تواصل الهيئات والمنظمات الدولية المعنية بالدفاع عن حقوق الانسان رصدها لجرائم الاختطاف والقتل على الهوية التي ترتكبها الميلشيات الطائفية ضد فئة معينة من المجتمع العراقي امام مرأى ومسمع الاجهزة الحكومية التي
نشأت في ظل الاحتلال الغاشم والتي لم تحرك ساكنا ازاء هذه الجرائم التي ستبقى وصمة عار على جبين المسؤولين في حكومات الاحتلال المتعاقبة الذين لا هم لهم سوى تحقيق مصالحهم الشخصية وملء جيبوبهم من السحت الحرام على حساب معاناة الشعب العراقي الذي يكابد شظف العيش ويتعرض يوميا للاعتقال والقتل والتهجير.
فقد طالبت منظمة العفو الدولية السلطات الحكومية في آخر تقرير لها نشر أمس، بفتح تحقيق جدي ومستقل في جريمة اغتيال الشيخ (قاسم سويدان الجنابي) أحد شيوخ العشائر مع نجله وثمانية من مرافقيه بعد اختطافهم من قبل الميليشات الدموية المسعورة مطلع شباط الجاري .. موضحة ان الخاطفين اجتازوا نحو (50) نقطة تفتيش حكومية عند انتقالهم من منطقة (الدورة) جنوب العاصمة بغداد قبل على العثور على جثث الضحايا ملقاة في نفق (قناة الجيش) بالقرب من منطقة (الشعب) شماليها.
ونسبت الانباء الصحفية الى المنظمة الدولية قولها: "انها وثقت هجمات مسلحة واسعة النطاق وانتهاكات صارخة ضد المدنيين من قبل ميليشيات مدعومة من الحكومة تضمنت الاعتقالات التعسفية والاختطاف والقتل غير القانوني" .. محملة الحكومة الحالية مسؤولية استمرار هذه الجرائم الوحشية ولا سيما المجزرة البشعة التي اقترفتها المليشيات الطائفية الشهر الماضي في قرية (بروانة) بمحافظة ديالى والتي راح ضحيتها (72) مواطنا بريئا.
وبالرغم من مرور نحو (12) عاما على الغزو الهمجي والاحتلال الغاشم الذي قادته الادارة الامريكية ضد العراق تحت اكاذيب وافتراءات زائفة وذرائع وحجج واهية، فإن منظمات حقوق الانسان الدولية ما زالت توثق الجرائم والانتهاكات الصارخة والممارسات القمعية التي ترتكبها الاجهزة الحكومية وميليشياتها ضد العراقيين ووسائل التعذيب الوحشي الذي يتعرض له المعتقلون الذين يرزحون في السجون الحكومية سيئة الصيت.
وكانت منظمة العفو الدولية قد اشارت في تقريرلها تحت عنوان (عقد من الانتهاكات) إلى انها رصدت العديد من الانتهاكات لحقوق الإنسان العراقي وتعذيب المعتقلين والمحاكمات الجائرة من قبل الاجهزة الحكومية وعدم التزام الحكومات المتعاقبة في ظل الاحتلال السافر باحترام حقوق الإنسان وعدم محاسبة المسؤولين عن ارتكاب جرائم القتل البشعة التي ذهب ضحيتها مئات الالاف من المواطنين الابرياء.
وانتقد التقرير بشدة قيام السلطات الحكومية بعرض المعتقلين في مؤتمرات صحفية وإجراء ترتيبات لبث اعترافاتهم المفبركة على شاشات التلفزة المحلية قبل تقديمهم إلى المحاكمة أو صدور الأحكام ضدهم، وهو ما يعد انتهاكاً لحق المتهم في الحصول على محاكمة عادلة .. مستنكرا استمرار تفيذ احكام الإعدام في العراق رغم مناشدات المجتمع الدولي والمنظمات والهيئات الدولية المعنية بحقوق الانسان بضرورة ايقاف هذه الجرائم التي تتناقض مع القوانين والاعراف الدولية.
يشار الى ان جميع الهيئات والمنظمات الدولية التي تراقب الاوضاع المأساوية في العرق تؤكد منذ عدة سنوات ان الاجهزة الحكومية التي تشكلت في ظل الاحتلال البغيض تستخدم شتى أساليب التعذيب داخل السجون، بينها الضرب المبرح واستخدام الأسلاك الكهربائية في صعق المواضع الحساسة من الجسد ونزع الأظافر وثقب الأعضاء فضلا عن التعذيب النفسي والتهديد بالاغتصاب.. لافتة الانتباه الى ان قوات الاحتلال الامريكي سلمت السلطات الحكومية عشرة الاف معتقل كانوا محتجزين في سجونها بعد انسحابها من العراق نهاية عام 2011، في خطوة وصفتها تلك المنظمات بإنها تجاوز خطير على حقوق الانسان، وذلك لأن القوات الأمريكية تعلم أن هؤلاء المعتقلين سيتعرضون للتعذيب وسوء المعاملة داخل السجون الحكومية.
الجدير بالذكر ان العراق ما زال يتصدر دول العالم في تنفيذ جريمة الإعدام التي طالت (129) معتقلا بينهم عدد من النساء في عام 2012 فقط، إثر محاكمات جائرة وارغام المعتقلين تحت وطأة التعذيب الوحشي على الاعتراف بقضايا وجرائم لم يرتكبوها.
وكالات + الهيئة نت
ح
منظمة العفو الدولية تطالب الحكومة الحالية بالتحقيق الجدي في جرائم الميليشيات الطائفية
