هيئة علماء المسلمين في العراق

الفساد في العراق .....مجدي مصطفى
الفساد في العراق .....مجدي مصطفى الفساد في العراق .....مجدي مصطفى

الفساد في العراق .....مجدي مصطفى

تواتر الحديث عن ظاهرة الفساد في العراق خلال الأيام القليلة الماضية مؤكداً استشراء تلك الآفة هناك، ووصولها إلى معدلات لم تعرفها بلاد الرافدين من قبل، لتشمل كافة القطاعات، بدءاً من لافتة إعادة الإعمار التي ترفعها الولايات المتحدة الدولة المحتلة، مروراً بعمليات تهريب النفط، واستيراد الحبوب، وقوت الشعب العراقي، وحتى قطاع الشرطة العراقية التي تؤكد الوثائق السرية لوزارة الداخلية هناك أن عدداً من ضباطها متورطون في جرائم خطف وقتل واغتصاب سجينات.
 
  يقول القاضي راضي حمزة، رئيس هيئة النزاهة العراقية، والمسؤول الأول عن مكافحة الفساد في العراق: إن تلك الآفة بلغت خلال العامين الأخيرين مستوى غير مسبوق، وإن كبار المسؤولين المتورطين في الفساد يفلتون من العقاب، بسبب قوانين تسهّل لهم الهروب خارج البلاد، أو الاحتماء بالحصانة البرلمانية، مستشهداً في ذلك بحالة ثمانية وزراء من الحكومات المتعاقبة التي شكلت في العراق الجديد أحيلوا إلى القضاء بتهمة الفساد، لكن محاكماتهم تعثرت. وخلال العامين الماضيين، وهما عمر الهيئة، تمت إحالة 1400 قضية فساد إلى القضاء من بينها 42 قضية تشمل مديرين عامين، ووكلاء وزراء ووزراء، إضافة إلى عشرات الضباط المرتشين من الشرطة والحرس الوطني، كما أن العديد من موظفي وزارة التعليم المتهمين بتزوير شهادات دراسية ووثائق رسمية محالون إلى المحاكمة.
 
  هذه الأرقام التي أوردها المسؤول العراقي ليست إلا غيضاً من فيض، نظراً لأن كثيراً من الوزراء حسب قوله يرفضون الكشف عن الفساد في وزاراتهم، أو إحالة الموظف الفاسد للمحاكمة، والسبب في ذلك أنهم أنفسهم متورطون في الفساد، “والقانون يشترط إجراء تحقيق إداري في أي قضية فساد تحال إلى القضاء قبل بدء المحاكمة وأي مسؤول أو وزير كبير لا يسمح بذلك”.
 
  جينجر كروز نائبة المفتش العام المختص بإعادة الإعمار في العراق تقول: إن الفساد هناك متفش على جميع المستويات في حكومة نوري المالكي، حيث تقدر قيمة الأموال التي نهبت من خزينة الدولة بأربعة مليارات دولار، وتضيف المسؤولة الأمريكية: “نحن نحارب تمردين أحدهما إرهابي والآخر هو الفساد” متناسية أن تلك الآفة لم تصل إلى ما وصلت إليه إلا في ظل الاحتلال الأمريكي للعراق، خصوصاً في برنامج إعادة الإعمار الذي تموله بلادها، والذي أصبح مرتعاً للرشى والعمولات والسرقات، والتلاعب في العقود، ومتورط فيها ضباط كبار في جيش الاحتلال.
 
  عجز الحكومة العراقية عن مقاومة آفة الفساد المستشرية المستفحلة سيظل قائماً، ما لم يتم الاستناد إلى استراتيجية سلام دولية، مع جدولة انسحاب الاحتلال، لتقديم الدعم الدولي للعراق، لأن الحل الدولي وحده سيكون بوسعه أن يدعم مشروعية وفعالية الحكومة العراقية، أما ارتباطها بأمريكا وبريطانيا، وهما قوتا الاحتلال الرئيسيتان، فسيؤدي إلى تشويه سمعتها. كما يجب إضفاء الشرعية على عملية إعادة الإعمار، وعلى الأمم المتحدة أن تتولى زمام القيادة في ذلك، بمشاركة البرنامج الدولي للتنمية والبنك الدولي لضمان الشفافية، لأن ذلك من شأنه تحفيز الدول المانحة على الالتزام بتعهداتها التي فتر الحماس لها مع حديث الفساد، الذي ضيّع ولا يزال ثروات الشعب العراقي المغلوب على أمره.


الدار العراقية

أضف تعليق