هيئة علماء المسلمين في العراق

الواشنطن بوست: السيطرة على العراق.. لن تتم من المنطقة الخضراء!!
الواشنطن بوست: السيطرة على العراق.. لن تتم من المنطقة الخضراء!! الواشنطن بوست: السيطرة على العراق.. لن تتم من المنطقة الخضراء!!

الواشنطن بوست: السيطرة على العراق.. لن تتم من المنطقة الخضراء!!

العراق الآن صورة لجحيم يشتعل على الأرض, ففي يوم الأحد - أي قبل نحو أسبوعين - وبينما كان 12 طالبًا عراقيًا يستقلون الحافلة المتوجهة إلى بعقوبة لأداء امتحانات نهاية العام, صعد أشخاص إلى الحافلة وقاموا بإخراجهم منها بالقوة ثم قتلوهم على الفور؛ وذلك لمجرد أنهم يعتنقون مذهبًا آخر. وفي اليوم التالي قام رجال مسلحون يرتدون زي رجال الشرطة باختطاف 56 شخصًا بالقرب من محطة الحافلات بوسط بغداد, وقاموا بنقلهم في شاحنات صغيرة. إنه كابوس عراقي رهيب يبدو أن الولايات المتحدة عاجزة عن إيقافه!!. ماذا سيكون موقفك إذا كنت والد أحد هؤلاء القتلى من الأطفال العراقيين؟! سوف تطالب الولايات المتحدة, تلك الدولة التي كسرت الروابط الهشة التي كانت تربط في وقت ما بين العراقيين بعضهم ببعض, بأن تعمل على نحو أكثر فاعلية للسيطرة على هذا العنف. سوف تطالب ما يسمى بحكومة الوحدة الوطنية بالاتحاد من أجل وقف هؤلاء القتلة الذين يلتهمون شعب العراق العريق. أما إذا وجدت أن الولايات المتحدة والحكومة العراقية غير قادرين على حماية أبنائك فإنك عندئذ سوف تلجأ إلى المليشيات الشعبية.

لقد انكشف المشروع الأمريكي في العراق. فالرئيس الأمريكي ما زال يؤكد أنه سوف يواصل الطريق حتى النهاية, والبيت الأبيض ما زال يصدر تنبؤاته التي تستبشر بالنصر, ومع هذا فإن الأسلوب الذي ننتهجه أسلوب فاشل.

لقد كانت الانتخابات التي جرت في شهر ديسمبر لتعيين أول حكومة عراقية دائمة آخر فرصة سانحة للم الشمل. فبعد سبعة أشهر تقريبًا من الانتخابات, لا يزال السياسيون العراقيون عاجزين عن الاتفاق على من يتولى إدارة الوزارتين الرئيستين في البلاد, وهما وزارة الدفاع والداخلية.
أرسل لي صديق أمريكي بالعراق رسالة يقول فيها: 'هناك حرب أهلية مستعرة في بغداد, بصرف النظر عن صحة ما يتردد كثيرًا في واشنطن من الناحية السياسية من وصف لحوادث القتل هذه الأيام. فمع شروق شمس كل يوم جديد, يتم تجميع جثث القتلى الذين تم التخلص منهم ليلاً وإرسالها إلى المستشفيات للتعرف على هوياتهم. وبينما تقبع الحكومة الجديدة والتحالف والسفارات ذات البيروقراطية المتضخمة منعزلة داخل المنطقة الخضراء, تشتعل تلك الحرب الأهلية خارج أسوار المدينة وحوائطها الخرسانية'.!!

لقد شمل التقرير الفصلي - الذي قدمه البنتاجون إلى الكونجرس بعنوان 'قياس الاستقرار والأمن في العراق' - تلخيصًا مدمرًا للأخطاء الأمريكية هناك. ونتيجة لهذه الأخطاء تناقص عدد الأشخاص الذين يرون أن الوضع الآن أفضل مما كانت عليه البلاد قبل الحرب. ففي منطقة بغداد كشف مستطلعو الآراء أن نسبة المتفائلين انخفضت إلى النصف منذ شهر مارس 2005 لتصل إلى حوالي 30%.

