هيئة علماء المسلمين في العراق

جيش اسرائيل الأخلاقي!! - محمد كريشان
جيش اسرائيل الأخلاقي!! - محمد كريشان جيش اسرائيل الأخلاقي!! - محمد كريشان

جيش اسرائيل الأخلاقي!! - محمد كريشان

اتهام وزارة الصحة الفلسطينية اسرائيل بقصف قطاع غزة بقنابل تحتوي علي مواد سامة ومشعة محرمة دولية، تتسبب في تمزيق واحتراق أجساد الشهداء والجرحي الفلسطينيين، اتهام يجب ألا يظل معلقا بل لا بد من تأكيده، أو نفيه، من خلال لجنة تحقيق طبية دولية مختصة للوقوف علي مدي دقة ما قاله تقرير الوزارة من أن معظم الاصابات الناتجة عن حملة أمطار الصيف المتواصلة منذ أسبوعين ضد غزة سببتها قذائف غير تقليدية تؤدي الي بتر الأعضاء وحرق كامل الجسم بشكل لم يعهد من قبل في الاصابات الناتجة عن شظايا القنابل المعروفة.

اذا افترضنا أن هذا الاتهام الخطير الذي سارع المتحدثون الاسرائيليون الي نفيه ادعاء مغرض الهدف منه تشويه العدو وتلطيخ سمعته، فان الأمر في هذه الحالة يمثل فرصة ذهبية علي حكومة أولمرت ألا تفوتها وأن تقبل سريعا بالتحقيق الدولي لفضح مدي التجني الفلسطيني علي الحقائق لاسيما اذا خلص العالم أن الحكومة الفلسطينية الحالية ليست فقط ارهابية" وانما أيضا حكومة تعتمد الكذب الفاضح.

أما اذا رفضت الحكومة الاسرائيلية القبول بهكذا لجنة، كما دأبت عادة في كل مرة تطالبها أي جهة بذلك، فان الأمر لن يعود من قبل أي طرف محايد نزيه الا بمثابة اعتراف صريح بالتهمة مع ما يستدعيه ذلك من اجراءات من الفضيحة أن يقع غض النظر عنها أو محاولة تجاوزها.

مع بداية انتفاضة الأقصي في سبتمبر (سبتمبر) 2000، أطلق الزعيم الراحل الشهيد ياسر عرفات اتهامات متكررة أن اسرائيل تستعمل اليورانيوم المستنفد في قصفها للمدنيين الفلسطينيين لكن لا أحد أعار الأمر كبير اهتمام، ناهيك عن التحقيق فيه، خاصة في ظل رفع الغطاء الدولي والعربي تدريجيا عن الختيار ما أدي الي محاصرته ثم قتله.

أما حين تقرر ارسال لجنة تحقيق دولية، بعد كثير اعتراض وعناد اسرائيلي وأمريكي، للنظر في اتهامات جرائم الحرب الاسرائيلية في جنين، أو جينينغراد كما قال عرفات، فقد تم الالتفاف سريعا علي الموضوع ومقايضته في اطار احدي صفقات رفع الحصار عن المقاطعة في رام الله.

لا بد هذه المرة للفلسطينيين من الاصرار علي طلب التحقيق الدولي في اتهامات وزارة الصحة، فاما أن يؤكدها ويفضحها هذا التحقيق واما أن يأتي تأكيدها الضمني من خلال اصرار الحكومة الاسرائيلية علي رفض استقبالها أو التعاون معها وهذا في حد ذاته ادانة لها، خاصة اذا تمكنت من دخول غزة سريعا والتحقيق في حالات جرحى وشهداء قبل دفنهم.

أما المسألة الأخري التي لا بد من التركيز عليها وابرازها اعلاميا علي الصعيد الدولي الواسع فهي أن ضحايا هذه الأسلحة هم من المدنيين العزل الأبرياء وكثير منهم أطفال ونساء، مما يسحب بشكل كبير ودرامي ما كانت اسرائيل تسعي دائما للتشهير به من أن حماس تستهدف المدنيين ولهذا فهي برأيها حركة ارهابية دموية.

نتائج تحقيق طبي دولي سريع سيجعلنا نقف علي الحقيقة العارية لما قاله ايهود أولمرت بعد مجزرة عائلة البنت غالية علي شاطئ غزة من أن الجيش الاسرائيلي هو الأكثر أخلاقية في العالم وما قاله مؤخرا وزير دفاعه عمير بيرتس من أن جيشه يتحرك داخل قطاع غزة بأخلاقيات لا يمكن لغيره أن يحرص علي احترامها. لننتظر ونر!


- القدس العربي

أضف تعليق