هيئة علماء المسلمين في العراق

مرة أخرى.. ازدواجية فاقعة وبغيضة
مرة أخرى.. ازدواجية فاقعة وبغيضة مرة أخرى.. ازدواجية فاقعة وبغيضة

مرة أخرى.. ازدواجية فاقعة وبغيضة

لا أحد ينتظر من النظام الدولي، المتمثل شرعياً بالأمم المتحدة، أن يقيم العدل في الأرض. لا البشرية وصلت إلى هذا الرقي، ولا توازنات القوى على الأرض تسمح بذلك. لكن المتوقع، في الحد الأدنى، أن يقيم شيئاً من التوازن والإنصاف. واقع الحال انه حتى مثل هذه المهمة، التي لا يستقيم وجوده بدونها، بات غير قادر على إنجازها.

  دوره يخبو وقدرته تتآكل أكثر فأكثر. بحكم الخلل المعروف، بات طرح القضايا والمشكلات الدولية أمام هيئات هذا النظام ـ وخاصة مجلس الأمن ـ عملية انتقائية.
كذلك صار الفصل فيها يتقرر وفق قاعدة الانحياز المعمول بها، الأمر الذي أدى إلى ترسيخ ازدواجية المعايير، أو ما يسمى الكيل بمكيالين.

وإذا بقيت الأمور تسير في هذا المنحى؛ فإن صمام الأمان، الذي أبصر النور غداة الحرب العالمية الثانية، يصبح مهدداً بالتلاشي.

  آخر نماذج هذا الخلل تمثل في التعامل الدولي من جهة مع الصواريخ الكورية الشمالية التي أجريت التجربة عليها قبل أيام، ومن جهة ثانية مع الصواريخ الإسرائيلية التي تنهمر على رؤوس الفلسطينيين المخنوقين بحصار عدواني قاتل.

المقارنة بين الاهتمام الذي حظي به الموضوع الكوري، والاهتمام الذي كان من نصيب الوضع الفلسطيني؛ يكشف مدى الازدواجية الفاقعة في المعايير الدولية. وهو أمر لا يخدم السلام ولا المؤسسات المعنية به.

  فور قيام بيونغ يانغ بتجربتها على صواريخها السبعة ـ أحدها باليستي ـ هبّت الساحة الدولية استنكاراً وتنديداً واعتراضات على الخطوة؛ باعتبارها تصب في تهديد، أو على الأقل تعكير السلام في منطقة عالية الحساسية وشديدة الأهمية.

صدرت مثل هذه الردود عن اليابان وكوريا الجنوبية وحتى الصين. حلف شمال الأطلسي رأى فيها ما سماه «أعمالاً استفزازية تستوجب الرد الحازم من المجتمع الدولي».

  واشنطن، طبعاً، كانت أول المسارعين المعترضين على هذا التطور. إدارة الرئيس بوش أجرت مشاورات بين أركانها ومع عواصم خارجية «لمواجهة الموقف».

الوزيرة رايس وصفت العملية بأنها نوع من سياسة «حافة الهاوية». وقد أدى تحرك واشنطن إلى عقد جلسة مستعجلة لمجلس الأمن الدولي، للبحث في مشروع قرار ضد بيونغ يانغ.

  لا غبار على مثل هذه الردود جميعها، ولا على دعوة مجلس الأمن إلى النظر في الموضوع. فلا شك أن ما قامت به كوريا الشمالية يستحق بل يفرض التعاطي معه بقلق وبجدية؛ باعتباره يدخل في مدار سباق التسلح الذي لا يخدم السلام، بل يهدده.

  لكن، في ذات الوقت، ثمة تساؤل يفرض نفسه، على الأقل بحكم التزامن: لماذا يهبّ العالم ومجلس الأمن على الصواريخ الكورية ويغمض عينيه عن الصواريخ والمدفعية الإسرائيلية التي تصب حممها على قطاع غزة منذ أكثر من أسبوع وتهدد باجتياحه؟

ألا يطرح ذلك علامة استفهام كبيرة؟ ألا يصب ذلك في إلحاق المزيد من الضمور في المصداقية الدولية؟

  الجانب الفلسطيني خاطب مجلس الأمن منذ أيام. لا جواب ولا جلسة، ناهيك عن القرار.

السبب معروف والانحياز واضح كالشمس. واشنطن لا تريد ولا تقبل. فقط تريد تأمين مظلة الحماية لإسرائيل كي تمضي في حصارها العسكري لغزة وتهديد أكثر من مليون إنسان لاسترجاع أسير. ويحدثونك عن حقوق الإنسان والشرعية الدولية!.



الدار العراقية

أضف تعليق