كما أن العنف يزداد احتدامًا في العراق، فقد ازداد معدل هجمات المقاومة الآن عما كان عليه في عام 2004, حيث وصل متوسط الهجمات إلى أكثر من 600 هجوم في الشهر منذ أن تقلدت الحكومة الجديدة الحكم في شهر فبراير. ويتحدث قادة الولايات المتحدة العسكريون عن نجاحاتهم في تفريق شمل المقاومة العراقية من السنة, ولكن أعداد الهجمات لا تعكس أي انخفاض في الدمار الذي تتسبب فيه هذه الهجمات. هذا في الوقت الذي تقوم فيه المليشيات الطائفية بعمليات قتل وحشية ضد المدنيين. وتوضح الأرقام التي كشف البنتاجون عنها حدوث ارتفاع حاد في حوادث القتل الطائفي على مدار العام الماضي.

إن الوضع الذي نراه الآن في العراق ناتج عن عدم تناسب بين الوسيلة والغاية، فاستراتيجية الوحدة السياسية في العراق لا تتفق مع الواقع المتمثل في تناحر زعماء الفصائل السياسية, كما أن الاستراتيجية العسكرية التي تسعى 'للقضاء على المقاومة ثم السيطرة ثم البناء' لا تتفق مع الواقع المتمثل في سقوط جنود أمريكيين بشكل يومي, إضافة إلى ذلك فإنه لا يوجد اتفاق بين الهدف من نشر الاستقرار في البلد وبين الواقع اليومي من الإرهاب الفعلي.
ماذا عساها أن تفعل الولايات المتحدة للتخفيف من حدة هذه الأزمة العراقية؟!

من المؤكد أن العراق ليس بحاجة إلى مزيد من الاستراتيجيات. فالاستراتيجيات السياسية والعسكرية الحالية تطرح الأساليب الصحيحة لتحقيق الوحدة ومحاربة المقاومة, ولكن المشكلة تكمن في أن هذه الاستراتيجيات في الغالب لم تتجاوز أسوار المنطقة الخضراء لتبلغ حيز التنفيذ!!. ويقول قبطان البحرية الأمريكية سكوت أكومو في طبعة شهر يونيو من مجلة 'مارين كوربس': إنه يتعين على الجيش الأمريكي إنشاء 'فرق تدريب ضمنية, تكون مهمتها الرئيسة هي أن تعيش مع قوات الأمن العراقية وتحارب معها'.

وقد اقترح صديقي - بناءً على معرفته بالأوضاع الأمنية هناك عن قرب - اقتراحًا جريئًا بأن يقوم رئيس الوزراء نوري المالكي بنقل جميع الوزراء البالغ عددهم 27 وزيرًا والذين يزداد توجههم إلى المنطقة الخضراء للعمل بها إلى خارج المدينة. وعلى الجيش العراقي أن يوفر الحماية لكل من هؤلاء الوزراء بمساعدة فرق الأمن الأمريكية, وأضاف: 'الشعب بحاجة إلى أن يرى أن هناك حكومة لديها الشجاعة التي تمكنها من استعادة المدينة, حيث تقوم باستعادة حي واحد في كل مرة'.!!

لقد شبه صديقي الخطوات التي يتم اتخاذها حاليًا في المنطقة الخضراء بأشخاص يرتدون جوارب ويحاولون أن يركضوا على أرضية ملساء!!. وأضاف: 'هناك الكثير من التحركات, ولكن ليس هناك إلا القليل من الخطوات للأمام. فالأمل ليس خطة استراتيجية, والوضع الحالي غير مقبول'.!!

ديفيد إجناتيوس

ترجمة: زينب كمال

مفكرة الإسلام

أضف تعليق