هيئة علماء المسلمين في العراق

تحديات تواجه قوات الاحتلال البريطانية في أفغانستان
تحديات تواجه قوات الاحتلال البريطانية في أفغانستان تحديات تواجه قوات الاحتلال البريطانية في أفغانستان

تحديات تواجه قوات الاحتلال البريطانية في أفغانستان

كتب توم كوجلان مراسل صحيفة الإندبندنت البريطانية في العاصمة الأفغانية كابول تقريرا يجيب فيه عن عدة تساؤلات تدور في مجملها حول حقيقة الدور والمخاوف والملابسات التي تحيط بقرار الحكومة البريطانية تعزيز قواتها العسكرية في المناطق الجنوبية من أفغانستان. وكان أول سؤال أجاب عليه مراسل الإندبندنت هو: 'ما الذي تفعله القوّات البريطانية في الحقيقة داخل أفغانستان؟'.

وقال توم كوجلان: 'هناك حوالي 3.300 جندي بريطاني أرسلوا إلى محافظة هيلمند الأفغانية الجنوبية، وأعلنت الحكومة البريطانية أن مهمة هذه القوات هناك قد تستمر إلى ما يزيد عن ثلاث سنوات بتكلفة انتشار تصل إلى مليار جنيه إسترليني، وتخبرنا الحكومة أن تدخل بريطانيا في هذه المهام إنما هو للمساعدة مع كندا وهولندا اللتين تعتبران من أكبر الدول المشاركة في المهمة التي تقودها منظمة حلف شمال الأطلسي 'الناتو'.

وتخبرنا الحكومة البريطانية كذلك أن بذل كل ما هو ممكن لإنجاح مهمة الناتو في جنوب أفغانستان خلال الفترة المقبلة يمكن اعتباره الفرصة الأخيرة لمواجهة أوضاع وصلت إلى حالة مريعة للغاية في ظل تكثيف حركة طالبان لنشاطها، واستعادة العديد من أمراء الحرب المحليين وأباطرة مافيا المخدرات لقوتهم على حساب نفوذ حكومة الرئيس حامد كرزاي في هذه المناطق.

ويثير مراسل الإندبندنت تساؤلاً آخر فيقول: 'ألم يكن من المفترض أن تكون الأوضاع في أفغانستان الآن وبعد هذه السنوات مستقرة وناجحة؟!'

ويقول توم كوجلان: 'كانت هناك إنجازات عظيمة حققناها منذ عام 2001، مثل نجاحنا في إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية بصورة ناجحة، كما أنه كان هناك 6 ملايين طفل بينهم العديد من البنات كانوا ممنوعين من التعليم وأعدناهم للمدارس إضافة إلى أنه كان هناك 4.5 مليون لاجئ أعدناهم إلى الوطن، وساعدنا أفغانستان في الدخول بحالة من النمو الاقتصادي القوي- على حد زعم المراسل -، لكن ورغم كل ذلك وبغض النظر عن الأوضاع الظاهرية في المدن الأفغانية الكبيرة بدأت بعض الإشارات تظهر على السطح خلال العامين الماضيين في العديد من مناطق أفغانستان توحي بأن البلاد تعود لحالة من الفوضى والاضطرابات.

وبدأت الأمور تتعقد في أفغانستان حيث ازدادت نشاطات تصدير الهيروين ووصلت إلى 1.46 مليار إسترليني، وهو نشاط يشوه أية محاولات لإنعاش النمو الاقتصادي ويثير حالة من الفساد ويوفر التمويل الذي يغذي أعمال المافيا الإجرامية.

ويسأل مراسل الإندبندنت في أمر آخر فيقول: 'ما هي الخطّة البريطانية للتعامل مع هذه الأوضاع في أفغانستان؟'

ويضيف كوجان: 'البريطانيون يعتمدون على الخبرة التي اكتسبوها خلال عقود من القتال ضد أعمال "التمرد والتخريب" في العديد من بقاع العالم، وفيما يتعلق بالخطة التي ننوي أن نتبعها في هيلمند فهي تقوم على استراتيجية من عدة محاور، وسنركز على فكرة أنه في حالة توفير الأمن وفرص تحسين الوضع الاقتصادي ستبدأ غالبية الأفغان في الميل باتجاه تأييد الحكومة الأفغانية والقوات الأجنبية الداعمة لها، وبالتالي فإن أول ما ستحرص عليه القوات البريطانية هو إقامة منطقة آمنة في هيلمند ومحاربة أي وجود لطالبان في المحافظة، وهناك أيضًا خطة تنمية دولية تشارك فيها لندن وتعتمد على إغراق المنطقة بالملايين من جنيهات الإسترليني لإقامة مشروعات تساهم في تحسين أوضاع السكان المحليين، وهناك أيضًا مسألة هامة تتمثل في مساعدة القوات البريطانية بعمليات تدريب القوات الحكومية الأفغانية للبدء في استلام المسؤولية عن المهام الأمنية على المدى البعيد والمساهمة في تطوير المنظمات والمؤسسات الحكومية.. وفي المرحلة النهائية ستنتقل القوّات البريطانية إلى المناطق الجديدة، من أجل خلق حالة من الأمن والاستقرار بها'. على حد أمنيته!.

