هيئة علماء المسلمين في العراق

الذئب الأميركي وسياسة المذابح -عبدالزهرة الركابي
الذئب الأميركي وسياسة المذابح -عبدالزهرة الركابي الذئب الأميركي وسياسة المذابح -عبدالزهرة الركابي

الذئب الأميركي وسياسة المذابح -عبدالزهرة الركابي

أخبار الكشف عن مجازر دموية ارتكبتها القوات الاميركية في العراق ضد مدنيين أبرياء، ومن خلال وسائل الاعلام الاميركية، دليل آخر يُضاف الى الأدلة التي أكدت ان اميركا التي تتشدق بحقوق الانسان هي اول من ينتهك حرمتها، وليس بالمستغرب أخيراً وليس آخر الكشف عن مجزرتي حديثة والاسحاقي اللتين بلغ عدد ضحاياهما 35 شخصاً، كانت نسبة الاطفال تمثل ثلث عدد الضحايا المذكور، الأمر الذي يؤكد على الهمجية واللاإنسانية التي تتصرف بها تلك القوات حيال العراقيين الأبرياء.

من المعروف أن الأوصاف والأسماء الحيوانية (نسبة الى الحيوان) كانت تُطلق على بعض السياسات، وهذا الإطلاق يشمل المفرد والجمع في السياسة كأن يكون هذا (معسكر الصقور) وذاك (معسكر الحمائم)، والمراد من خلاله الاشارة الى الحالة السلبية او الايجابية او الوسطية التي تتملك أسلوب هذا السياسي او تلك الدولة، وهو أمر يغطي ايضا الاساليب التي تنتهجها الأحزاب والقوى والمرجعيات التي تتعاطى بالسياسة، وكان وصف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين اميركا وبلهجة ساخرة من خلال قوله: (إن الرفيق الذئب يأكل ولا يستمع إلى أحد ولا نية لديه في الاستماع الى أحد، كيف يختفي كل الكلام المبالغ فيه عن الدفاع عن حقوق الانسان والديموقراطية حين يتعلق بالأمر بالدفاع عن مصالحه الخاصة؟

حينها كل شيء يصبح ممكناً ولا تعود هناك اي حدود)، دلالة على ان اتصاف السياسة بصفة الحيوان في الجانب السلبي، إنما هو استمرار وتواصل لشريعة الغاب في عصرنا الذي من المفترض أنه عصر الرقي والحضارة في أعلى مستوياتهما.

لا نريد تكرار التأكيد على الاستحالة الطبيعية ل(رفقة الذئب) من مبدأ أن الذئب لا يؤمن جانبه، وقد قال الشاعر في هذه الاستحالة، (فالذئب أخبث ما يكون إذا اكتسى.. من جلد أولاد النعاج ثيابا)، وعلى هذا الواقع فإن توصيف السياسات بأوصاف (ذئبية) لم يأت اعتباطاً وانما هو مرده الى أفعال لا تقل عن أفعال الذئب التي تتصف بأوصاف الغدر والغيلة والخبث، وهو ايضا، دلالة على ان سياسة الذئب التي تنتهجها اميركا مع مختلف دول العالم، تشي بعدم الاطمئنان والوثوق والراحة من قبل الدول الصغيرة والكبيرة، وإذا كان الحال مع روسيا وهي الدولة الكبيرة بمثل وصف الرئيس الروسي الآنف، فما بالك بحالنا الذي بات (الذئب الاميركي) قريباً منّا بمسافة الأشبار وليس الأمتار، مثلما هو حاصل في العراق المحتل، مع التنويه الى ان روسيا في أيام الاتحاد السوفييتي السابق وخلال مرحلة الحرب الباردة، كان المحللون يطلقون عليها اسم (الدبّ) عند مقارنتها بخصومها او منافسيها آنذاك، وهو اسم يدل على قوتها في ذلك الوقت.

إن ما يدور في العراق اليوم من جرائم يندى لها جبين الانسانية هي صورة خبيثة ودامية من (السياسة الذئبية) التي اتبعتها أميركا بعد احتلالها للعراق، وهي سياسة تكشّفت آثارها من خلال المخطط أو المشروع الأميركي الاسرائيلي الذي تواصلت حلقات تطبيقاته على النحو الدموي من حالة الاحتراب الأهلي السائدة في العراق، وهي حالة ما كان لها ان تسود لو لم يكن المشروع الآنف اتجاهاً رئيسياً في الاستراتيجية الاميركية حيال العراق في صفحتها الأولى، والتي ستتبعها صفحات أخرى تتمثل في تطبيقاتها خلخلة بلدان المنطقة من الداخل، تمهيداً لاستكمال الاتجاهات الاخرى في تلك الاستراتيجية، والتي تعني تحقيق الهدف المنشود في سياسة الهيمنة والاستحواذ التي يرتكز عليها (مشروع القرن الاميركي الجديد) الذي أنشئ في أكتوبر/تشرين الأول من العام .1997
وإذا كانت السياسة الاميركية في تركيزها على العراق وفلسطين تحاول الامتداد عملياً الى بلدان اخرى بشكل او بآخر، فإن هذا التركيز يهدف الوصول الى أغراض مهمة واستراتيجية تتمثل في تأمين منابع النفط في المنطقة والحفاظ على أمن إسرائيل والعمل على تغيير أمني وسياسي فلسطيني إثر تشكيل حماس للحكومة الفلسطينية، من منطلق أن الهجمة على منطقة المحور المعارض للهيمنة الاميركية، هي هجمة مترابطة ومنسقة لا يمكن تجزئتها، حيث إن المخطط الاميركي الإسرائيلي في إطار استثماره لهجمات 11 سبتمبر/ايلول يحاول إعادة ترتيب المنطقة بما يخدم المصالح النفطية الاميركية الاستراتيجية وحماية دولة العدو الاسرائيلي من اي قوة تهدّد وجودها.

وعلى هذا الواقع ليس غريباً ان يتمّ الكشف عن المجازر الاميركية في العراق حتى لو كان ذلك يأتي متأخراً، واللافت في جانب الاشارة ان وسائل الاعلام العراقية عزفت عن الكشف عنها او الاشارة اليها في ذلك الحين على الرغم من توافر المصادر العيانية والشهود الناجين من تلك المجازر الذين قاموا بتزويد تلك الوسائل بما حدث في تلك المجازر، وهو أمر يؤكد ويعزز الواقع الذي مفاده ان وسائل الإعلام العراقية بمختلف مرجعياتها وارتباطاتها لا تملك الاستقلالية وحرية النشر حتى لو ادعت ذلك، لأن من الواضح ان رقيب الاحتلال المباشر وغير المباشر سوف لن يتوانى عن منعها او معاقبتها اذا ما حاولت ذلك.

وكالة الاخبار العراقية - السفير اللبنانية

أضف تعليق