وصفت صحيفة لوس انجليس تايمز مدينة البصرة التي كانت يوما ما مدينة وادعة بانها اصبحت تشبه في تفاصيلها الجديدة وصراعات الاحزاب والميليشيات مدينة شيكاغو في العشرينات من القرن الماضي والتي سيطرت عليها عصابات مثل ال كابوني .
وقالت الصحيفة ان البصرة صارت ميدانيا، لتصفية الحسابات بين العصابات المتنافسة، وبعضها مرتبط بالمؤسسة السياسية الجديدة في العراق.
وقالت الصحيفة ان السبب الرئيسي وراء التصفية والقتل والتنافس هو السيطرة علي التجارة التي اصبحت رابحة بعد الاحتلال وهي تهريب النفط العراقي، والتي تقدر قيمتها بالملايين من الدولارات.
ونقلت الصحيفة عن مواطنين ومسؤولين في المدينة قولهم ان القوارب تنتظر في شط العرب لنقل النفط المهرب، فيما يعتقد انه شبكة جريمة دولية متعددة الجنسيات، وتقوم بنقل النفط المدعوم او المهرب لوسطاء يعملون من ايران والكويت والامارات العربية المتحدة.
ونقلت الصحيفة عن مسؤول في حزب عبد العزيز الحكيم، المجلس الاعلي للثورة الاسلامية في العراق قوله ان تهريب النفط هو المشكلة التي تقف وراء الصراعات التي اصبحت جزءا اساسيا من حياة المدينة.
وقدر مسؤول قيمة البترول المهرب والمنهوب بحوالي 4 مليارات دولار امريكي اي ما يعادل عشرة بالمئة من الناتج الوطني العراقي.
ومع ان المدينة ظلت بعيدة عن مشاهد التفجيرات والعمليات الانتحارية والسيارات المفخخة، الا انها انحدرت نحو صراع بين الشيعة انفسهم للسيطرة علي هذه التجارة الرابحة، في الوقت الذي تعرضت الطائفة السنية لحرب تطهير، حيث ادت الهجمات التي استهدفت قيادات العرب السنة في المدينة، ومساجدهم الي تناقص عدد السنة من اربعين بالمئة الى15 بالمئة.
ونقلت الصحيفة عن وزير الدفاع العراقي الجديد قوله ان المقاتلين لا يقومون بعمليات من المدينة، ولكن ما يؤدي لنشوء العنف هو الصراع بين عصابات النهب المسلحة والاحزاب السياسية.
وتتنافس علي مدينة البصرة ثلاثة احزاب تشكل الحكومة العراقية اليوم، وهي حزب الحكيم، وحزب الدعوة، الذي ينتمي اليه رئيس الوزراء نوري المالكي وحزب الفضيلة المرتبط بالزعيم الشاب مقتدي الصدر.
ويتهم اعضاء في الحزبين الاخرين، حزب الفضيلة الذي يسيطر علي الحكم المحلي واجهزته بمحاولته احكام السيطرة علي صناعة النفط، وهدد الحزب الشهر الماضي بايقاف تصدير النفط.
وقدر احد المسؤولين مستوي تهريب النفط بمئات الوف الدولارات.
وكان حزب الفضيلة قد تسلم وزارة النفط في حكومة الجعفري حيث قام بتعيين الموالين له، من المستويات العليا في الوزارة الي المستويات الدنيا.
ويقول عراقيون ان المهربين انشأوا ستة مخازن مؤقتة لتخزين النفط المهرب قبل نقله الي القوارب.
وقالت الصحيفة ان الصيادين الذين اصبحوا بدون عمل، وخسروا اعمالهم بسبب ارتفاع نسبة التلوث وقتل الحياة البحرية في شط العرب عبروا عن استعدادهم لتقديم خدمات في مجال التهريب.
ويقول مسؤول في حزب الصدر ان مشاركة الصيادين في التهريب مبررة، لانهم بدون عمل والتهريب يمنحهم الفرصة لتحسين ظروفهم المعيشية. وكانت بريطانيا قد قدمت ادارتها للميناء الجنوبي في العراق علي انه نموذج لكسب القلوب، الا ان الجماعات التي شجعها البريطانيون، وبدأت تسبب مشاكل لهم، احكمت سيطرتها علي المدينة، بحيث لم يعد للبريطانيين اي سلطة، خاصة بعد تعرض قواتهم لهجمات وانسحابهم الي الثكنات البعيدة عن مركز البصرة.
ويقول محاضر في جامعة البصرة ان عمليات تهريب النفط تجري علي قاعدة واسعة والبريطانيون لا يتدخلون في الامر. ويعتقد مواطنون في البصرة ان التهريب كشف عن فساد الاحزاب الشيعية التي كانت اسرع الجهات السياسية لملء الفراغ الذي جاء بسبب انهيار نظام الرئيس العراقي السابق.
ويقارن المواطنون الوضع الحالي لمدينتهم التي تراجعت فيها الخدمات الاساسية، من جمع القمامة، وتوفير المياه والكهرباء بالوضع في عهد صدام حسين، حيث كانت هذه الامور متوفرة.
ولخص احد المواطنين معضلة الحياة في المدينة بقوله ان الاحزاب السياسية مشغولة بتهريب النفط في الوقت الذي يقف فيه المئات في الطوابير من اجل الحصول علي صفيحة من النفط لتشغيل مولد كهربائي او سيارة. وادي الفساد الي رحيل عدد كبير من المهنيين، فقد غادر مدينة البصرة اكثر من 60 استاذا.
ويتحدث السكان عن الصراعات بين المسؤولين الذين يمثلون الاحزاب حيث يقولون ان كل واحد يضمر شرا للآخر.
القدس العربي
صراع الميليشيات الشيعية علي عائدات النفط في البصرة يحولها الي شيكاغو آل كابوني