ويثير مراسل الإندبندنت سؤالاً ثالثًا: 'ما هي العقبات التي يمكن أن تواجه القوات البريطانية لأداء مهامها في جنوب أفغانستان؟'.

ويجيب عن ذلك التساؤل بقوله: 'القادة البريطانيون لا يدّعون أن المهمة ستكون سهلة أو يسيرة أو حتى سريعة، بل إنهم يدركون أن الجنود البريطانيين سيواجهون تحديًا صعبًا في السيطرة على منطقة واسعة لا يتمتعون فيها بإمكانية استعمال التجهيزات المتقدمة والمروحيات التي تساعد في التنقلات مثلما كان يفعل أسلافهم الجنود الأمريكيون، وهذا ما يجعل المهمة أكثر صعوبة وخطورة'.

ويعترف مراسل الإندبندنت بأن من أكثر ما يثير قلق قادة قوات الاحتلال البريطانية هو نجاح مقاتلي طالبان في تنفيذ العديد من العمليات الهجومية الناجحة في المناطق الجنوبية حيث تمكنوا من قنص العديد من جنود الاحتلال الأجنبي هناك منذ عام 2001 وخاصة بعدما بدأت طالبان في الفترة الأخيرة تعمل على تنويع وسائل هجومها وتطويرها من خلال التركيز أكثر على العمليات التفجيرية الفدائية وزرع العبوات الناسفة على الطرق.

ويقول مراسل الإندبندنت: 'بالإضافة إلى قتال حركة طالبان يجب على الجنود البريطانيين أن يفوزوا في معركتهم لكسب قلوب وعقول أبناء الشعب الأفغاني، وهذه ليست بالمهمة اليسيرة، مع الوضع في الاعتبار أن محافظات هيلمند تعتبر واحدة من أكثر المناطق العشائرية "المنغلقة والغامضة والمعقدة"، وسيصعّب هذه المسألة أن المواطنين المحليين يدركون أن الشرطة الأفغانية المساندة للقوات البريطانية تتسم بالفساد وتعتبر في نظر العديدين رمزًا للصوص وقطاع الطرق الذين يرتدون أزياء رسمية، كما تثور الاتهامات حول ارتباط الكثير من المسؤولين المحليين بمافيا المخدرات وأمراء الحرب'.!!

ويضيف كوجان: 'رغم أن أغلبية البشتون في الجنوب ليست ملتزمة بشدّة بمنهج طالبان وأسلوبها نفسه، إلا أن الكثير من المدارس الإسلامية توجد على كلا الجانبين الباكستاني والأفغاني عبر الحدود، كما أن المجتمع العشائري المحافظ بشكل كبير يتعامل بحذر وتوجس بالغين مع الأجانب الذين يمرون في مناطقه، إضافة إلى أن حكومة كابول لم يسبق لها أن مارست نفوذًا حقيقيًا في هذه المناطق، وقد أخفقت القوات الأمريكية في السابق في التعامل مع أهالي تلك المناطق خاصة أثناء الأيام الأولى التي أعقبت إسقاط نظام حكم طالبان عندما لجأت واشنطن إلى تنفيذ عمليات مداهمة عدوانية في مناطق البشتون بدت وكأنها أشبه بحملة انتقامية من السكان'.

ويتابع مراسل صحيفة الإندبندنت: 'يعتقد القادة البريطانيون أنه مع تبني نظرة شديدة الحساسية لطبيعة المجتمع العشائري في هذه المناطق وتقاليده المحلية مع إعلان أن الهدف هو "خلق مناخ من الاستقرار والسلام من أجل الازدهار"!!، فإنه من الممكن أن تنجح القوات البريطانية في مهامها، لكن يقف حائلاً دون ذلك مساعي طالبان المستمرة لوسم القوات البريطانية بأنها قوات كافرة لم تأت إلى أرض أفغانستان إلا من أجل السلب والنهب والسيطرة على مصير الشعب الأفغاني وحرمان البسطاء من مصادر عيشهم وفرض منظومة قيمية غربية تعارض الأخلاقيات الإسلامية، وتشدد طالبان على أن العداوة بين بريطانيا وأفغانستان تاريخية ولها جذور بعيدة'.

ويتساءل كوجان عن دور القوات البريطانية في التعامل مع مسألة المخدّرات جنوب أفغانستان؟

ويقول مراسل الصحيفة البريطانية: 'المخدّرات تعتبر الركن الأساس في اقتصاد محافظة هيلمند حيث إن 20 % من الهيروين الذي يتم تصديره على مستوى العالم يأتي من هناك، والقوات البريطانية ستجد نفسها في مأزق في التعامل مع هذه المعضلة المتمثلة في جهود استئصال الخشخاش'.!!

أحمد أبو عطاء  ahmadaboataaa_(at)_islammemo.cc

مفكرة الإسلام

أضف تعليق