اختتم الدكتور محمد بشّار الفيضي الناطق باسم هيئة علماء المسلمين؛ مجلس العزاء الذي أقيم على روح الشيخ الدكتور حارث الضاري الأمين العام للهيئة في العاصمة الأردنية عمّان واستمر ثلاثة أيّام.
واستعرض الشيخ الفيضي في كلمة ألقاها مساء اليوم الاثنين أمام حشود كبيرة من الشخصيات والعلماء والأكاديميين ممن حضروا المجلس؛ صفحات من حياة الشيخ الضاري رحمه الله بذكر مناقبه وعلمه وحنكته في التعامل مع المواقف الحرجة والأحداث الجسيمة، فضلاً عن عفة النفس التي كان يتحلى بها والعزة والصلابة والإيمان بالقضية ودور ذلك كله في شخصيته الفاضلة في مواجهة الشدائد والصعاب.
كما تناولت كلمة الدكتور محمد بشار الفيضي؛ جانبًا من مشروع هيئة علماء المسلمين في رسم مسار الحل والخلاص للعراق، مبينًا أن الشيخ الضاري ومن خلال الهيئة طرح الحل منذ بداية الاحتلال بمشروع العراق الجامع الذي يتساوى فيه أبناء العراق جميعًا على اختلاف مكوناتهم وإثنياتهم، ويتشاركون معًا خيراته، ويتفيؤون جميعًا في ظلاله، ويؤسسون دولة تكون جنة لرعاياها بإقامة العدل والتعامل بمعيار الإنصاف مع جميع المنتمين لهذه الدولة وتكون نموذجًا للسلم الأهلي والتعايش السلمي.
ومضى الشيخ الفيضي إلى القول؛ بان الشيخ الضاري رحمه الله تعالى؛ حذر مرارًا من الخروج عن هذا المشروع الجامع والاستسلام لمشروع الاحتلال وعمليته السياسية، لأن هذا من شانه أن يفتح على العراقيين أبواب جهنم، لأنه سيفسح المجال ـ لا محالة ـ أمام بروز هويات فرعية طائفية وعرقية، ولأن العراقيين سيجدون أنفسهم إزاء انقسامات داخلية حروب إثنية لها من يوقدها كلما خبت ويصب عليها زيتًا كلما تراجعت دون الاتقاد.
وفي هذا السياق استشهد الشيخ محمد بشّار الفيضي، بواقع العراق الحالي، ليؤكد أن الشيخ الضاري عليه رحمة الله لم يخطئ في التقدير، لافتًا إلى أنه كان معروفًا بين ساسة العالم بأنه من أصحاب اللاءات الخمس؛ وهي: لا لاحتلال العراق، لا للعملية السياسية ودستورها القائم على المحاصصة الطائفية والعرقية، لا لتقسيم العراق، لا لثم هويته العربية والإسلامية، ولا لسلب خيراته وثرواته.
ومضى الشيخ الفيضي في كلمته إلى القول؛ إن الموت سنة الله في خلقه، لكن المشروع الذي تبناه الشيخ الضاري لم يمت، مبنيًا أنه الخيار الأخير لإنقاذ العراق، داعيًا إلى اتخاذ القرار بالإنطلاق منه دون الالتفات إلى ما قد يقوله البعض إن دولاً عظمى ستمنعه، لأن إرادة الشعوب يوم تتوفر هي الأعظم وإن الله وعد أن ينصر المظلوم ولم يقطع وعدًا بنصرة الظالم، مبشرًا الحاضرين بالقول: "ثقوا يوم نكون معًا؛ ستضطر الدول إلى تقديم العون لنا، ولاسيما دول عربية وإسلامية تريد للعراق أن يعود ولكنها تنتظر الفرصة المناسبة".
وفي ختام كلمته؛ توجه الشيخ الفيضي بالشكر الجزيل لكل الدول العربية الشقيقة التي شاركت في العزاء بإرسال ممثليها وخطاباتها، ولجميع الفضلاء من العلماء والشخصيات من مختلف الدول، ولكافة العراقيين من كل الأطياف والمكونات الذين كانوا يمثلون بحق عن فسيفساء رائعة ومعبرة عن مشروع العراق الجامع.
الهيئة نت
ج
في ختام مجلس العزاء.. الناطق باسم الهيئة يستعرض صفحات مشرقة من حياة الشيخ الضاري
