هيئة علماء المسلمين في العراق

حرب المجهول
حرب المجهول حرب المجهول

حرب المجهول

ظلت الولايات المتحدة في حملة مستمرة على عدو أطلقت عليه اسم «الارهاب» منذ هجمات 11 سبتمبر، فهاجمت أفغانستان وفتحت جبهة في العراق ولم تترك زاوية على وجه الأرض يوجد فيها من تصفهم بالارهابيين إلا وتعرضت لهم فيها. ومع اقتراب الذكرى الخامسة لتلك الهجمات، لا تزال واشنطن تكرر نفس العبارات التي أطلقها مسؤولو البيت الأبيض مع نبرة الانتصار المصاحبة لها، لكن الواقع شيء آخر، فالمصالح الغربية ظلت تتعرض لهجمات شملت ثلاث قارات، وبقي المنفذون طلقاء يضربون في كل فرصة تتاح لهم.
ومنذ اللحظة الأولى ساد الابهام مخطط واشنطن في حملتها، فإلى الآن لا يوجد تعريف واضح ومجمع عليه لما يسمى بالإرهاب، بل إن واشنطن ظلت تتفادى هذه النقطة واستغلتها لوصف كل من يعارض سياستها بالإرهابي، واعتمدت في هذه الحملة على مشروع وصفته مرة بحرب الأفكار وأخرى بكسب القلوب، ومرة ثالثة بنشر الديمقراطية إلى غير ذلك من الأوصاف.
ويأتي اعتراف عدد كبير من المحللين الأمريكيين بفشل حرب بلادهم على الارهاب دليلاً دامغاً من أمريكا نفسها، فالإدارة الأمريكية فتحت جبهات كثيرة في آن واحد وبدت بدون خطة واضحة، فهي هاجمت أفغانستان بحجة القضاء على القاعدة وطالبان، ودون أن يستقر الموقف هناك سارعت بمهاجمة العراق بذريعة أسلحة الدمار الشامل لتتحول هذه الذريعة إلى نشر الديمقراطية في العراق والشرق الأوسط ثم إلى تحويل العراق إلى «جبهة مركزية في محاربة الإرهاب»، كما أن الرئيس الأمريكي جورج بوش كثيرا ما ردد عبارات مفادها أنه من الأفضل استدراج أعداء أمريكا لمحاربتهم في الخارج بدلا من تمكينهم من مهاجمة أمريكا، أي أن خطته تمثلت فقط في تحويل دول مثل العراق وأفغانستان إلى دروع واقية لأمريكا.
كما أن أبرز سمات الحملة الأمريكية هي الضبابية التي جعلت الحرب على الارهاب في حالات كثيرة مرادفا للتهجم على الاسلام، وهذا مما أعطى الانطباع بأن هناك استهدافاً للمسلمين وعقيدتهم في هذه الحرب.
حصيلة قرابة خمس سنوات من عمر هذه الحملة الأمريكية لم تكن سوى ممارسات ندد بها الكثيرون، فالمحاكمات التي تم تحديدها لمعتقلي غوانتانامو انتهت إلى عدم اعتبارها قانونية من طرف المحكمة الأمريكية العليا.
وفي العراق أثبت المالكي نفسه أن المحاكمات السياسية تسبق حكم القضاء بإعلانه أمس أن الحكم بإعدام صدام سيصدر قريباً مستبقاً المحكمة نفسها مما يمثل انتهاكاً صارخاً للعدالة التي تريد أمريكا إرساءها في إطار الديمقراطية.


وكالة الاخبار العراقية- افتتاحية الشرق القطرية

أضف تعليق