هيئة علماء المسلمين في العراق

أليس اغتصاب عبير هو جوهر الاحتلال؟ - هيفاء زنكنة
أليس اغتصاب عبير هو جوهر الاحتلال؟ - هيفاء زنكنة أليس اغتصاب عبير هو جوهر الاحتلال؟ - هيفاء زنكنة

أليس اغتصاب عبير هو جوهر الاحتلال؟ - هيفاء زنكنة

اليوم، لن اكتب تحليلا او رأيا عما جري لابنتنا عبير ذات الخمسة عشر ربيعا. ففي القلب غصة وفي العقل غضب وفي الجسد رفض لهول الجريمة. هناك من الجرائم ما يرهق الكلمات. يجعلها بلا معني. اغتصاب وقتل عبير واهلها هي واحدة منها. اليوم، لن أمسح دماء عبير من عيني وانا اكتب. سأعيد دماء براءتها الي قلبي لئلا تجف حياتها. لئلا ننسي، فنصمت.

لن اكتب تحليلا او رأيا عن مداهمة بيت المواطن العراقي قاسم حمزة، الحارس في مستودع البطاطا الحكومي في المحمودية.

لن اكتب عن عائلته المسالمة، عن زوجته الحريصة، مثل كل ام عراقية، علي حياء بناتها من عيون الغرباء.

سأكتفي لعجز الكلمات امام المصاب اليومي الذي يعيشه أهلنا بنقل حرفي لثلاث صور شهدناها في الاسبوع الماضي. الصورة الاولي هي لجريمة الاغتصاب والقتل.
الصورة الثانية لرد فعل رئيس الجمهورية يوم انتشار الخبر. والصورة الثالثة هي لرد فعل المرأة العراقية المقاومة.

الصورة الاولي هي صورة الجريمة البشعة. حيث داهم برابرة الاحتلال المستهلكون لكوكتيل المخدرات والمشروبات بانواعها، يوم 11 آذار، الساعة الثانية بعد الظهر، بيت قاسم حمزة الجنابي وقد بيتوا النية علي اغتصاب ابنته عبير.

واغتصبت الفتاة وقتل والدها وامها واختها الطفلة هديل. لتغطية آثار الجريمة حاول البرابرة الغزاة، ايضا، حرق عبير.

وكما يفعلون يوميا لترسيخ صورة العراقيين المتقاتلين طائفيا، كما فعلوا في حديثة والاسحاقي والقائم وكلما قاموا بتفجير احدي مفخخاتهم في الاسواق المكتظة، أصدروا تصريحا عسكريا بان العائلة قد (هوجمت وقتل افرادها من قبل العصاة السنة النشطين في المنطقة التي تشهد حوادث قتل طائفية متزايدة بين الشيعة والسنة).

ولأن أي فعل للغزاة لايكتب له النجاح الا بمساعدة العملاء من اهل البلد المحتل، باركت قوات الحرس والشرطة التصريح الزائف والجريمة النكراء، صمتا ومداراة.


الصورة الثانية تمت يوم الرابع من تموز. وهو اليوم الذي شاع فيه خبر اغتصاب وحرق وقتل عبير وعائلتها من قبل (القوات متعددة الجنسيات) الموجودة في بلادنا بناء علي طلب رسمي من (حكومة الوحدة الوطنية المنتخبة). حيث حضر جلال طالباني (رئيس الجمهورية العراقية)، حفل السفارة الامريكية بمناسبة يوم الاستقلال الامريكي. لم ينطق الطالباني، المنتخب افتراضا لتمثيل العراقيين والدفاع عن حقوقهم وأولها حقهم في الحياة بكرامة، ببنت شفة عن جريمة قتل العائلة العراقية وامتهان كرامتها بل ساهم مع المحتفلين في رقصة الموت علي جثث الضحايا. وغني في جوقة الشكر لتواجد قوات الغزو في العراق، قائلا:

(يتحتم علي القول بأننا نشعر بالشكر والعرفان بالجميل لجميع الذين ساعدونا علي تحقيق هذه الانجازات التاريخية التي لا مثيل لها في تأريخ العراق ومنهم الأصدقاء الأمريكان الذين نحتفل اليوم معهم بعيد استقلالهم الذي عمت خيراته جميع شعوب العالم ومنها شعبنا العراقي). مضيفا بانه يتطلع إلي المساعدة الأمريكية في عهد حكومة الوحدة الوطنية في مقارعة الإرهاب التكفيري الإجرامي!

ونسي الطالباني في فرحة انتشائه وحماسه بعيد الاستقلال الامريكي الذي وصفه بانه (المناسبة التاريخية التي أسهمت في تغيير مجري التأريخ نحو الحرية وإنهاء الاستعمار وتقدم الحضارة البشرية ونشر قيم الديمقراطية وحق الشعوب في تقرير مصيرها)، ان يذكر حرفا واحدا عن جرائم الاحتلال الامريكي اليومية المستهدفة لابناء الشعب اغتصابا وحرقا وقتلا وقصفا وتدميرا للمدن ونهبا للآثار وسرقة للثروات وحرمانا من لقمة العيش وعزة النفس.


وتنقلنا الصورة الثالثة الي واقع المرأة العراقية واشكال مقاومتها للاحتلال، الى صلب معاناتها وفهمها العميق لما يجري من حولها وقدرتها المذهلة علي الرؤية بوضوح، علي الرغم من كل حملات التضليل الاعلامي والدجل السياسي ومحاولات تفتيت المبادئ والقضايا.

