هيئة علماء المسلمين في العراق

أزمة البشرية اليوم: مشكلات عملاقة.. وقادة أقزام - زين العابدين الركابي
أزمة البشرية اليوم: مشكلات عملاقة.. وقادة أقزام - زين العابدين الركابي أزمة البشرية اليوم: مشكلات عملاقة.. وقادة أقزام - زين العابدين الركابي

أزمة البشرية اليوم: مشكلات عملاقة.. وقادة أقزام - زين العابدين الركابي

84% من الخبراء من أصل 116 خبيرا أميركيا، جزموا بأن «الولايات المتحدة في طريقها إلى خسارة الحرب ضد الإرهاب، والسبب هو: الانشغال بمعالجة الأعراض واجتناب معالجة الأسباب. وان هذه سياسة ستلحق الهزيمة بأميركا في هذه الحرب الشاملة».. هذه نتائج دراسة علمية جديدة، قامت بها مجلة: يو اس فورين بوليس بالاشتراك مع مركز للدراسات في واشنطن. وقد استطلعت الدراسة آراء 116 خبيرا أميركيا من أشهر المختصين في هذا المجال منهم: وزراء خارجية ومديرون سابقون للاستخبارات الأميركية المركزية.

بهدوء وموضوعية عقلانية، يمكن التقرير بأن (البشرية تتجه وهي مغمضة العينين الى مصائر مهلكة).. مصائر لن تفنيها وتفض سرادقها بالكلية، ولكنها مصائر ستزيد شقوتها وتعاستها النفسية والاجتماعية والأمنية والسياسية، على الرغم من الاضواء التي تلتمع في سائر المدن، وعلى الرغم من الضحكات (الكوميدية) العالية التي تسود برامج الترويح.

ما السبب الدفين وراء هذه المصائر البائسة المتوقعة (بل التي أصبح بعضها واقعا)؟

السبب الجوهري هو: أننا في عصر، وفي عالم: عملاقة أزماته.. أقزام قادته وزعماؤه، بل يمكن القول: إنه في ظل وجود هؤلاء القادة الأقزام: نشأت أزمات أو استفحلت أخرى.

هذه دعوى.. ومن الاحترام لعقل الانسان بعامة، وعقل قارئ هذه الجريدة بخاصة: ألا تطرح دعوى بلا قرينة ولا برهان.

فما البرهان على هذه الدعوى الكبيرة: دعوى أننا في عالم يشهد أزمات كبرى، يديرها قادة أقزام؟

1 ـ أول برهان هو: مطلع هذا المقال.. فالإرهاب أزمة كبرى بلا ريب، بيد أن الخيبة في إدارتها زادت رقعتها وحدتها.. نقرأ في الدراسة المذكورة آنفا، رأي وشهادة لسلي غيلب رئيس مجلس العلاقات الخارجية. فقد قال: «إن شبه الاجماع السائد بين المحليين والخبراء بخصوص الفشل في الحرب على الإرهاب يعود الى أن الجميع ينظرون الى الرئيس وفريقه نظرة ان لديهم مفهوما غير واقعي اطلاقا لما يمكن انجازه بالقوة العسكرية».. كما نقرأ في الدراسة رأي وشهادة مايكل شوير الذي كان مسؤولا رفيعا ومتخصصا في مكافحة الإرهاب في الـ سي آي ايه. اذ قال: «من الواضح اننا نخسر الحليف الوحيد الذي لا غنى عنه للقاعدة وهو السياسة الخارجية حيال العالم الاسلامي. ان وطأة الاحداث تراكمت خلال السنتين الماضيتين وأثارت مشاعر الكراهية للأميركيين لمجرد أنهم أميركيون».. فالإرهاب ازمة كبيرة تدير المعركة ضدها (عقول صغيرة).

2 ـ البرهان الثاني: أزمة كوريا الشمالية، وأسرارها النووية وصواريخها العابرة للقارات والتي اطلقتها في الأسبوع الماضي.. وهذه الأزمة قديمة نسبيا من حيث الظهور والتفاقم والمعالجات الخائبة القزمة. فقد تداعت دول عديدة وتواصت بحلها من خلال فريق سداسي، لكن هذا الحل انتهى بإقدام كوريا على اطلاق صواريخها التي هددت بإطلاقها غير مرة!!. ويقف وراء فشل الفريق السداسي في حل الأزمة «!!!» عوامل مختلفة منها: فقدان العبقرية السياسية، وفقدان المصداقية، ونشوء ردود فعل عاصفة متبادلة بين الاستكبار الأميركي والغلو الوطني الكوري.

3 ـ والحالة المثيلة هي: النووي الايراني.. فهذه أزمة كبرى: اقليمية وعالمية، لم يستطع المجتمع الدولي الخروج منها بما هو عاقل وموضوعي ومريح للاطراف كافة.. والسبب هو: ان الذين يتولون هذا الملف قادة أقزام: في المستويات كافة: وكالة الطاقة الذرية.. والاتحاد الأوروبي.. والولايات المتحدة الأميركية.. واذا أخذنا الأخيرة نموذجا، فإن علة الخيبة والفشل تتبدى سافرة مغلظة. فقد دست أميركا أجندتها أو ورطتها في العراق في الملف النووي الإيراني بمعنى ان هذا الملف ربط بما تطلبه أميركا من إيران في العراق، ولما كانت إيران أقوى من أميركا في هذا البلد، فإن الإدارة الأميركية تمزقت بين عزمها على كبح البرنامج النووي الايراني وبين (حاجتها الشديدة) الى الدور الايراني في العراق.. يضاف الى ذلك، في التعامل مع الملف النووي الايراني: ان الاطراف الدولية المختلفة تصغي بانتباه شديد الى (المشورة الصهيونية)، بل ان كثيرا من هذه الاطراف يتبنى الرؤية الصهيونية في هذا الميدان.. فالأزمة ـ ها هنا ـ كبيرة، بينما الذين يتولون ادارتها أقزام.

