هيئة علماء المسلمين في العراق

رجل المالبورو الامريكي في الفلوجة ينهاربعد نجومية زائفة .
رجل المالبورو الامريكي في الفلوجة ينهاربعد نجومية زائفة . رجل المالبورو الامريكي في الفلوجة ينهاربعد نجومية زائفة .

رجل المالبورو الامريكي في الفلوجة ينهاربعد نجومية زائفة .

(20 الف جندي يعانون من امراض نفسية..ومن كوابيس ورهاب ) جيمس بليك ميللر، جندي المارينز من تلال كينتاكي، اصبح بعد معركة الفلوجة التي دمر فيها المارينز غالب المدينة وهجر معظم اهاليها، رمزا لكل الجنود الذين قاتلوا في العراق. فقد اصبحت صورته، بالخوذة، وسيجارة المالبورو، ووجهه الملطخ بالوحل والدم تعبيرا عن حرب العراق.

وظهرت الصورة في وسائل الاعلام الامريكية في 10 تشرين الثاني (نوفمبر) 2004 عندما بدأ المارينز معركتهم ضد المدينة. ووضعت مجلة التايم الامريكية الصورة علي غلاف عددها ذلك الشهر.

وصار ميللر، رمزا للقوة الفولاذية للمارينز. البطل الامريكي العادي في تدمير الفلوجة، تحول الي ضحية جديدة من ضحايا الحرب، حيث اصبح رمزا جديدا للحرب التي تحصد كل يوم جنودا امريكيين ومواطنين عراقيين، وتبتلع خزينة امريكا.

ففي زمن اخر ومكان اخر، صار ميللر يشير لوجه اخر من الحرب.

فقد انهارت حياته بسبب رضوض ما بعد الصدمة التي يعيشها الجنود بسبب مشاركتهم في الحرب، وبدأ يتلقي تقاعدا بسبب عجزه فيما انهارت حياته العائلية.

فرجل المالبورو لم يعد ايقونة لجنود المارينز الخارقين بل صورة عن الالم والعجز واليأس.
فهو يعاني من كوابيس تلاحقه كل يوم، آلام، شعور بالذنب. وعلي الرغم من الشهرة والمجد القصيرين والدعم من الامريكيين له الا ان ميللر انهار واصبح ضحية لليأس والقنوط.

وفي الاسبوع الماضي اعلن عن طلاقه من صديقته. وتقول صحيفة اوبزيرفر في تقرير مطول لها ان ميللر لم يعد رمزا لكل الامريكيين المنتصرين ولكن ضحية.

وكشف ان ايقونة تدمير الفلوجة كان ابنا لمحارب قديم في فيتنام الذي كان يستعيد صور القتل والدمار التي خلفها الامريكيون هناك في نوبات السكر التي كان يعيشها.
ومثل حرب فيتنام التي تركت الاف الجنود الامريكيين يعانون من قلق ونوبات غضب، وعدوانية بعد عودتهم من ميادين القتال، تعود المشاهد نفسها مع الجنود العائدين من العراق، حيث يعودون من العراق وافغانستان لزوجاتهم وعائلاتهم واهلهم واصدقائهم وصديقاتهم يحملون معهم حزما نفسية ورضوضا ومشاكل تخفيها اجسادهم القوية.

وتعتبر اعراض ما بعد الصدمة من اكثر المشاكل المرضية النفسية تعقيدا ومعالجتها تعتمد علي ظروف ووضع الفرد ولا يوجد هناك علاج جاهز لكل الذين يشخصون بانهم مصابون بهذا المرض.

فبعض الاعراض يتم التغلب عليها بسهولة وبعضها يحتاج الي عقود وجلسات نفسية طويلة. ولكن ما يشترك فيه كل الجنود المصابين بهذه الاعراض هو الصورة المستعادة، ونوبات الغضب والرهاب، وتغير في السلوكيات حيث يتحول السلوك العادي الي عدواني يؤدي الي عنف ضد الاشخاص المقربين منهم.

والاعراض ايضا قد تؤدي الي انهيار بيوت، كما في حالة ميللر، وطلاق، اضافة الي افلاس وانتحار.

وقالت الصحيفة ان جمعية المحاربين القدماء الامريكية وجدت نفسها في وضع صعب خاصة انها ستعالج الآن ما يزيد عن 20 الف جندي امريكي من هذه الاعراض.

ولكن هذه الحالات ليست كلها المسجلة، فهناك ايضا بعض الدلائل تشير الي ان جنودا يعانون من هذه الاعراض ولكن لم يتم تشخيصها. وتشير دراسة الي ان البنتاغون لم تطلب معالجة 8 من كل 10 شخصوا بانهم مصابون بهذا المرض.

فالكثير من الجنود يرفضون العلاج النفسي لانه ضد رجولتهم وقدراتهم العسكرية ولذلك يحاولون اخفاءه.

ويعتقد عدد من المحللين ان مدخل البنتاغون لعلاج الجنود خطأ فبدلا من التركيز علي معالجة الذين تشخص اصابتهم بالمرض يجب التركيز علي اعداد الجنود عقليا قبل تسفيرهم الي العراق.

ويقول محلل ان المدربين العسكريين يركزون علي تدريب الجنود للقتال بكفاءة دون اعدادهم نفسيا لما بعد المعركة.

وتقول اوبزيرفر ان قصة ميللر اشتهرت بسبب صورته. وتحكي قصة ميللر قصة مشاركته في الفلوجة حيث حاول القادة سحبه من الميدان بعدما انتشرت صورته، الا انه اصر علي مرافقة رفاقه، ومع انه لم يصف ما حدث في داخل المدينة الا انه افلت بعض التفاصيل الفظيعة عن المعركة، حيث تحدث عن قتال شوارع ووصف كيف شاهد قطة وهي تدخل رأسها في صدر عراقي ميت مفتوح.

وبعد عودته الي امريكا شارك في احاديث وندوات عن صدمة ما بعد المعركة مع جمعية الامراض النفسية الوطنية الامريكية، كما قابل سياسيين في الكونغرس.

ولكن ميللر لم يكن يتحدث عن حياته الخاصة، بل كان يلمح، حيث لاحظ اقاربه بعد عودته الي عائلته انه اصبح سريع الغضب، وكان يعاني من احلام مرعبة، كما اشتكت زوجته انه كان يمسكها بخناقها اثناء نومه.

وفي اثناء رحلة الي مدينة اخري، اخذ يهلوس انه شاهد جثة عراقي ممددة في الشارع.

ميللر كما تقول الصحيفة لم يعد رمزا للقوة الامريكية، فقد تحول مثل غيره من الرموز الذين اخترعتهم امريكا في العراق مثل جيسكا لينتش التي استخدمتها البنتاغون من اجل رسم صورة شجاعة عن الامريكيين مع انها الحقائق كذبتها، وهناك حالة لاعب كرة السلة بات تيلمان الذي ذهب لافغانستان للانتقام من طالبان وصور موته على انه بطولي في المعركة ضد طالبان ثم تبين انه قتل برصاص رفيقه.

لندن ـ القدس العربي

أضف تعليق