من المواجهة الى التفاوض
\"التقارب\" و\"الانفتاح\" بين أمريكا وايران يحدد معالم \"الهلال الشيعي\" الجديد
التحوّل الكبير والجذرى فى الاستراتيجية الأمريكية حصل إثر هجمات 11 سبتمبر-ايلول 2001. فغداة هذه الهجمات الارهابية على نيويورك وواشنطن، سيطر الصقور أو من سُمّوا بـ"المحافظين الجدد" على السياسة الخارجية التى باتت "هجومية" وترتكز على فكرة السيطرة على العالم باعتبار أن التوجه الهجومى بات هو الخطة الدفاعية الوحيدة الممكنة أمام المخاطر الآتية الأمنية والدينية والاقتصادية...
وترجمت هذه الاستراتيجية التى خطط لها "المحافظون الجدد" والمتشددون المؤيدون لإسرائيل فى التوجهات التالية:
* مواجهة "الارهاب" على أرضه وفى عقر داره، وهذا ما حصل فى أفغانستان.
* إطاحة الأنظمة غير المتعاونة مع واشنطن والتى تشكل خطرا على مصالحها، وهذا ما بدأ وتوقف فى العراق الذى كان مدرجا على لائحة دول ما سمى أمريكيا "محور الشر" ويضم ايران وسوريا...
* استمالة واحتواء الأنظمة التى تشكل ثقلا معينا ويمكن أن تتحوّل مصدر خطر وتهديد إذا ما أصبحت خارج السيطرة.
* "نشر الحرية والديمقراطية فى دول الشرق الأوسط"، وتشجيع هذه الدول على القيام بإصلاحات سياسية واقتصادية، الهدف من كل ذلك تحسين صورة الولايات المتحدة وإقامة أنظمة حليفة مستقرة ومتناغمة.
* السيطرة على منابع النفط والتحكم بطرق الإمدادات النفطية.
ولكن هذه الاستراتيجية، بعد مرور خمس سنوات على وضعها موضع التنفيذ الفعلي، لم تحقق النتائج والأهداف المحددة لها والمتوخاة، وإنما أسفرت عن نتائج سلبية وأحيانا عكسية أبرزها:
* عدم التوصل إلى ضرب واستئصال "الارهاب" الذى أتسع نطاقه ونشاطه من أفغانستان التى لم تنجز فيها تصفية طالبان وبن لادن - الظواهري، إلى العراق الذى تحوّل مركزا أماميا للارهاب إلى دول أخرى نمت فيها حركات أصولية متطرفة استمدت زخمها وقضيتها من التدخل الأمريكى الأمنى والعسكرى والسياسى فى الدول الاسلامية.
* الفجوة التى نشأت بين الولايات المتحدة وشعوب العالم العربى والإسلامى حيث لم تنجح واشنطن رغم كل الجهود التى بذلتها فى تحسين صورتها واستمالة الرأى العام، بل على العكس ازدادت الكراهية ضدها.
* المأزق فى العراق الذى تحوّل إلى مستنقع ومقر استنزاف بشرى "الخسائر التى اقتربت من عتبة الـ3000 قتيل من الجيش الأمريكي" ومالى "الكلفة الباهظة والتى تقترب من 005 مليار دولار".
* صعود الحركات الإسلامية فى المنطقة ووصولها أحيانا إلى الحكم عبر الطرق الديمقراطية.
* تراجع التأييد فى الولايات المتحدة لإدارة بوش وللسياسة المتبعة وللتواجد العسكرى فى العراق... وهذا التبدل سيظهر فى الانتخابات التشريعية والرئاسية المقبلة.