4 ـ ان ما يجري في العراق أزمة كبرى: أزمة احتلال.. وأزمة ما بعد الاحتلال.. نحن نفهم أن كثيرا من الناس ـ من العرب وغير العرب ـ يقومون بحملة علاقات عامة لتحسين الصورة، بيد ان الواقع من القتامة والسوء والقبح بحيث لا تستطيع اطنان الاصباغ تجميل وجهه.. فالإرادة الوطنية العراقية (مفتتة) بفعل الصراع الطائفي والعرقي، وقد زاد البلاء بأن هذا الصراع انتقل من دائرة الفكر والسياسة الى دائرة العنف والدم وتبادل القتل والثارات.. هذه الأزمة الرهيبة يديرها قادة أقزام مثال ذلك: ان جنود الاحتلال الأميركي اغتصبوا فتاة عراقية في الخامسة عشرة من عمرها ثم قتلوها وأفراد اسرتها ثم أحرقوا البيت والقتلى: ايغالا في اخفاء معالم الجريمة.. وهذا المثل يشير الى قزامة العقلية التي تدير هذه الأزمة الطاحنة. فقد طالب عراقيون بأن يحاكم الجنود الأميركيون الجناة في محاكم جرائم حرب دولية، في حين ان قانون الدولة الذي وضعه (بريمر) ينص على (عصمة) الجنود الأميركيين وحمايتهم من العقاب على الأرض العراقية، أو في محاكم دولية مهما اقترفوا من جرائم.. وبالنسبة للقادة الأميركيين كيف يطلبون من الناس ان يصدقوا بأنهم جاؤوا الى العراق لاقامة الأمن والسلام والاستقرار والعدالة، بينما جنودهم يستبيحون أعراض العراقيين وشرفهم ودمهم، وبينما هناك قوانين صاغتها أميركا تحمي جنودها الذين يقترفون ذلك من الدينونة والعقاب؟!..! الأزمة عملاقة: يقودها بل يزيدها حدة وقبحا قادة أقزام.

5 ـ وما يجري في فلسطين أزمة كبرى، بل أزمة الأزمات في هذا القرن.. ها هو شعب كامل يحاصر ويجوع ويحرم من أساسيات الحياة، وهي اجراءات ظالمة فاجرة تواطأ قادة المجتمع الدولي جميعا على اقرارها ومباشرتها: اللجنة الرباعية، والاتحاد الأوروبي، والولايات المتحدة الأميركية.. ثم اجتاحت اسرائيل قطاع غزة، وأخذت تدمر بنيته التحتية، وتقتل، وتغتال، وتعتقل نوابا منتخبين، ووزراء في حكومة ديمقراطية: بالمقياس الغربي نفسه. وعلى الرغم من ذلك: يعمد قادة أقزام الى (تحميل) الضحية المستضعفة مسؤولية ما يجري من ظلم وطغيان وعدوان.. هؤلاء القادة هم الذين نكسوا القضية وقلبوا المعايير، فبدلا من التركيز المكثف على السبب، أي على (الاحتلال) الذي هو أساس البلاء، ومصدر الأزمة، أخذوا يحملون الفلسطينيين المستضعفين المحتلة أرضهم، المهانة كرامتهم، المحروم طفلهم من ضرورات تنمية طفولته.. تحميل هؤلاء المرتاعين الملتاعين تبعة ما يجري.

وفي ضوء هذا التصوير الظالم الجهول للقضية والصراع: صعَّد أولمرت خطط التدمير والسحق والاجتثاث وهو يردد مقولة القادة الأقزام: نعم.. نعم.. نعم.. الفلسطينيون هم المعتدون الذين يتحملون التبعة وأنا ـ من ثم ـ مضطر لهذه الاجراءات «!!!!!!».

ثمة قادة عميان صهاينة لم يستفيدوا ـ قط ـ مما حاق بهم في التاريخين: القديم والحديث، بسبب عتوهم واستفزازهم.. و.. وغباوتهم.. وثمة قادة عميان أميركيون ثبت أنهم لم يحسنوا ادارة أزمة واحدة من الأزمات الكبرى ـ التي تضرب العالم ـ وهم طرف فيها.. وثمة قادة عميان عرب «يفتنون في كل عام مرة أو مرتين ثم لا يتوبون ولا هم يذكرون».

ان الأزمة عملاقة طاحنة، وما لم تنف الأسباب المقوضة للسلام الحقيقي، فإن الخيارين الوحيدين هما: أن تظل الحال على ما هي عليه وهي حال مشحونة بنذر ومخاطر لا يتصور مداها: الأقزام اليهود، ولا الأقزام الأميركان، ولا الأقزام العرب.. ومن صميم هذه المخاطر ان يتوهم أحد انه قادر على السيطرة على الوضع في الوقت المناسب. أما الخيار الثاني فهو مزيد من الضغط على الجريح الطريح الفلسطيني وبهذا الضغط ستنفجر انتفاضة ثالثة: أوسع وأشد وأعتى ومن المرجح أن تشمل هذه الانتفاضة قطاعات من غير الفلسيطينيين في المنطقة.. ان الأزمة عملاقة، ولكن يديرها أقزام من كل جنس.

6 ـ من البراهين الإجمالية في هذا الشأن: أزمات أفغانستان والصومال وتهديد الكوكب الارضي بالتلوث الماحق والمروق المنهجي من القانون الدولي والموت السريري للأمم المتحدة.

الشرق الاوسط

أضف تعليق