أجمعت تحليلات المعلقين السياسيين بالصحف الإسرائيلية بشأن أسر حزب الله اللبناني لجنديين إسرائيليين وقتل ثمانية آخرين، على مطالبة رئيس الوزراء إيهود أولمرت بالتحرك الفوري بشتى الطرق لوقف ما وصفته بالهزائم المتتالية للجيش الإسرائيلي في الآونة الأخيرة، مرة أمام المقاومة الفلسطينية التي نجحت في أسر جندي إسرائيلي، وقتل اثنين آخرين، ثم عملية حزب الله.
فتحت عنوان "أوقف الهزائم يا أولمرت"، كتبت صحيفة "معاريف" العبرية في افتتاحيتها الخميس 13-7-2006، مؤكدة أن أولمرت بات مُطالبًا بإنجاز عمل ضخم يعيد الجنود المأسورين في غزة ولبنان.
وقالت: إن كل الأحداث الأخيرة تؤكد أن إسرائيل في محنة حقيقية، حيث تفتقد الزعيم - الذي كان آخرهم إريل شارون - القادر على التصدي للفصائل الفلسطينية "الإرهابية" وحزب الله وإيران وسوريا على حد تعبيرها.
وأيدت "معاريف" قرار مجلس الوزراء الذي صدر الأربعاء 12-7-2006 بشن سلسلة عمليات عسكرية ضد لبنان، وبخاصة ضد حزب الله.
في الشأن ذاته، قالت صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية: إن الطاقم الأمني في الحكومة اتفق على مهاجمة حزب الله جوا فقط، خوفا من تعرض جنود إسرائيليين آخرين للقتل أو سقوطهم في الأسر خلال أية عمليات برية.
وقالت مصادر عسكرية للصحيفة: إن "العمليات البرية ضد حزب الله هي الحل الواجب اتخاذه في حال إذا قررنا القضاء عليهم بمساعدة القصف الجوي، لكننا لن نتحمل غضب الشارع الإسرائيلي في حال سقوط جنود آخرين قتلة أو أسرى، لذا قررنا أن تكون العمليات جوية فقط"!!.
تورط القاعدة
في سياق آخر، زعم ديفيد شنيلر، أحد أقطاب حزب كديما الذي ينتمي إليه أولمرت، أن عملية حزب الله على الحدود مع إسرائيل هي "دليل راسخ" على العلاقات الأمنية المتينة بين تنظيم القاعدة وحزب الله وحركة المقاومة الإسلامية (حماس) في فلسطين!!.
ونقلت "معاريف" عن شنيلر قوله: "المجتمع الدولي، وعلى رأسه أمريكا، يسعى للقضاء على تنظيم القاعدة وزعمائه في العالم كله، وهذا يستدعي قيام الجيش الإسرائيلي بتصفية قادة القاعدة وحركة حماس ومنظمة حزب الله اللبناني".
واستطرد: "على أولمرت أن يقود بنفسه تأديب قادة حزب الله ليعلموا أن دماء الجنود اليهود أطهر من الدماء التي تجري في عروق الإرهابيين"على حد وصف هذا الكديمي.
إسرائيل في خطر
بدوره، اعتبر البروفيسور، موطي كيدار، في حديثه للقناة الثانية الإسرائيلية، أن إسرائيل باتت في خطر حقيقي لم تشهده منذ أكثر من 33 عامًا (منذ حرب أكتوبر 1973).
وقال إنه على أولمرت ووزير دفاعه عمير بيرتس التحرك كـ"قائدين وزعيمين"، وليس كـ"موظفين بالحكومة".
ورأى كيدار أن عمليات أسر الجنود الإسرائيليين أكبر برهان على وجود خلل كبير بالجيش الإسرائيلي وقيادة هيئة الأركان وأجهزة المخابرات.
في السياق ذاته، اعتبر زئيف شيف، كبير المعلقين السياسيين في صحيفة "هاآرتس" الإسرائيلية، أن إسرائيل تواجه على المستوى الإستراتيجي خطرا محدقا و"لعبة رباعية متطرفة" تتمثل في حماس وحزب الله وسوريا وإيران.
ورأى شيف، وهو خبير أمني أيضًا، أن سوريا قد تدخل بدور كبير وغير تقليدي في المرحلة القادمة لإحداث مزيد من الإرباك لإسرائيل.
وحول خيار إسرائيل في مواجهة نجاح عملية حزب الله، خلص شيف إلى أن إلقاء الدولة العبرية بكامل المسؤولية على الحكومة اللبنانية في مقتل جنودها الثمانية وأسر اثنين آخرين يُتيح لها القيام بما تراه مناسبا من أعمال عسكرية في الأراضي اللبنانية.
لبنان فقط
وعلى صعيد آخر، قال الجنرال أودي آدم، قائد المنطقة الشمالية العسكرية في جيش الاحتلال: إن بلاده ليس لديها النية لإقحام سوريا في هذه العملية، معتبرًا أن الحرب الآن بين إسرائيل ولبنان، وطالب دمشق بعدم توريط نفسها في العملية على حد زعمه.
ومن جهته اعتبر الرئيس الإسرائيلي، موشيه كاتساف أن "ما حدث على الحدود الشمالية يقع على عاتق الحكومة اللبنانية التي لم تلتزم بقرارات مجلس الأمن".
وزعم كاتساف - المتورط حاليا في قضية تحرش جنسي واغتصاب إحدى الموظفات بالمكتب الرئاسي!! - أن "الشعب اللبناني لا يعلم أن حزب الله يعيده إلى الوراء 50 عاما".
ويشن جيش الاحتلال الإسرائيلي حاليا هجمات موسعة على جنوب لبنان والعاصمة بيروت، وهو ما أسفر إلى الآن عن تدمير مدارج مطار بيروت، واستشهاد نحو 29 مدنيا لبنانيا، بينهم 10 أطفال على الأقل.
إسلام أونلاين
صحافة إسرائيل: أوقف الهزائم يا أولمرت!!