أسباب الفشل الأمريكي
نتيجة لكل هذه العوامل والأسباب فإن المشروع الأمريكى لـ"الشرق الأوسط الكبير" أصابه التعثّر والفشل ولم يعد قادرا على التقدم، مما حدا بمراكز القرار والنفوذ فى الإدارة الأمريكية إلى إدخال تعديلات أساسية على الخطة المعتمدة يمكن اعتبارها بمثابة التحوّل الثانى من نوعه وحجمه بعد تحوّل 11 سبتمبر. وبعد مراجعة السياسة الخاطئة والنتائج المترتبة، بلور الأمريكيون توجها جديدا يقوم على المرتكزات والنقاط التالية:
* عدم فرض الحلول "الجاهزة" بالقوة، وإنما ترك التناقضات الدينية والعرقية والوطنية تأخذ مداها وتعبّر عن نفسها بدل طمسها ومحاولة إلغائها... بل وتشجيع هذه التناقضات خاصة بين السنّة والشيعة كما يحصل فى العراق اليوم وصولاً إلى مصلحة أمريكية - إسرائيلية بقيام حرب أهلية فى العراق.
* صرف النظر عن مشروع نشر الديمقراطية بعدما تبيّن أن تطبيق الديمقراطية فى المنطقة يعنى وصول الحركات الإسلامية وقيام أنظمة متطرفة على حساب الأنظمة المعتدلة الحليفة لأمريكا ويعنى أيضا هيمنة الأكثرية العددية على الأقليات.
* خفض الوجود العسكرى فى الشرق الأوسط إلى أقل مستوى ممكن فى إطار استراتيجية خروج من المنطقة، وعدم التورط فى حروب واجتياحات جديدة... على أن تعتمد البدائل فى "استراتيجية السيطرة" وهي: إقامة قواعد عسكرية خارج المدن وفى الموانئ ودعم الجيوش والأنظمة الحليفة، والتواجد الدائم فى البحار والممرات المائية الاستراتيجية.
* تحويل الحرب على "الارهاب" من حرب أمريكية إلى حرب عالمية. وهذا ما يستوجب إعطاء أمريكا أهمية أكبر لـ"القانون الدولي" ودور أكبر لـ"الأمم المتحدة من جهة وحلف شمال الأطلسى من جهة ثانية"، مع الاستمرار فى سياسة عقوبات أحادية الجانب عند الحاجة.
* رد الاعتبار إلى دور وموقع إسرائيل كحليف أساسى للولايات المتحدة وكشرطى للمنطقة بموازاة الإنكفاء فى مشروع السيطرة المباشرة وعبر الموقع الأمريكى المتقدم فى المنطقة "العراق".
* الاعتراف بدور ايران المحورى فى الشرق الأوسط وقدرتها فى التأثير على مجرى الأحداث والمساهمة فى ترتيب الأوضاع.
توجه جديد
فى إطار هذا التحوّل والتوجه الجديد الذى سيترجم عمليا على الأرض من دون الإعلان عنه رسميا، تأتى عملية "التقارب والانفتاح" بين الولايات المتحدة وايران والتى انطلقت فعليا فى 31 مايو-أيار الماضى مع اعلان وزيرة الخارجية الأمريكية كوندوليزا رايس موافقة أمريكا على الانضمام إلى المباحثات بين دول الترويكا الأوروبية وايران شرط وقف ايران عمليات تخصيب اليورانيوم. وهكذا فإن واشنطن تراجعت عن رفض الحوار المباشر مع طهران وأكدت انها تنوى الاضطلاع بدور قيادى فى حل الأزمة النووية الإيرانية بوسائل دبلوماسية، وانها تعترف بحق ايران فى امتلاك الطاقة النووية لأغراض سلمية.
