السؤال الذي يتبادر الى الذهن هو كيف نتصالح مع مغتصبي عبير وقاتلي اطوار واسباب الدمار والانهيار الذي يشهده الشعب العراقي.
صدمة كبيرة لا يمكن ان يتجاوزها النسيان تلك التي تراود المرء وهو يستمع الى تفاصيل قصة الطفلة العراقية ذات الخمسة عشر ربيعا والتي اغتصبها اربعة من الجنود الاميركيين في اذار- مارس الماضي في المحمودية ثم احرقوا جثتها بعد ان تخلصوا منها ومن ابيها وامها واختها الصغيرة بالرصاص.
ولعل ما يزيد من حدة الصدمة هو ما يشهده العالم من تحركات دبلوماسية واستخباراتية للافراج عن جندي اسرائيل مخطوف، الامر الذي يثير المزيد من الالم والندم ازاء تجاهل العالم لمأساة بحجم الشعب العراقي والفلسطيني وسعية لاهثا وراء ازمة فرد.
حتى اللحظة لم نسمع من الرئيس الاميركي او حتى الروسي او أي طرف اوروبي أي تعبير ولو بسيط لما حدث للطفلة عبير، والمصيبة الاعظم هو التجاهل العربي لمأساة الشعب العراقي الحقيقية والتدهور الامني المتواصل الذي لم تكبح جماحه مبادرة المالكي للمصالحة الوطنية، والسؤال الذي يتبادر الى الذهن هو كيف نتصالح مع مغتصبي عبير وقاتلي اطوار واسباب الدمار والانهيار الذي يشهده الشعب العراقي او ليس الاحتلال الاميركي هو السبب الرئيسي في كل ما يحدث في العراق؟
ماذا لوكانت الطفلة عبير تحمل الجنسية الاميركية او الاسرائيلية ربما ستكون الحادثة حينها بمساحة قائمة الهولوكست لكن الوضع يختلف عندما تكون عراقية باعتبار الدم العراقي اصبح رخيصا لدى الاميركان، والعالم كله قد تعود على ان يستمع كل ليلة الى اخبار تتحدث عن مئات القتلى والاف الجرحى ان استمرار الاحتلال الاميركي للعراق يمثل فيلم رعب حقيقي يعيشه العراقيون واقعا ويشاهده العالم متفرجا غير عابئا بالالام العراقية.
ربما حان الوقت لتحرك عربي ودولي لوضع حد للتجاوزات الاميركية في العراق بحكم ان التحقيقات التي تجريها واشنطن في الجرائم التي يرتكبها جنودها في العراق لا تسمن ولا تغني من جوع كما انها لا تنصف الضحايا بقدر ما تبرئ الجناة، ثم ماذا هل ترجع تلك التحقيقات الدماء العراقية التي تنزف تحت اقدام الجنود الاميركيين؟ وهل تعيد عبير الى الوجود لتذهب الى المدرسة وهي امنه مطمئنة؟ وهل تكبح جماح العنف المتأصل في اذهان الكثير من الجنود الاميركيين الى درجة الهلوسة التي تجعل الواحد منهم يسعى الى استهداف حياة طفلة صغيرة لا يتعدى عمرها السبع السنوات؟
ربما حان الوقت لنقول لبوش ارحل انت جنودك من العراق ودع العراقيين يقررون مصيرهم ويعيشون حياتهم.
ميدل ايست اونلاين
ماذا لو كانت عبير تحمل الجنسية الأميركية؟- احمد غراب