حيث قامت هيئة ارادة المرأة الممثلة لصوت العراقية المناهضة للاحتلال، وهي عضوة في المؤتمر التأسيسي العراقي الوطني، بتوجيه رسالة الي مجلس النواب العراقي الذي وصفته بانه يمارس اعماله تحت حراب الاحتلال، وارسلت نسخا منها الي ممثلية هيئة الامم المتحدة في العراق والسفارة الامريكية في المنطقة الخضراء. جاء في الرسالة:
(كنا نأمل نحن نساء العراق ان ينتصر مجلسكم الي عبير قاسم حمزة فيوقف اعماله، ويتوقف نواب الشعب عن حضور جلساته الي اشعار آخر، ما لم يخرج الاحتلال من العراق خروجا نهائياً لا رجعة فيه، وغير مقرون باي قيد او شرط. أفليست عبير فلذة كبد العراق الاسير، وأليس اغتصابها هو جوهر الاحتلال وماهية المشروع الامبريالي في العراق؟

أوليست عبير هي فلذة اكبادكم وعيونها عيون بناتكم، بانطفائها، انطفأت الاحلام في قلوب طفلاتنا وصبايانا!!

قد تجدون في صوتنا بحة مجروحة بانفعالات حدث آني او فردي فيغلق بعضكم الآذان عن سماعه، وتنسيه المكاسب الدور الذي ادعي فيه تمثيل مصالح الشعب، نعم في صوتنا بحة صراخ الغاضب وعبير قاسم حمزة ذات الستة عشر عاما عنوان فاضح لما يحدث في العراق تحت الاحتلال منذ ثلاث سنوات، ولما يحدثه الاحتلال فينا نحن اهل العراق منذ ان سقط علينا من فوق رؤوسنا وفوق وعينا بغير ان نمنحه سمة دخول، إلا اذا فعلها غيرنا ممن باعونا واشتروا اكفاننا في اعراس اغتصابنا الوحشية ستراً لعارهم! وما زال منكم من يجد في الاحتلال المحرر و الصديق و الشريك !

كنا نأمل ايها البرلمانيون ان تقود نساؤكم قبل رجالكم مظاهرات الاحتجاج طالبة من فرق الموت ان توقف اعمالها مؤقتا وتفتح الشوارع امامكم، فموت عبير مغتصبة قد يوجع حتي قلوب فرق الموت، واذا بمجلسكم المعافي بأجهزة التبريد في نعيم المنطقة الخضراء يستدعي رئيس وزرائه للمساءلة اجراء تحقيق عاجل رده جورج بوش قائد الحرب ورئيس دولة الاحتلال قبل ان يجري التحقيق، مشيدا بأداء جيشه في العراق رافعاً العار عنه موقعه علي رأس هيبة الدولة العراقية التي مازالت تبحث عن تشكل .

ندرك ايها البرلمانيون ان حادث اغتصاب عبير لم يكن الاول ولن يكون الاخير، لكن الاعلان عنه جاء في عرس الديمقراطية الذي تجسدونه، وحيث اهدي بريمر اليه مكرمته العظيمة، ان الربع من مقاعده للنساء حتي لو اختطف جنوده حياة عبير كلها، دون ان يبقوا لها ربع الكرامة حية فيها، اي دون ان يمنحوا نائباتنا شرف تمثيلها.

ندرك ايها البرلمانيون ان مفهومنا حول الديمقراطية هو ان يشارك الشعب ذاته وبذاته الحرة ادارة دفة الدولة والمجتمع، وليس ان يقصي وراء من يمثله فتنسيه المكاسب و المكارم و الجوائز والمحاصصات حصة عبير من الوطن وقد تم اغتصابها دون ان يحميها حراس الوطن ودون ان تقتص لها فرق الموت .

ايها البرلمانيون.. ازعلوا من اجل كرامة عبير الموؤودة التي لم تسأل عن اي ذنب قتلت.

نحن نساء العراق نطالبكم وعلي رأسكم نسائكم ان توقفوا اعمالكم حتي اشعار آخر حتي خروج الاحتلال دون قيد او شرط).

وانقضت الايام بعد توجيه رسالة هيئة ارادة المرأة. أصغينا السمع وانتظرنا صرخة احتجاج مسؤولي (حكومة المصالحة الوطنية) علي قتل عبير.

فكانت كلماتهم، كالعادة، صدي خجولا لصوت السيد المحتل مطالبين بتشكيل لجنة للتحقيق. كم لجنة تحقيق شكلت في ظل الاحتلال؟

ولماذا لم تعلن ولو نتيجة تحقيق واحدة في جرائم الاحتلال اوغيره؟

وماذا جري للخطوط الحمراء التي هدد ساسة العراق الجديد المحتل بألا يتجاوزها؟ ام ان اغتصاب المرأة العراقية، وليس عبير لوحده، الا يمس كرامة وشرف الخطوط الحمراء؟

ألا يري ساسة حكومة الاحتلال بان الحاكم الحقيقي هو قوات الاحتلال التي تتمتع بالحصانة الكاملة ازاء القانون العراقي والدولي ومعها كل المرتزقة والمستشارين وحراس شركات الامن والدبلوماسيين وكل المتعاقدين مع الشركات الاحتكارية لسرقة الشعب العراقي؟

أم انهم يرون جيدا ويسمعون جيدا لكنهم يتظاهرون بالعمي والطرش؟


وكالة الاخبار العراقية

أضف تعليق