المواقف الرسمية المؤسفة لحكومة عراقية تتخبط في أوحال فشلها في مختلف المجالات وأهمها مجال وملف إدارة الصراع الداخلي والوحدة الوطنية في العراق التي أضحت على كف عفريت.. الطائفيون ليسوا سوى بوابات للكوارث والفتن! وهم بالتالي عالة على شعوبهم وعلى التاريخ.
موقف مخز لوزير خارجية العراق؟ / داود البصري
