هيئة علماء المسلمين في العراق

أثرياء الحرب وتفشي الصراعات - عبدالمجيد جرادات
أثرياء الحرب وتفشي الصراعات - عبدالمجيد جرادات أثرياء الحرب وتفشي الصراعات - عبدالمجيد جرادات

أثرياء الحرب وتفشي الصراعات - عبدالمجيد جرادات

تفيد تقارير الدوائر الأميركية المعنية بمتابعة الشأن الاقتصادي في العراق ، أنه تم نهب ما يزيد عن أربعة مليارات دولار من أموال الخزينة العراقية خلال عام 2005 ، وقد وصف هذا الوضع بأنه يُمثل أحد أوجه الفساد المالي ، لكنه لم يتطرق لمناقشة أخطاء قوات الاحتلال التي مهدت لماهو أبشع من ذلك.

عندما بدأت الحرب على العراق في مطلع عام 2003 ، قلنا أن المشهد قبل الأخير سيكون من أسوأ ما أتت به ، والسبب هو أن متطلبات الخطة توجب إثارة التناقضات العرقية والطائفية ، سعيا للتغطية على عجز قوات التحالف عن إشاعة الأمن وحماية المدنيين الأبرياء والممتلكات ، وهذا ما لمسناه قبل يومين ، فقد نزلت مجموعة من المسلحين إلى الشوارع ، ومارست هواية القتل على الهوية ، وبالطبع لا نعلم فيما إذا كانت هذه العملية تشكل رسالة لوزراء خارجية الدول المجاورة للعراق ، والذين كانوا مجتمعين في العاصمة الإيرانية طهران لوضع أفضل السبل من أجل تخفيف معاناة العراقيين وصون وحدتهم الوطنية.

تعتبر ظاهرة أغنياء الحرب من أخطر العوامل التي تهدد الأمن الاجتماعي والاستقرار السياسي ، وهي مصدر خصب لتغذية الأحقاد وإذكاء الفتن ، إلى جانب تأثيرها على الأوضاع الاقتصادية ومفهوم الترابط الودي بين الناس ، ومن الواضح أن لها انعكاسات سلبية من منظورين ، الأول ، أن المتنفذين الذين يستطيعون التحوّط على مبالغ خيالية ، يميلون لتصديرها والتعامل بها وفقا لمتطلباتهم الآنية ، وبدون الالتفات إلى منظومة القيم ومعايير التوازن وأسس التكافل ، والدليل هو ما نشهده خلال هذه الفترة من قفزات متسارعة في أسعار الشقق والعمارات في العاصمة الأردنية عمان ، إذ لم يعد بمقدور أي موظف مجرد التفكير بامتلاك حجرة توثق علاقته بعمله أو تعطيه فسحة أمل نحو الغد: أما المنظور الثاني فإنه يمنح المحتل الفرصة لإثارة البلبلة بين النخب السياسية والمرجعيات من جهة ، والأكثرية التي ستجد نفسها في حلقة مفرغة بعد حين من جهة أخرى ، ومن المعروف أن هذه المعادلة مدرجه ضمن حسابات قوات الاحتلال التي تسعى لاطالة فترة تواجدها ، حتى وإن أدى ذلك للمزيد مما يسمونه التدمير الخلاق ، وخلط الأوراق.

يبقى أن المزعج في يوميات الاحتلال ، هو عدم قدرته على معالجة الجروح أو تصويب الاختلالات ، والمؤمل على ضوء ما يُنشر من قبل وسائل الإعلام الأميركية والغربية عن حوادث الاغتصاب التي ترتكب بحق العراقيات من قبل الجنود الأميركيين هو أن تكون هنالك حمية وحالة ترفع وتوحد من قبل أبناء الرافدين ، بالاتجاه الذي يحول دون التوّسع في الهجرات الداخلية ، لان هذا ما تطمح إليه الصهيونية العالمية بقصد إخراج العراق من المعادلة الاستراتيجية في بعديها الاقتصادي والقومي.


الدستور الاردنية

أضف تعليق