هناك جدل حول من هو المستفيد الأكبر من احتلال العراق ، ولقد كانت التحليلات تتفاوت حول هل امريكا فعلا المستفيد الأكبر من هذه الحرب؟ ، وبخاصة انها تتحمل اعباء هذه الحرب وكلفتها العسكرية والبشرية والاقتصادية ،
ويستند المحللون على ان امريكا كانت تخطط للاستيلاء على بترول الخليج بما فيه نفط العراق وذلك لممارسة الضغط على كل من اوروبا والصين واليابان وغيرها.
ولكن تبين وبعد مرور ثلاث سنين من احتلال العراق ان الكلفة الامريكية المادية والمعنوية تتجاوز اضعاف مضاعفة ما يمكن ان تجنيه من وضع يدها على نفط العراق وغيرها ، والتي تضع يدها عليه بصورة او بأخرى منذ وقت طويل ، وبخاصة ان قدرة العراق على تصدير البترول قد تقلصت والى حد كبير بسبب التخريب المستمر لمنشآت النفط وخطوط الامداد.
وعلى ذلك فإن امريكا لحد الآن تعد الخاسر الأكبر سياسيا ومعنويا واقتصاديا من هذه الحرب وان دعم الشعب الامريكي للحزب الجمهوري في نزول مستمر.
كما ان العديد من الدراسات كانت تشير الى ان اسرائيل ستكون الرابح الأكبر من غزو العراق وان اللوبي اليهودي في امريكا كان يقف وراء هذه الحرب دعما لاسرائيل ولإخراج العراق من دائرة الصراع العربي ، الاسرائيلي ، ولكن من وجهة النظر العملية والمنطقية فإن العراق قد خرج عمليا من دائرة الصراع العربي الاسرائيلي منذ عام 1991 ، وان عمليات الحصار والرقابة المستمرة عليه لمدة حوالي 12 عاما قد أضعفت قدراته العسكرية لحد كبير بحيث اصبح لا يشكل تهديدا جديا لاسرائيل ، واما بالنسبة لامكانية العراق للاعتراف باسرائيل او حتى التطبيع معها قد تضاءلت ولحد كبير بسبب المقاومة العراقية المتصاعدة من جهة ، وحاجة الحكومة الحالية لارضية شعبية هي بأمس الحاجة لها ، وزيادة النفوذ الايراني بين اوساط قوى متنفذة عديدة داخل الحكومة العراقية ، وحتى قيادات الاكراد التي كانت تعلن سابقا انها على علاقة قوية مع اسرائيل ، اصبحت حاليا تنأى بنفسها علنا عن اي رابطة من اي نوع مع اسرائيل وبخاصة بعدما دخل الاكراد بقوة ضمن منظومة الدولة العراقية الجديدة.
على ضوء ذلك فإذا ما كانت امريكا الخاسر الأكبر من حربها في العراق ، وان اسرائيل لم ولن تحقق شيئا مفيدا لها من الوضع العراقي الجديد فمن هو الرابح الأكبر من انهيار النظام العراقي السابق.
ان الرابح الأكبر من انهيار الدولة العراقية كانت ايران والتي أدركت ابعاد الموقف الامريكي وقدمت الدعم والعون للتورط الامريكي في العراق من خلال الموالين لها ، كما ان القيادات الدينية المستفيدة من هذا الوضع الجديد قد افتت بعدم جواز مقاومة قوات الاحتلال وبالتالي أبقت المنطقة الجنوبية في العراق خارج اطار المقاومة للآن.
كما أبقت ايران وحلفاؤها مقاومة الاحتلال ورقة في يدها للمساومة او الضغط على امريكا كلما دعت الحاجة لذلك. لقد أدركت امريكا ومنذ احتلالها للعراق ان اندلاع مقاومة شيعية بالاضافة الى المقاومة السنية ستؤدي الى الحاق هزيمة محققة لمخططاتها في المنطقة وكذلك فإن ايران اعتبرت شيعة العراق الخاصرة الضعيفة لامريكا ، وان عليها ان تستغل هذا الوضع لتحقيق اهدافها في المنطقة من خلال اطالة فترة الاحتلال الامريكي بحيث لا يحقق انتصار سريع للمقاومة او انتصار سريع للامريكيين على المقاومة تمكنها من التفرغ لايران وربما سوريا ولقد تمكنت ايران لحد الآن من تحقيق معظم اهدافها بسبب التورط الامريكي في العراق ومنها :
اولا: ان ايران اصبحت حاضرة وبشكل واضح وضمن اية تسوية ستتم في العراق كما انها تطرح نفسها كطرف للتفاوض مع الامريكيين حول مستقبل العراق او امكانية حل المشكلة الامريكية الناشئة عن تورطها فيه.
ثانيا: لقد اصبحت ايران ترى نفسها قوة اقليمية كبيرة في المنطقة ، فالعراق الذي كان المعادل الاقليمي لها سابقا قد خرج من المعادلة وان امريكا مستنزفة في حرب غير تقليدية في العراق ، فلا هي قادرة على الانسحاب ولا هي قادرة على تحقيق الانتصار.
ثالثا: لقد أدركت ايران ان تورط امريكا في العراق وحاجتها الماسة الى موقف ايراني مساند او محايد لحربها في العراق ، لن يمكن الولايات المتحدة من التأثير على ايران او توجيه تهديد جدي لها ، فأمريكا حاليا تحارب على جبهتين وهما افغانستان والعراق وهي غير قادرة على فتح جبهة ثالثة لها في مواجهة ايران ، على ضوء هذه الحسابات والاخطاء الامريكية فقد بدأت ايران وبشكل متسارع في تطوير قدراتها النووية ومما لا شك فيه ان ايران تخطط للحصول على سلاح نووي وان هذه فرصتها التاريخية ، وهي تعتقد ايضا ان هذا السلاح فيما اذا حصلت عليه سيكون الضمان لبقاء حكم الملالي لأطول مدة ممكنة ، كما انها ايضا ستحيد القدرات النووية الاسرائيلية ، وعلى ذلك فإن ايران تدير الملف النووي وبكل كفاءة وفاعلية مسقطة من حسابها التهديدات الامريكية فهي تدرك ان امريكا لا تستطيع ان تدخل في مواجهة عسكرية مع ايران الا بعد تسوية موقف قواتها في العراق والذي لا يبدو انه سيتم في المدى المنظور.
وكالة الاخبار العراقية
المستفيد الاول من احـــتلال العــــــراق؟.. سليمان نصيرات