رغم أن الوقت ما زال مبكرا للحكم على مسار العلاقة الجديدة بين واشنطن وطهران وما ستؤول اليه فى المرحلة الانتقالية الصعبة، ورغم أن المرونة الأمريكية تجاه ايران وسلّة الحوافز ما زالت تقترن بلهجة تحذير و"سلّة عقوبات"، إلا أن "التفاؤل" يسود فى الشرق الأوسط حيال هذا التبدل الطارئ فى مناخ العلاقة الإيرانية - الأمريكية وسط انطباع يترسخ بأن صفحة جديدة قد فتحت ولا تقف عند حدود العراق. فقد تعمدت رايس فى إعلانها أن تتحدث عن القضايا الإقليمية الكبرى وعلاقة ايران بها ومنها الموضوع السورى واللبنانى مشترطة ضمنا ألا ينحصر الحوار فى الأزمة النووية...
ولأن الأمر كذلك فإن "الحوار الأمريكى - الايراني" المرتقب لا يقف عند الموضوع العراقى وانما يمتد ليشمل موضوعات أخرى من أفغانستان حيث عادت تنشط حركة طالبان إلى لبنان حيث مركز التقاطع الرئيسى للمحور الايرانى - السورى - الفلسطينى المناوئ للسياسة الأمريكية.
ايران تمتلك القوة العسكرية والنفطية ولديها الورقة الشيعية فى أفغانستان، والنفوذ الواسع المتغلغل فى العراق وفى الأوساط الشيعية خصوصا، ولديها علاقات خاصة مع حماس ومنظمات أخري، وتقيم تحالفا استراتيجيا مع سوريا، وباتت تمتلك قاعدة سياسية - عسكرية متقدمة فى لبنان وخط تماس مع إسرائيل من خلال حزب الله...
وكل ذلك يجعلها مرشحة ومؤهلة لدور "الدولة-الرئيس" فى المنطقة وللعب دور إقليمى طالما طمحت اليه وحان وقت الاعتراف الأمريكى به بعدما كانت واشنطن أهدت ايران هدايا ثمينة ومجانية فى العراق وأفغانستان وبدا أن ايران قطفت الثمار السياسية للحروب الأمريكية العسكرية فى البلدين... أين الدور العربي؟ ماذا عن سوريا؟ وكيف ينعكس الأمر على لبنان؟!
تقدم ايران
تحت غطاء الحرب الأمريكية على العراق، تقدمت ايران فى كل اتجاه وعزّزت مواقعها، توغلت وتغلغلت نفوذا سياسيا وأمنيا ودينيا فى العراق.
نفذت عملية انتشار هادئ فى دول الخليج التى يحتوى معظمها على مكوّنات شيعية. اتهمت بأنها فى أساس هلال شيعى يرتسم من ايران إلى العراق وسوريا ولبنان... دخلت بقوة على خط الصراع مع إسرائيل، وحوّلت عنوانه من عربى إلى اسلامي...
قفزت فوق الزعامات والأدوار العربية لتبنى لنفسها زعامة اسلامية.
إزاء كل ذلك، كان من الطبيعى أن يظهر العرب قلقا حقيقيا إزاء الطموحات والسياسة التوسعية الإيرانية.
أفصح السعوديون عن قلقهم وفاجأ الأمير سعود الفيصل الجميع فى توجيه الانتقاد واللوم للولايات المتحدة على السياسة التى اتبعتها فى العراق وأفضت إلى تسليم العراق على طبق من فضة إلى ايران.
لم يكتم الرئيس المصرى حسنى مبارك شكوكه وتحفظه إزاء ولاء الشيعة فى الدول العربية لايران. لم يتردد العاهل الأردنى الملك عبدالله الثانى فى إشهار قلقه حيال ما كان السبّاق إلى تسميته "الهلال الشيعي".
بدا لوهلة أولى وفى وقت من الأوقات، أن العرب تبعا لذلك مستعدون للعب دور ضاغط ومساعد لواشنطن فى الملف النووى الايرانى وحيث أنهم يمكنهم سلبيا تسهيل الخيار العسكرى الأمريكى بتقديم دعم لوجستى فضلا عن إسباغ الشرعية الإقليمية لأى حرب أو ضربة أمريكية ودولية يمكن أن تشن ضد ايران.
