أصدر فرع هيئة علماء المسلمين في مدينة الضلوعية بمحافظة صلاح الدين؛ بيانًا نعى فيه فضيلة الأمين العام للهيئة الشيخ الدكتور حارث الضاري، الذي وافاه الأجل صباح الخميس، مستعرضًا جانبًا من حياته الحافلة بالعطاء والجهاد.
وفيما يأتي نص البيان:
نعي هيئة علماء المسلمين/ فرع الضلوعية، لأمينها العام، العلامة الشيخ الأستاذ الدكتور حارث الضاري –رحمه الله- :
بسم الله الرحمن الرحيم
{وَلَئِنْ قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ مُتُّمْ لَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَحْمَةٌ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ (157) وَلَئِنْ مُتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ لَإِلَى اللَّهِ تُحْشَرُونَ } [آل عمران: 157- 158] .
بعيون دامعة، وقلوب حزينة، وبمزيد من الرضا بأجل الله، الذي إذا جاء لا يؤخر، تنعى هيئة علماء المسلمين/ فرع الضلوعية، كبير علماء حركة الجهاد في العراق، وملهِمَ المقاومة، ومنظر الثورة، وراعي حركة التحرر الوطني، وداعيةَ الوطنية، من منطلقات إسلامية، وربانَ السفينة، الذي غرس شجرة الحرية والاستقلال، و رفضَ التبعية والخنوع، و آمن بالهوية العربية والإسلامية للعراق، العلامة الشيخ الأستاذ الدكتور حارث الضاري، الأمين العام لهيئة علماء المسلمين، الذي انتقل إلى جوار ربه، بعد صراع طويل، ومعاناة مع المرض، في هذا اليوم.
وغني عن الإبانة أن الراحل الكبير، والفقيد العزيز، قد تبوأ بجدارة موقع القيادة الدينية والسياسية والعسكرية والاجتماعية، لفاعليات الشعب العراقي في حقبة ما بعد الاحتلال: أما توليه القيادة الدينية؛ فقد أهله له أنه كان عالما ربانيا: مفسرا ومحدثا وفقيها، يرجع إليه المفسرون والمحدثون والفقهاء المعاصرون، ويصغون إليه، ويُصدِرون عن رأيه، وكان صوتا للوسطية والاعتدال والتوازن في الآراء والطروحات. وأما توليه القيادة السياسية والعسكرية فلأنه أخذ على عاتقه حمل مشروع وطني كبير، والتبشير به، وكانت لهذا المشروع أداة وركيزة مهمة هي المقاومتان والثورتان: المسلحة والسلمية، و كانت له أهداف نهائية هي: وحدة العراق وتحرره، وكرامته وعزته، و رفعته و تقدمه. و أما توليه القيادة الاجتماعية فلأنه سليل عائلة من أبرز العوائل العراقية، تشرفت بالقيام بدور قيادي في ثورة العشرين المجيدة، وما سبقها وما تلاها من أحداث جسام، في تاريخ العراق المعاصر، وهو رئيس عشيرة من أهم عشائر العراق، هي عشيرة زوبع العريقة، ورث الرئاسة كابرا عن كابر. فكان مثلا أعلى، وأسوة حسنة لأعمدة القوم، وأبناء القبائل والعشائر والأفخاذ والعوائل، في أداء الواجب الشرعي والوطني، وتفعيله، والوقوف صفا واحدا في وجه الرياح العاتية، التي تهب من الشرق والغرب، والتي تريد اقتلاع العراق من جذوره، والذهاب بأمنه وإيمانه وكيانه.
وكان فقيد العراق الكبير، في حقبة ما قبل الاحتلال، قد نذر نفسه لنشر علوم الدين الإسلامي، عبر الكلمة الطيبة، والدرس والمحاضرة، والوعظ والإرشاد، والكتابات والبحوث المتخصصّة في علوم الكتاب العزيز والسنة المشرفة، والتي تمتاز بالأصالة والجدة والابتكار، ويعدّ بحق خاتمة المفسرين والمحدثين والفقهاء في العراق والعالم الإسلامي. وقد اجتمع فيه ما تفرق في غيره من خلال وصفات، وعلى رأسها الحكمة والشجاعة، فكان مفكرا، ومرشدا، ومصلحا، ومربيا خالدا، و لم يأل لله ورسوله وأئمة المسلمين وعامتهم نصحاً، وكان يفتي ويبدي الآراء في كافة الشؤون العامة والخاصة، ويمارس نشاطاته الفكرية والتربوية والدعوية والمجتمعية، بما ينسجم مع وزنه وثقله الكبير، ولا يخشى في الحق لومة لائم، ويهابه الجميع، ويحسبون له ألف حساب وحساب، ويعلمون أنه الصادح بالحق، الأمر بالمعروف والناهي عن المنكر، الذي لا يحابي أحدا، كائنا من كان، رائده في ذلك رضا الله –تعالى- وإعلاء كلمته، ثم مصلحة وطنه وأمته.
ثم توج فقيد العلم والجهاد الشيخ الدكتور حارث الضاري –رحمه الله- مسيرته بعيد الاحتلال بالتوجيه لقوى المقاومة والثورة، وتقدم صفوفها في التصدي للمشروع الصهيو – أمريكي، والتمدد الإيراني، وتقديم البديل الوطني العراقي، وتعزيز الوحدة الاجتماعية للعراق، بلا مساومة ولا مهادنة ولا خضوع للإغراءات و إملاءات قوى البغي والعدوان، وقد قدمت له عروض تجعل منه (سيد العراق الرسمي الحالي) بلا منازع فأباها؛ مفضلا المصلحة العليا للشعب والوطن على المصالح الشخصية والعائلية والفئوية. وهذا ليس بمستغرب على العلامة الشيخ الدكتور حارث الضاري –رحمه الله- الذي يعد بحق مجدد العصر في مجالات الجهاد في الله حق جهاده، و الجمع بين الإيمان والوطنية، ورفض الطائفية والعنصرية بمختلف أشكالها، والتمييز بين المقاومة المشروعة و الإرهاب المذموم، و التفرقة بين (القوة العاقلة) و (القوة الغاشمة، أو المجنونة) . هذا فضلا عن المناقبية والمبدئية العالية، والثبات على الحق، والمضي حتى النهاية، على الرغم من قلة الناصر والخذلان وتكالب قوى الشر.
و هيئة علماء المسلمين/ فرع الضلوعية، إذ تنعى كبير العلماء المجاهدين، فإنّها تؤكد السير في طريقه، طريق الله والشعب، وتبايعه على الجهاد والاستشهاد، وتدعو له بالرحمة والرضوان، وأن يبعثه الله مع العلماء المجاهدين، والقادة الفاتحين، مع جده ضاري المحمود، وأسلافه: عمر المختار، وعبد الكريم الخطابي، وعبد القادر الجزائري، وغيرهم، كما تدعو بالنصر للعراق وللأمة الإسلامية جمعاء.
وإنا لله وإنا إليه راجعون.
هيئة علماء المسلمين/ فرع الضلوعية
الهيئة نت
ج
فرع الهيئة في الضلوعية ينعى الأمين العام الشيخ حارث الضاري رحمه الله ويستعرض مناقبه
