المسألة ليست عابرة، رواتب وهمية بالمليارات وصفقات فساد وعمولات سرية وأخرى علنية مذهلة، الى درجة أن أي عراقي كان يعرف تسعيرة المسؤول الفلاني والوزير العلاني والقائد المجعجع الفلتاني.
كان كل شيء يمر أمام الجميع بوضوح، البيع والشراء وتسعيرة التهريب والخطف والقتل وشراء الذمم من دون أن يتكلم لسان واحد، وكان الشعار المتعارف عليه هو كلنا في مركب واحد، فعلاً كانوا هكذا ولا يزال معظمهم ، ومن الصعوبة والدهشة والانبهار أن يتوقع العراقي أن يحصل شيء مخالف لما اعتاد عليه أن يراه طوال أكثر من عقد جائف من السنوات الدموية العجاف .
الفساد ينخر المؤسسة العسكرية التي شبع العراقيون من تصريحات القائمين السابقين عليها في انها قوات نزيهة ومهنية ومثابرة والقادة أمناء على حياة الشعب .
العراقيون مغلوبون على أمرهم كانوا في كل مرة يقولون صدقنا وما هم بمصدقين أكذوبة واحدة، حتى جاء اليوم الذي يقف رئيس الحكومة الجديد ليتحدث عمّا تعداده يعادل أربع فرق عسكرية وهمية، وأردف بعده وزير الدفاع ليقول إن العدد يزيد على ذلك، ثم قالت الولايات المتحدة انه لا يوجد أكثر من خمسة وثمانين ألف جندي عراقي فعلي، والأرقام الأخرى ليس لها وجود أو فاعلية، حتى الداخلية التي كانت أصلاً من قوات المليشيات المدموجة اكتشفوا فيها قوات فضائية افتراضية.
الجيش الفضائي له معنى واحد هو أن البلد كله افتراضي ، ذلك أن الوزارات الأخرى المدنية تكفلت بإكمال ملفات الفساد على أكمل وجه حتى الوصول الى التصريح الذي قال فيه رئيس الحكومة أمام البرلمان إن ميزانية الحكومة كانت مفلسة مستدركاً أنه لا يزال يوجد الاحتياطي النقدي للبنك المركزي العراقي.
الحكومات السابقة زرعت الفساد وما يتم الكشف عنه اليوم هو ادانة للعملية السياسية التي أنجبت تلك الحكومات الفاسدة أو بمعنى آخر أنجبت اللصوص والقتلة، ويأتي بعد ذلك واحد فسدان فسقان ليلومني أنني شخصت فساد هذه العملية من قبل بأكثر من أربعمائة مقال في هذه الزاوية حتى مللت.
هناك مَن يقول إن العملية الديمقراطية هي التي جاءت بالفاسدين الى الحكم، والجواب صحيح؛ لأنها عملية مقننة لإنجاب الفاسدين حصراً.
ابحثوا عن الرؤوس الكبيرة العفنة باللصوصية وحاسبوها قبل استهداف عدد محدود من الموظفين .
والمصريون قالوها من زمان ما يقدرش على الحمار يتشطر على البردعة، بالرغم من أن الحمير تؤدي دوراً مهما في المجتمعات الزراعية هو دور مسؤول ومنضبط في كل المعايير، يا ليتهم كانوا حميراً.
يا ليتهم كانوا حميراً / فاتح عبدالسلام
