هيئة علماء المسلمين في العراق

منظمة دولية تفضح الجرائم الوحشية التي ترتكبها الميليشيات الطائفية بدعم من الحكومة الحالية
منظمة دولية تفضح الجرائم الوحشية التي ترتكبها الميليشيات الطائفية بدعم من الحكومة الحالية منظمة دولية تفضح الجرائم الوحشية التي ترتكبها الميليشيات الطائفية بدعم من الحكومة الحالية

منظمة دولية تفضح الجرائم الوحشية التي ترتكبها الميليشيات الطائفية بدعم من الحكومة الحالية

تُعد ظاهرة الميليشيات الطائفية ـ التي بدأت أنشطتها الإجرامية في وقت مبكر من عام 2003 بعد احتلال العراق بأسابيع واستمرت طيلة العقد الماضي حتى بلغت ذروتها في الأشهر الأخيرة ـ واحدة من أخطر أدوات تدمير العراق وتفتيته وتغيير شكله وتركيبته والعبث بتاريخه وحضارته، وتهديد مستقبله. ولتسليط الضوء على هذه الظاهرة الخطيرة؛ أكّدت منظمة العفو الدولية في تقرير لها بعنوان (إفلات تام من العقاب .. حكم الميليشيات في العراق) نشر مطلع الأسبوع الجاري؛ أن الميليشيات الطائفية التي تحظى بدعم من الحكومة الحالية؛ أقدمت خلال الأشهر الأخيرة على اختطاف وقتل عشرات المدنيين بسبب انتمائهم الطائفي، مع إفلاتها التام من العقاب على جرائم الحرب هذه.

ونقل التقرير تفاصيل مروعة للهجمات الطائفية التي تشنها الميليشيات ـ التي تتزايد قوّتها بسبب الدعم الحكومي لها ـ في مناطق عديدة من بينها العاصمة بغداد وسامراء وكركوك .. لافتًا إلى انه تم العثور على عشرات الجثث في مختلف مناطق البلاد، وقد قُيدت أيادي اصحابها خلف ظهورهم ما يشير إلى وجود نمط من عمليات قتل على شاكلة الإعدامات الميدانية.

من جهتها؛ قالت (دوناتيلا روفيرا) كبيرة مستشاري شؤون مواجهة الأزمات في المنظمة: "من خلال منح مباركتها للميليشيات التي ترتكب بشكل منتظم انتهاكات مروعة من هذا القبيل، يظهر أن الحكومة العراقية تجيز ارتكاب جرائم الحرب وتؤجج دوامة العنف الطائفي الخطرة التي تعمل على تمزيق أوصال البلاد، ويجب أن تتوقف الحكومة العراقية فورًا عن دعم حكم الميليشيات في العراق".

وتمضي (دوناتيلا) إلى القول انه من خلال تقاعس الحكومة الحالية عن محاسبة الميليشيات عما ترتكبه من جرائم حرب وغير ذلك من الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، فقد أطلقت السلطات الحكومية بشكل فعلي العنان لتلك الميليشيات كي توجه عنفها تجاه السنّة وتنكل بهم .. مشيرة إلى أن الميليشيات الطائفية تستهدف بوحشية المدنيين على أساس طائفي تحت مسمى "مكافحة الإرهاب"، الذي تتخذه الحكومة غطاءً لممارسة جرائمها.

ونتيجة لهذه الممارسات، تؤكد مستشارة منظمة العفو الدولية ان الحكومات المتعاقبة في العراق أظهرت استخفافها المشين بالمبادئ الأساسية لحقوق الإنسان، وترى أن من الواجب تغيير المسار الآن وإنشاء آليات فعالة تكفل التحقيق في الانتهاكات التي ترتكبها الميليشيات الطائفية والقوات الحكومية، ومحاسبة المسؤولين عنها.

وفي هذا السياق؛ تقول المنظمة إن مصير الكثير من الذين اختطفتهم الميليشيات الطائفية قبل أسابيع وأشهر ما يزال غير معلوم إلى الآن .. لافتة الانتباه إلى أن عدد من المختطفين قتلوا على الرغم من قيام عائلاتهم بدفع مبالغ الفدية التي قد تصل إلى اكثر من (80) ألف دولار من أجل الإفراج عنهم.. وإيضاحًا لذلك؛ يورد التقرير شهادات لعدد من ضحايا هذه الميليشيات؛ ومن بينها ما حلّ برجل أعمال في بغداد يدعى (سالم)، يبلغ من العمر (40) عامًا ولديه تسعة أطفال؛ تؤكد المنظمة أنه تعرض للاختطاف في شهر تموز الماضي، وبعد أسبوعين من دفع عائلته (60) ألف دولار لخاطفيه، عُثر على جثته في مشرحة بغداد وقد تهشم رأسه و قُيدت يداه.