كما بدا أن إسرائيل تحاول الإفادة من الهاجس الإيرانى للنفاد من هذه الثغرة إلى دول عربية وإقامة علاقات تعاون وتنسيق فى مواجهة "الخطر المشترك" وبحجة أن الصراع العربى - الايرانى بات يزاحم الصراع العربى - الإسرائيلى ويتقدم عليه.
ولكن ما حصل ان حملة التعبئة الأمريكية للدول العربية ضد ايران والتى قادتها وزيرة الخارجية كوندوليزا رايس لم تنجح فى حشد التأييد العربى لموقف واشنطن وتوجهاتها، وأن العرب أظهروا تفهما لدواعى البرنامج النووى الايرانى وحق ايران فى امتلاك التكنولوجيا النووية لأغراض علمية سلمية، واكتشفوا أن مصلحة الطرفين العربى والإيرانى تلتقى على إخلاء منطقة الشرق الأوسط من أسلحة الدمار الشامل وعلى تصعيد الضغوط ضد إسرائيل لحملها على التخلى عن سلاحها النووى بعيدا من المعايير الأمريكية المزدوجة، كما تلتقى على تجنيب المنطقة حرباً عسكرية جديدة لن يكون أحد فى منأى عن عواقبها الوخيمة.
ولم تتأخر الدول العربية الرئيسة وفى مقدمها مصر والسعودية فى إبداء الارتياح إلى إيجابية طهران تجاه العرض الدولى و"سلة الحوافز"، كما لم تتأخر ايران فى تلقف الايجابية فأرسلت مسؤول ملفها النووى على لاريجانى إلى مصر ليقابل الرئيس مبارك وينقل اليه رسالة تطمين بأن ايران يهمها استقرار المنطقة ومستعدة للعب دور إيجابى وللمساعدة فى حل المشاكل الاقليمية المتدافعة من العراق إلى فلسطين إلى لبنان...
قبل زيارة لاريجانى إلى القاهرة كانت زيارة وزير الخارجية السعودى الأمير سعود الفيصل إلى طهران حيث وضع الأسس لمبادرة خليجية - ايرانية اقليمية منسقة ستظهر بوادرها فى مؤتمر الأمن الاقليمى الذى تستضيفه ايران ودعت اليه دول الجوار العراقى زائد مصر لاطلاق مبادرة جماعية فى اتجاه العراق وترتيب أوضاعه الأمنية والسياسية.
مما لا شك فيه أن الصفقة الإيرانية - الأمريكية حتى وهى ما زالت مجرّد احتمال وفرضية، ساهمت فى إيقاظ وتحريك العرب فى اتجاه استعادة الدور والمبادرة والدخول طرفا فى المعادلة السياسية الجديدة وعلى كل "الجبهات والساحات".
وهكذا بدأ تحرك عربى تقوده مصر والسعودية لضبط الساحة الفلسطينية ومنع انزلاقها إلى الفوضى السياسية والأمنية، وللتقريب بين سوريا ولبنان حتى لا يتحول ساحة ضغوط دولية ضد سوريا وحتى لا تتحول دولة تابعة وقيد الاستخدام الايراني... على أن التحرك العربى يتوقع ويجب أن ينصب على العراق حيث استفادت ايران من خلو الساحة لها وتقدمت لملء الفراغ العربى الاقليمى على أرض العراق.
سوريا والخيار الايراني
سوريا وسط هذه المتغيرات ستتحرك على الأرجح لتأمين دور وحجز مكان لها على طاولة المتغيرات الاقليمية:
* استعادة ما أمكن من دور التوازن الذى كانت تؤديه بين ايران والدول العربية ومع فارق الظروف والقدرات عند سوريا الأمس واليوم، يصبح من المشكوك فيه أن تستعيد هذا الدور وان تصبح شريكا لايران فى إدارة أزمات المنطقة وفى انتاج الحلول.
