هيئة علماء المسلمين في العراق

المصالحة والتضليل / شاكر الجبوري
المصالحة والتضليل / شاكر الجبوري المصالحة والتضليل / شاكر الجبوري

المصالحة والتضليل / شاكر الجبوري

تتكاثر هذه الأيام التصريحات الدافعة باتجاه تحقيق المصالحة الوطنية في العراق ، لكن على الأرض لا يوجد سوى رذاذا متطايرا في فضاء مشحون بكل أشكال التشدد. فالكثير يعتبر التقرب من قانون المسائلة و العدالة جريمة بحق المظلومين، و يذهب الغلو بآخرين إلى وصف ذلك باستهانة بدم الشهداء، وكأن الضحايا  العراقيين  يجب التعامل معهم وفق الهوية المذهبية أو العقيدة القومية و ليس الانتماء الوطني.

مضت (11) سنة على تجاذبات اللاوعي و لم يعتبر أي طرف بالنتائج التي أوصلت العراق إلى حافة الإفلاس ووضعت سيادته بين قوسين كبيرين، ومع ذلك نسمع جعجعة بلا طحين و ثرثرة بلا ترتيب أو صاحب قرار، فالأمور متداخلة مع بعضها و التوافقات تزيد الخنجر إيلاما، لأن استعادة الشارع العراقي لهويته الوطنية سيرمي إلى حافة النسيان عناوين كبيرة في الفشل لا الإصلاح.

ماذا تحقق للعراق من تحشيد الشارع المحلي طائفيا و عقائديا؟، ولماذا الإصرار على وضع المصالحة في خانة الاتهام؟، وإلى متى تبقى الإرادة مهزوزة بتأثير خارجي؟، ومن يتصالح مع من في العراق؟.

هذه بعض من تساؤلات أكثر تعقيدا عن الجهات المستفيدة من شحن النفوس خارج مصلحة الوطن، وما إذا كان الاحتلال قد جلب معه شعبا مكان أبناء العراق، رغم قناعتنا بأن الطائفية هي مزاج السياسيين وبعيدة عن المواطنين، الذي يوحدهم فريق من (11) لاعبا وتفرقهم طروحات الأحزاب و سلاطين الأقوال لا الأفعال.

لا يحتاج الشعب إلى مصالحة فهو ابن البيت وصاحب النخوة، فالذي ينفخ في الفتنة هي المواقف السياسية المتشنجة والإرادات الخارجية المراهنة على ذبح أخوة العراقيين، لا سامح الله، فما زال علي صديق عمر و ما زالت عائشة شقيقة الزهراء، بينما يطمئن أبو حنيفة على أخيه  الكاظم صباح مساء، فحتى المكان الذي يتربعان ينطوي على مضامين كبيرة من تجانس إخوة العراقيين، لذلك سيحصد هواء في شبك كل الغارقين في الفتنة الطائفية بعيدا عن المقامات و الدعم الخارجي.

وعلى أساس هذا الفهم يحتاج العراق إلى قرار جريء وملزم للجميع بطي صفحة الماضي و المباشرة الميدانية برفع الحواجز عن استعادة الهوية العراقية عافيتها، بحيث تنتهي مؤامرة " خصخصة الاتهامات".

فلا يجوز مثلا تبرئة متهم بفكرة الحاجة إليه، مثلما لا يجوز محاسبة الآخرين لأنهم اجتهدوا فأصابوا أو أخطأوا في النظام السابق، ثم إن الموظفين في الدولة لا يؤاخذون بجريرة سوء تقدير صانع القرار في مرحلة ما.

حيث لم تتكرر تجربة العراق حتى في أقسى مراحل القهر العنصري، ما يستدعي اعتبار المصالحة الوطنية خيارا لا شعارا، ورفع القيود المفروضة بقوة الحقد و الضغينة عن عسكريين ومدنيين، لأن تحويل هذا الفهم الخاطئ إلى سياسة حكومية يضع أيضا أنصار العهد الحالى بمواجهة مسائلة جديدة، و بما يؤسس لفتنة مفتوحة.

وعليه فان طي صفحة الماضي مسؤولية كبيرة تحتاج إلى متسامح أكبر، خاصة وأن غالبية مطلقة متهمة بتأويلات وعقد شخصية لا علاقة لها بمزاج العراقي المتسامح عن طيب خاطر!!.

المصالحة حق مغتصب لا تستقيم الأمور بدون انصاف ضحاياها !!.

أضف تعليق