كما يؤكد التقرير في أحد الأمثلة التي أوردها؛ حجم الإجرام الطائفي التي تمارسه الميليشيات بشكل مبرمج تجاه أبناء مناطق محددة من العراق، فيقول: ".. عند إحدى نقاط التفتيش المقامة في بغداد على سبيل المثال، سمع مندوبو منظمة العفو الدولية أحد عناصر ميليشيات "عصائب أهل الحق" وهو يقول: "إذا أمسكنا بأحد هؤلاء الكلاب (يعني السنة) قادمًا من تكريت فسوف نقوم بإعدامه".

وليس بعيدًا عن الميليشيات؛ فإن القوّات الحكومية بمختلف أجهزتها تمارس جرائم لا تقل بشاعة، وتتحدث المنظمة في التقرير عن ان هذه القوّات ما انفكت ترتكب انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان، وقد كشفت العفو الدولية النقاب عن أدلة تثبت ارتكاب التعذيب وغير ذلك من ضروب سوء المعاملة تجاه المحتجزين، إضافة إلى حدوث العديد من الوفيات بين المعتقلين.

ومن بين هذه الأدلة، تؤكد المنظمة أن محاميًا يبلغ من العمر (33) عامًا ـ وهو متزوج ولديه طفلان ـ توفي داخل المعتقل، وقد ظهرت على جثته آثار كدمات وجروح غائرة وحروق وتعرضه للصعق بالكهرباء، كما تعرض رجل آخر للاعتقال لمدة خمسة أشهر دون اي تهمة؛ عُذب خلالها بالصعق بالكهرباء والتهديد باغتصابه بوساطة عصا قبل أن يتم إخلاء سبيله لاحقًا.

ويمضي التقرير في إيراد المزيد من الأدلة التي تثبت إجرام الأجهزة الحكومية والميليشيات التي تساندها؛ والتي أسهم تنامي سطوتها في تدهور الأوضاع الأمنية عموما وخلْق مناخ من انعدام سيادة القانون، فيقول:  أخبر أحد أقارب ضحية من كركوك منظمة العفو الدولية بما يلي: " لقد فقدت ابنًا ولا أريد أن أفقد المزيد من ابنائي؛  فلا شيء يمكن أن يعيده إلى الحياة، ولا أريد تعريض باقي أطفالي للخطر، فالله أعلم بما سيحصل بعد ذلك..  فلا سيادة للقانون هنا، ولا حماية".

وفي سياق تقريرها؛ تعرض منظمة العفو الدولية أسماء عدد من الميليشيات التي تقف وراء سلسلة عمليات الاختطاف والقتل، وهي (ميليشيا عصائب أهل الحق، وفيلق بدر، وجيش المهدي، وكتائب حزب الله)، قائلة: إن تنامي حجم سطوة هذه الميليشيات وقوتها بدأ منذ شهر حزيران الماضي .. مبينة أن أفراد تلك الميليشيات المسعورة ـ الذين يصل تعدادهم إلى عشرات الآلاف ـ يرتدون أزياء عسكرية حكومية، ولكنهم يعملون خارج نطاق أي إطار قانوني، ويتزامن ذلك مع غياب أي شكل من أشكال الرقابة الرسمية عليهم.

وهكذا يعيش العراقيون دوامة الانهيار الأمني الناجم عن العنف الطائفي الذي تمارسه ميليشيات تؤكد مجمل التقارير التي تورد تفاصيل تحركاتها انها تابعة لإيران بشكل مباشر، وتسعى الى إحلال الدمار والخراب في العراق وعلى عدة مستويات وفي مقدمتها الجانب السياسي والاقتصادي، فضلاً عن الجانب الأخطر وهو التغيير الديموغرافي الذي لن يقف عند حدود العراق فحسب، بل سيتعدى إلى المنطقة ككل.

وكالات +    الهيئة نت    
ج

أضف تعليق