هيئة علماء المسلمين في العراق

مطاردة حماس حتى في الاستطلاعات!!.. ياسر الزعاترة
مطاردة حماس حتى في الاستطلاعات!!.. ياسر الزعاترة مطاردة حماس حتى في الاستطلاعات!!.. ياسر الزعاترة

مطاردة حماس حتى في الاستطلاعات!!.. ياسر الزعاترة

ليس ثمة شيء غير قابل للتزوير في عالمنا العربي. ولأن نتيجة الانتخابات الفلسطينية كانت ضربة خارج سياق ما هو مسموح به في هذا الجزء البائس من العالم، فقد كان لزاماً على المعنيين في الداخل والخارج إلغاءها بكل الوسائل الممكنة، لاسيما أهل الداخل الذين «سرقت» منهم «نضالاتهم التاريخية» ولم يحدث ذلك فقط من خلال الحرب الإعلامية التي تتولى كبرها أجهزة إعلام السلطة، وليس من خلال الحصار ومنع انتقال السلطة الحقيقية إلى الفائزين في الانتخابات فحسب، بل أيضاً من خلال الدخول على خط وسائل الإعلام الخارجية ذات المصداقية عبر التعامل مع وسائل قياس الرأي فيها بطريقة مبتذلة بغية تزوير الحقائق، ولا تسأل بعد ذلك عن تهديد تلك الوسائل بالطرق المعروفة كما حدث للجزيرة التي هددت بالتصريحات النارية قبل أن تحرق سياراتها بثها وموظفيها كرسالة أولية، على اعتبار أن على الفضائية التي تضطر لمجاملة بعض الأنظمة التي تسمح بفتح مكاتب لها، عليها أن تعامل سلطة فتح بذات الروحية.

نعود إلى قصة تزوير الحقائق من خلال أدوات قياس الرأي لنشير إلى واقعتي استطلاع موقع الجزيرة نت حول الموقف من الاستفتاء، وحول المسؤول عن التدهور في الأوضاع الفلسطينية.

في كلا الاستطلاعين جرى التعميم على عناصر فتح وموظفيها في كل مؤسسات السلطة بضرورة شن حرب لتزوير النتيجة، وبتقدير أهل العلم في هذا المضمار فالقوم لم يكتفوا بالطريقة التقليدية في التزوير ممثلة في دفع عناصرهم في كل مكان على غير العادة نحو المشاركة في التصويت التصويت، ليصبحوا هم جل المشاركين فيه، بل لم يكتفوا أيضاً بالطرق الأخرى التي يعرفها المعنيون بعوالم الإنترنت ممثلة في قيام الشخص الواحد من خلال خطوات معينة بإعادة التصويت مرات ومرات، بل تجاوزوا ذلك نحو استخدام وسائل يعرفها «الهاكرز» في تزوير النتائج، بحيث صعدوا الأرقام والنسب بطريقة دراماتيكية، يعتقد الخبراء أنها تمت من خلال الدخول على عدادات الشركة المستضيفة للموقع، فيما ينسون أنها طريقة تتبدى فضيحتها عندما تقارن بجميع الاستطلاعات الأكثر أهمية في الموقع المذكور، وقياساً بالمنطق الطبيعي لتصاعد الأرقام في الحالات المشابهة.

وكما هي العادة جرى استغلال هذه الأرقام من أجل الإيحاء بتحولات في الشارع الفلسطيني والعربي نحو مواقف تناقض حماس وتنسجم مع السلطة، كما هو حال الموقف من الاستفتاء والموقف من المسؤولية عن تدهور الأوضاع في الساحة الفلسطينية.

والواقع أن عاقلاً لا يصدق أن استطلاعاً يشارك فيه الشارع العربي يمكن أن يحمل حماس مسؤولية التدهور أكثر من السلطة وفتح، مع تجاهل نسبة كبيرة لمسؤولية الاحتلال، فضلاً عن أن يوافق على الاستفتاء على منح 78 في المئة من فلسطين بنسبة تزيد على 70 في المئة.

لو كانت حماس تعيش عقدة النقص حيال استفتاءات من هذا النوع لما أعجزتها الحيلة في التعامل معها، لكنها لم تلتفت إليها لأنها تدرك حقائق الواقع على الأرض، وتعلم تماماً موقف الشارع الذي يراقب الموقف بقدر لا ينقصه الذكاء في شعب مسيّس بامتياز، فضلاً عن رأي الشارع العربي والإسلامي. وقد قال محمود الزهار في الرد على حكاية الاستفتاء قائلاً: ليخرجوا كل طرف مظاهرة لدعم موقفه ولنر من تكون له الغلبة.

معيب أن يصل الابتذال بالبعض إلى هذا المستوى، وإذا كانوا يعتقدون أنهم سيرتكبون كل هذه الحماقات ويستعيدون ديكور السلطة الذي فقدوه من خلال الشارع، وليس بالبلطجة السياسية فهم واهمون، بدليل أنهم هم من يعرف كيف جرى تزوير تلك الاستطلاعات وهم من يعرفون لماذا انفض الناس من حولهم، ولكنهم يكابرون.

جريدة السبيل الأردنية

أضف تعليق