هيئة علماء المسلمين في العراق

ثقب العراق وحماقات البيت الأبيض ..!-بوب هربرت
ثقب العراق وحماقات البيت الأبيض ..!-بوب هربرت ثقب العراق وحماقات البيت الأبيض ..!-بوب هربرت

ثقب العراق وحماقات البيت الأبيض ..!-بوب هربرت

لو لم يكن هناك جحيم لكان علينا أن نخترعه. فنحن بحاجة إلى مكان لإرسال المسؤولين الكبار الذين يلعبون في السياسة، مقابل حياة الرجال والنساء الذين أرسِلوا للمشاركة في حرب بوش الكارثية في العراق، إرسالهم الى هناك فيما ظلت الإدارة الأميركية وحلفاؤها يوجهون ضربات قاسية للديمقراطيين الذين يحاججون بضرورة أن تبدأ أميركا بوضع جدول زمني لانسحاب القوات الأميركية من العراق.

لكن بيل فيرسْت زعيم الأغلبية الجمهورية في مجلس الشيوخ قال: «إن الانسحاب ليس خيارا.. والاستسلام ليس حلا». وحسب وجهة نظر زعيم الأغلبية الجمهورية فإن أي حديث حول إعادة الوحدات الأميركية إلى بلادها هو «خطير ومتهور ومخجل».

لكن الجنرال جورج كيسي المسؤول العسكري للرئيس بوش في العراق أعلن يوم الأحد الماضي ما يتناقض مع تصريحات فيرست وجمهوريين آخرين فقال بخطة للانسحاب من العراق.

حسب مقالة نشرها مايكل غوردون في صحيفة صنداي تايمز، فإن توقيت الإعلان عن خطة كيسي لتخفيض عدد الجنود الأميركيين في العراق، هو أفضل مساهمة لدعم حملة الجمهوريين لإعادة الانتخابات النيابية في نوفمبر.

قال غوردون في مقالته: «لو تم تنفيذ الخطة فسيكون لها أهمية سياسية كبيرة. إذ سيكون أول تخفيض يجري قبل انتخابات الكونغرس الخريفية، بينما قد تجري أكبر التخفيضات قبل انتخابات 2008 الرئاسية».

لا يتضمن اقتراح الجنرال كيسي انسحابا شاملا للوحدات الأميركية، والذي كان واضحا فيه هو أن الانسحابات سيحددها الوضع على الأرض مثل التحسين في نوعية عمل الحكومة العراقية الناشئة وقواتها الأمنية.

يمكنكم التوثق من أن إدارة بوش ستستفيد أقصى ما يمكن من هذا الاقتراح المبهم ذي النهاية المفتوحة. وإذا كانت نتائج الانتخابات تبدو سيئة للحزب الجمهوري فإنه من المتوقع عودة عدد من الجنود من العراق إلى أميركا خلال سبتمبر وأكتوبر المقبلين.

أتساءل إن كان الأميركيون سيصلون يوما إلى الشعور بالقرف الكامل من السياسات المقيتة التي تتبعها الإدارة الحالية، ومن تغذية المخاوف، ومن عدم الكفاءة الرهيبة. ومن منظور بوش ـ روف فإن خطة كيسي لا تشكل اقتراحا استراتيجيا جادا. إنها ليست سوى قشة في ريح السياسة.

والأسئلة: هل كانت الحرب تستحق كل هذه التضحيات؟ وكم شخصا يجب أن يُقتل قبل أن نصل إلى قناعة أننا دفعنا أكثر مما ينبغي لمغامرة بوش المجنونة؟ هل سيكون رقم 5000 قتيل أميركي كافيا؟ أم عشرة آلاف؟

فيما أصبح العراق ثقبا غير قابل للردم وللتدمير..

على الأميركيين أن يفهموا أن غزو بوش للعراق كان حماقة استراتيجية من مستوى عال جدا، ونجم عنها سفك هائل للدماء مع تفشي الفوضى والبؤس في العراق.

كفانا مناقشات تهريجية في مجلس الشيوخ أو في أي مكان آخر. كفانا عرضا للعضلات في البيت الأبيض والكونغرس عن طريق أشخاص ظلوا يتهربون ويتخفون حينما كانوا شبابا وكان بلدهم في حالة حرب. ولذا حان وقت الكف عن استخدام الجنرالات ووحداتهم المتعرضة للنار في ميدان الحرب لأغراض حزبية سياسية رخيصة.

السؤال الملح الذي يتطلب الإجابة الفورية الصادقة هو كم سيكون أفضل لو تمكنا من تخليص الوحدات الأميركية التي قضى بعض جنودها ثلاثا أو أربع فترات من الخدمة العسكرية من الأرض الرملية المتحركة لحرب العراق غير القابلة للفوز.

* - الشرق الاوسط -خدمة «نيويورك تايمز»

أضف تعليق