يفتح الجزار الغزاوي محمد حداد باب ثلاجة محلّه، فتخرج رائحة عفنة من اللحم الفاسد.
فمع ما تواجهه غزة من قطع مستمر للكهرباء عقب غارة إسرائيلية على محطة توليد الطاقة الوحيدة فيها، لم تعد ثلاجات السيّد حداد تدور ما أفسد كميات كبيرة من اللحم في محله.
وكان حداد يعمد قبلا إلى نقل اللحمة بين منزله ومحلّه حسب توفر الكهرباء، إنما الآن لم يعد يمكنه التغلّب على شحّ الطاقة لأنها لم تعد متوفرة في أي مكان.
فقد بات الفلسطينيون في غزة يشعرون انهم محاصرون أكثر من العادة في ظلّ استمرار المواجهة مع إسرائيل حول مصير الجندي الإسرائيلي المختطف والذي يُعتقد أنه محتجز في غزة.
ويزيد هذا الوضع من الضغط الذي فرضه وقف المساعدات الدولية للفلسطينيين في مارس/ أيار لدى تولي حركة "حماس" الحكومة عقب فوزها بالانتخابات التشريعية.
فبين الفينة والأخرى يستقيظ السكان من نومهم على وقع مفرقعات القنابل الصوتية، فإسرايل تواصل استهداف مواقع في غزة تقول إنها لنشطاء ومسلّحين فلسطينيين.
إنهاء الأزمة...إنما بثمن
وفضلا عن ذلك، قطعت إسرائيل المؤونات والإمدادات التي تصل إلى الفلسطينيين عبر أراضيها، كما أن المدينة تشهد نقصا في النفط والغذاء وقد حذّرت بعض وكالات الإغاثة العالمية من إمكانية حدوث أزمة إنسانية في حال استمرار الحصار.
وتبرر إسرائيل هجومها على غزة بأنه يهدف لإطلاق سراح جنديها المختطف وتقول إنها ستوقف عملياتها العسكرية عندما يُطلق وتتوقف القذائف الصاروخية التي تُطلق من شمالي غزة عليها.
وكما يأمل حداد، يريد العديد من الفلسطينيين أن تنتهي مشقاتهم الأخيرة المستجدة، إلا ان الكثير منهم يعتقدون انه على إسرائيل أن تُطلق سراح معتقلين فلسطينيين مقابل استرجاع الجندي الإسرائيلي الذي يبلغ 19 عاما.
ويقول حداد: "يجب أن تجري المزيد من المفاوضات، فتبادل الأسرى هو الحل الوحيد لهذه الأزمة".
وأينما تجولت في المدينة، تجد السكان يبحثون عن الوقود لسياراتهم أو لمولّدات الكهرباء.
أحدهم هو عاطف تمراز، 30 عاما، الذي تملك أسرته محطتي وقود وتزوّد ثلاثين محطة أخرى بالوقود، فهو أيضا يقول إنهم نفذوا من الوقود.
يجلس الآن في مكتبه الخالي بينما يشير أحد العاملين للسيارات بعدم دخول المحطة ملوّحا لهم بيده بما يعني انه "لا يوجد وقود".
ويقول تمراز في محاولة لشرح استياء الناس: "يعتقدون أننا نخزّن الوقود، أننا نخفيه".
ويحاول العديد من الفلسطينيين المضي في حياتهم اليومية إلا أن هناك تهديدا يلوح دائما بحدوث عملية عسكرية إسرائيلية كبيرة.
ففي بيت حانون، السكان قلقون جدا من تلك العملية العسكرية المتوقعة، ذلك أن معظم القذائف الصاروخية التي تستهدف إسرائيل تُطلق من قريتهم هذه التي تقع شمالي غزة.
ويؤكد على تخوّف السكان، زميل شلوف، 27 عاما، الذي يقع منزله على بعد 100 متر من الحدود. فهو يقول إن زوجته تركت المنزل مع ابنهما البالغ من العمر عاما واحدا وذهبت لتعيش عند أقارب لها مخافة أن يحصل توغل عسكري كبير.
إلا انه وبالرغم من ذلك، يصرّ شلوف على أنه على محتجزي الجندي المختطف أن ينتزعوا ثمنا من إسرائيل.
ويقول: "قتل صاروخ إسرائيلي شقيقي في منزله. لم يكن ناشطا او مسلحا. فلم نطلق سراح الجندي من دون مقابل؟"
بي بي سي
فلسطينيو غزة في مواجهة محنتهم الجديدة