* عدم التفريط بالعلاقة التحالفية مع ايران التى حافظت عليها سوريا فى الأيام العجاف، ومن الطبيعى أن تحافظ عليها فى مواسم الحصاد وكلها ثقة أن ايران لن تتخلى عنها فى أى تسوية تعقدها مع أمريكا والاتحاد الأوروبي، لا بل أن تسوية كهذه يمكن أن تكون مدخلا لسوريا كى تستعيد بعضا من دورها الإقليمى الضائع أو المتراجع فى العراق ولبنان.
* إعادة علاقات سوريا مع الدول العربية الرئيسة إلى وضعها الطبيعى والى ما كانت عليه من حرارة وتنسيق مع التركيز هنا على أهمية إحياء المحور الثلاثى المصرى - السعودى - السورى الذى كان قبل الحرب الأمريكية على العراق وحل محله محور ثلاثى آخر مصرى - سعودى - أردني.
* الدخول "الرسمى العلني" إلى العراق من باب استئناف العلاقات الدبلوماسية واطلاق إشارات إيجابية تفيد بالاستعداد للمساهمة فى استقرار الأوضاع ودعم "العملية السياسية".
* المساهمة فى ترتيب وضبط أوضاع الساحة الفلسطينية وفى الاتجاه الذى يصب عند دعم المؤسسات الشرعية أولا، لا الفصائل المقاومة ودعم الحوار الفلسطينى الداخلى وتوفير ظروف استئناف المفاوضات السياسية على قاعدتى "خريطة الطريق" والمبادرة العربية للسلام.
* تطبيع العلاقات السورية - اللبنانية وإخراجها من حال التوتر والتشنج وأزمة الثقة عبر اجراءات متبادلة ومتوازية بعيدا عن لعبة "المطالب اللبنانية والشروط السورية".
سوريا فى مراقبتها ومتابعتها لاتجاهات الخيار الايرانى التفاوضى الجديد، تتطلع وقد دهمها الوقت إلى تعزيز موقعها وتستجمع أوراقها وقواها.
ولذلك بادرت الى الانفتاح إقليميا للدخول طرفا فى اللعبة السياسية والتزام قواعدها الجديدة.
وهذا ما يجعل أن لبنان سيكون مستفيدا من الحالة المستجدة والناجمة عن انخراط سوريا فى اللعبة الإقليمية تحت سقف التفاوض الأمريكي- الايرانى والتزامها بموجبات الهدنة الشاملة.
ان انطلاقة المفاوضات الإيرانية - الأوروبية - الأمريكية وصولاً إلى تسوية وترتيبات شاملة تحت عنوان الملف النووى الايراني، زادت من الترابط الوثيق والمتجدد بين الوضع اللبنانى والوضع الاقليمى وخلقت فسحة انتظار وهدنة فى لبنان. وهذه الهدنة زادتها رسوخا عملية التقارب فى العلاقات السعودية - المصرية - الإيرانية.
تحول مسار العلاقة بين ايران وأمريكا من مسار مواجهة إلى مسار مفاوضة، وتحسن العلاقات العربية - الإيرانية، والمظلة الأمريكية - الإيرانية - العربية للوضع اللبناني...
كلها عوامل تساهم إيجاباً فى تهدئة العلاقات اللبنانية - السورية، وترسيخ الاستقرار الأمنى فى الداخل اللبنانى وتبريد الملفات الساخنة وتمديد الهدنة السياسية وعملية الحوار. ومن نتائج هذا الوضع أن الملف الحكومى اللبنانى لا يفتح فى المدى المنظور، وان البديل عن التغيير سيكون التفعيل وتحريك الخطة الإصلاحية قبل أن تدق ساعة المعركة السياسية الفاصلة والاستحقاق الرئاسى المؤجل فى لبنان حتى نوفمبر-تشرين الثانى من العام 2007
من المواجهة الى التفاوض(تحديد ملامح الهلال الشيعي ) -أسعد الخوري.
