تُعد جريمة التهجير القسري من أخطر الجرائم الوحشية التي ترتكبها حكومات الاحتلال وميليشاته الطائفية ضد مكون معين من المجتمع العراقي بهدف إفراغ عدد من المحافظات العراقية من
هذا المكوّن الأصيل، حيث ابتدع (نوري المالكي) فكرة شن الحرب المتواصلة على المحافظات السنية الست المنتفضة وتحويلها إلى ساحات قتال تتيح للقوات الحكومية قصفها وتدمير بناها التحتية وتهجير ابناءها.
إن عمليات النزوح أو التهجير القسري لم تكن مرتبطة بأحداث التاسع من حزيران الماضي وما تلاها من تطورات بعد سيطرة المسلحين على ثلث مساحة العراق، بل ان هذه العمليات بدأت منذ عام 2005، وما يزيد الطين بلّة إن التحالف الدولي الذي تقوده أمريكا الآن بذريعة محاربة الارهاب في العراق يعني بقاء المحافظات الست لسنوات اخرى تحت رحمة القصف الجوي الذي زاد من مأساة نزوح المواطنين وحوّل منازلهم إلى أنقاض.
فقد وصل عدد النازحين حتى الان الى اكثر من مليون ونصف المليون مهجر شخص ـ بحسب الأرقام الرسمية لما تسمى حكومة إقليم كردستان ـ وهو أقل بكثير من الأرقام الحقيقية على أرض الواقع، خصوصاً بعد عمليات التهجير القسري التي شهدتها مدن وبلدات محافظة ديالى المنكوبة التي ما زالت تئن تحت وطأة وسطوة الميليشيات الطائفية المتنفذة التي أذاقت المواطنين السُنة سوء العذاب.
ولتسليط الضوء على مأساة النازحين الذين يواجهون قسوة الشتاء قالت الأمم المتحدة في آخر تقرير لها: "إن مئات الآلاف من النازحين العراقيين المتأثرين بالصراع في حاجة ماسة للمساعدات المنقذة للحياة خلال هذا الشتاء لا سيما بعد هطول الأمطار الغزيرة وتراجع درجات الحرارة في المناطق التي يقطنون فيها".
واوضحت المنظمة الدولية ان ما يقرب من ثلثي النازحين الذين يصل عددهم الى أكثر من مليوني شخص يعيشون في أماكن دون المستوى المطلوب بما في ذلك المباني المهجورة وغير المكتملة والمباني العامة كالمدارس والمساجد، فيما يعيش نحو (200) ألف منهم في المخيمات.
وقدّرت الأمم المتحدة عدد النازحين العراقيين الذين يحتاجون الى مساعدات فورية وترتيبات للمأوى خلال الشتاء الحالي بنحو (800) ألف؛ حيث يحتاج النازحون للخيام والغذاء والكيروسين والبطانيات والملابس الدافئة لاسيما في محافظة دهوك التي يقيم فيها ما يقرب من (500) ألف نازح من المحافظات التي ما زالت تشهد مواجهات مسلحة وقصف جوي وبري من قبل القوات الحكومية.
واشارت المنظمة الدولية في تقريرها الى ان الزيادة المضطردة في اعداد النازحين خلال الاشهر الأخيرة أجبرت وكالات الإغاثة إلى مضاعفة جهودها، حيث تمكنت وكالات الأمم المتحدة مثل برنامج الأغذية العالمي، والمفوضية العليا للاجئين، واليونيسف من العمل جنبًا إلى جنب مع المنظمات الأهلية والمحلية والعالمية لتقديم مساعدات إغاثية ضرورية كالغذاء والمأوى والأدوية، وبما يسهم في الوقاية من برد الشتاء .. لافتا الانتباه الى ان هذه الجهود بحاجة إلى دعم أكثر من ذلك بكثير.
واكدت الامم المتحدة ان المفوضية العليا للاجئين تلقت حتى الآن تمويلاً بقيمة (17) مليون و (800) ألف دولار من أصل (124) مليون و (500) ألف دولار ـ وهي مقدار ما تحتاجه المفوضية لتمويل ميزانية خطة فصل الشتاء ـ في الوقت الذي يتوقع فيه أن تتفاقم الحاجة للمساعدات الغذائية المقدمة لمليونين و (800) ألف شخص بما في ذلك النازحين والمجتمعات المضيفة وغيرهم من الفئات الضعيفة.
ونقل التقرير عن (جان بيرس) الممثل الإقليمي لبرنامج الأغذية العالمي قوله: ''ما لم نتلق (12) مليون و (200) ألف دولار قبيل شهر آذار المقبل فإن هناك (500) ألف شخص سيعانون من خطر فقدان القسائم الغذائية''.
ووفقا لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشئون الإنسانية، فان المجتمع الإنساني يحتاج الى نحو مليار و (500) مليون دولار لتوفير الحماية والمساعدات الإنسانية لخمسة ملايين و (200) ألف عراقي في جميع انحاء البلاد خلال العام الجاري 2015، وذلك في إطار خطة الاستجابة الاستراتيجية المعدلة والتي تم تمويل 34% منها حتى الآن.
ونتيجة لاهمال المسؤولين في الحكومة الحالية وعدم وضعهم الحلول الناجعة لهذه المأساة الانسانية الكبيرة سيبقى النازحون يعيشون ظروفا صعبة ومعقدة مع غياب حقوقهم وافتقارهم لابسط الرعاية الصحية والخدمات الأساسية، اضافة الى انتشار الامراض الانتقالية التي تصيب الصغار والكبار وسط الغموض الكبير وشبهات الفساد الذي يكتنف صفقة الكرفانات التي خصصت لها الحكومة الحالية خمسة مليارات دينار.
وكالات + الهيئة نت
ح
تفاقم مأساة النازحين العراقيين بسبب الاهمال الحكومي وعدم ايجاد الحلول الناجعة لها
