هيئة علماء المسلمين في العراق

وزراء المكاتب ووزراء الميدان! ... د.حميد عبدالله
وزراء المكاتب ووزراء الميدان! ... د.حميد عبدالله وزراء المكاتب ووزراء الميدان! ... د.حميد عبدالله

وزراء المكاتب ووزراء الميدان! ... د.حميد عبدالله

لاحَظ المراقبون ان الوزراء العراقيين عزفوا عن الزيارات الميدانية التي يلمسون من خلالها اداء وزاراتهم على الارض وليس على الورق! فِي عهود مضت كان يقال عن الوزير الذي لايتفقد مرافق وزارته ومؤسساتها أنه وزير مكتبي، ثم يضيفون الى ذلك قولهم: ان من لايكتوي بحرارة الميدان سيخسر ترف المكتب واجواءه المخملية مجبرا!
 
  وكنا نسمع ان الوزير (س) قد نجح لأنه كان يطلع على كل صغيرة وكبيرة بنفسه من غير حواجز ولا حواجب ولا تقارير ولا معاملات ولا بريد متخم بكتابنا وكتابكم ومشبع بعبارات التملق والوصولية وجمل المديح من قبيل: المعروض امامكم، ودمتم خيمة وذخرا لأفراد حاشياتكم المتنعمين بوجودكم والذين لولاكم لظلوا يطرقون الابواب فلا يفتح لهم باب!
 
  كان الوزير يذهب الى ابعد نقطة في العراق ليتفقد شؤون دوائر وزارته ومعه الوكيل المختص وعدد من الخبراء، وبعد ان يعود يذهب الى مكان آخر ليعالج خللا هناك او فسادا فاحت رائحته، فأصبح لزاما على الوزير ان يتدخل لاجتثاث الفساد والمفسدين!
 
  لكننا لم نسمع اليوم ان وزيرا خرج من مكتبه وذهب ليتفقد دائرة هنا او شركة هناك او معملا متلكئا اوانتاجا متعثرا الا في حالات نادرة جدا، ولم نقرأ تقارير تتحدث عن مستويات الانتاج في الوزارات الانتاجية ومستوى الاداء في الوزارات الخدمية الا في استثناءات لاتسحق ان تكون قاعدة يقاس عليها؟
 
  كم ينتج معمل بطاريات بابل اليوم؟ واين اصبحت اطارات النجف الشهيرة؟ وماذا عن منظومات الري بالرش التي وظفتها وزارة الزراعة لإرواء الحقول؟واين وصلت صناعة السيارات في العراق؟ كنا نسمع عن معمل لانتاج الورق وآخر لانتاج الاقلام وشركة تنتج الاجهزة الكهربائية، وكان هناك مايطلق عليه(جهد الدولة الهندسي) وهو خلاصة جهود الدولة الفنية التي توظف للنهوض بقطاع ستراتيجي كقطاع الكهرباء، فتتضافر جهود الصناعة والعلوم والتكنلوجيا والتعليم العالي لتجاوز عقبة صعبة او حلقة عصية!
 
  اذا كان الظرف الامني هو العائق فإن من يقبل بتحمل المسؤولية فعليه ان يتحمل ضريبتها مثلما يتمتع بامتيازاتها وخيراتها، وعليه ان يؤمن بقول الشاعر: ومن كتبت منيته بارض ...فلا يموت في ارض سواها!
 
  اما اذا كان السبب وراء ظاهرة(المكتبية) هو التأسيس لحكومة الكترونية ودولة كومبيوترية ومؤسسات انترنيتية فان الوقت مازال مبكرا للوصول الى هذا الحلم الوردي في بلد تغيب شمسه عصرا وتتوقف فيه الحياة ظهرا!

الدار العراقية

أضف تعليق